الذكرى الـ38 لجريمة خطف الدبلوماسيين الايرانيين في بيروت من قبل عملاء الكيان الصهيوني «القوات اللبنانية»
* طهران تحمّل الكيان المحتل وحماته كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن هذا الاختطاف الارهابي
* المجتمع الدولي والمنظمات التي تتشدق بحقوق الانسان تلتزم الصمت منذ سنين إزاء هذه الجريمة الارهابية
* جريمة الاختطاف تمت بأوامر من سمير جعجع، و«القوات» تصر على الإنكار ورفض التعاون في التحقيقات
طهران - كيهان العربي:- يصادف اليوم 5 تموز/يوليو 1982، الذكرى الأليمة لاختطاف الدبلوماسيين الايرانيين الثلاث ومراسل وكالة (إرنا)، على يد عملاء الكيان الصهيوني والذي مضى عليه 38 عاما.
والدبلوماسيون الأربعة هم: القائم بأعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان محسن الموسوي والسكرتير الأول في السفارة أحمد متوسليان والموظف في السفارة تقي رستكار مقدم، والصحافي الزميل في وكالة (إرنا) كاظم أخوان.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان لها، ان الشواهد والقرائن المتوفرة تؤكد بان الدبلوماسيين المختطفين كانوا قد سلموا ونقلوا الى الكيان الصهيوني ويقبعون في سجون الاحتلال حاليا؛ مشددة على مواصلة الجهود لغاية تحديد مصيرهم.
واكد البيان انه نظرا لهذه الشواهد وبناء على ان لبنان كان انذاك تحت الاحتلال الصهيوني المساند اميركيا، فإن الجمهورية الاسلامية في ايران تحمّل الكيان الصهيوني المحتل وحماته كامل المسؤولية السياسية والقانونية في واقعة الاختطاف الارهابية هذه.
واضاف البيان: رغم مرور سنوات عديدة على هذه الخطوة الاجرامية والارهابية، لكن الجتمع الدولي والمنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان، للاسف لم تتخذ اي اجراء حاسم قبال الجريمة، بينما يتنصل الكيان الصهيوني الذي مايزال يواصل بدعم الولايات المتحدة في جرائمه ونقضه للقانون الدولي، يتنصل عن تحمل المسؤولية في هذه القضية.
ففي يوم 5 تموز/يوليو 1982، كان الدبلوماسيون الايرانيون الأربعة في طريقهم الى مقر عملهم فى بيروت، قادمين من طرابلس عبر الخط الساحلي الشمالي، وبحماية الشرطة اللبنانية، عندما وصلوا إلى منطقة جسر المدفون، حيث كانت ميليشيات «القوات اللبنانية»، تقيم حاجزًا أمنيا هناك، يعرف بـ«حاجز البربارة»، على هذا الحاجز، أقدم عناصر الحاجز على طرد دورية الشرطة المرافقة، واختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين، ونقلهم إلى المقر الرئيسي لحزب «القوات اللبنانية» في محلة الكرنتينا في بيروت.
وهناك في المقر الذي كان يطلق عليه اسم «المجلس الحربي»، تم احتجاز الدبلوماسيين الايرانيين، ومن هناك بدأت فصول الجريمة تكتب، بأيدي عصابات إرهابية لا تقل إجرامًا عن عصابات تنظيم «داعش» الوهابي التكفيري.
سنوات وسنوات، والدبلوماسيون الايرانيون في قبضة «القوات اللبنانية»، بمثابة رهائن مختطفين، لكن منذ ارتكابها الجريمة لا تزال «القوات»، تصر على الإنكار.. ترفض التعاون مع التحقيقات، فيما عائلات الدبلوماسيين، آباء وأمهات وزوجات وأبناء، تعيش حرقة وألم الفراق بصمت، لا تملك سوى انتظار الفرج.. تترقب خبرًا يشفي غليل الغياب، أو بصيص أمل بعودة الأحباب، بعد زيارات اعتادت على تكرارها سنويا إلى لبنان للقاء المسؤولين اللبنانيين والإطلاع على آخر مستجدات قضية هؤلاء الأعزاء، في حين الجهة الخاطفة تواصل الصمت واللامبالاة تجاه كل هذه المعاناة.. المصير المجهول للمخطوفين هو أصعب ما تواجهه عائلاتهم.
وتؤكد المعلومات غير الرسمية أن جريمة الاختطاف تمت بأوامر من سمير جعجع، الذي كان يتولى مسؤولية أمنية في «القوات اللبنانية»، وبطلب منه تم نقلهم إلي «المجلس الحربي» في الكرنتينا في بيروت، حيث استمر احتجازهم لسنوات.
وفي العام 1989 توصلت القوى السياسية اللبنانية وبرعاية إقليمية ودولية إلي اتفاق لإنهاء الحرب الأهلية، قضي بحل الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب، وتسليم أسلحتها الثقيلة إلى السلطات اللبنانية، وتوحيد العاصمة وإزالة الحواجز والمتاريس وفتح المناطق على بعضها البعض.
وفي العام 1990 باشرت القوى الحزبية اللبنانية تسليم أسلحتها ومراكزها إلى السلطات اللبنانية إلا أن «القوات اللبنانية» قامت بنقل أسلحتها الثقيلة وآلياتها العسكرية وعدد كبير من المعتقلين المحتجزين لديها ومن بينهم الدبلوماسيون الإيرانيون الأربعة إلى الكيان الصهيوني بحرًا عبر مرفأ جونية (شمال بيروت).
عملية تسليم الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة إلى الكيان الصهيوني أكدها معتقلون لبنانيون تم تحريرهم بصفقتي تبادل للأسرى عام 1996 و1998 حيث أفاد عدد من الأسرى المحررين في حينه أنهم التقوا الدبلوماسيين الإيرانيين داخل السجون الصهيونية.
مصير الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة لا يزال معلقًا بين إنكار الكيان الصهيوني لوجودهم وبين عدم امتلاك سمير جعجع الجرأة على الاعتراف بجريمته.
لا ينكر المسؤولون اللبنانيون مسؤولية الدولة اللبنانية تجاه هذه القضية.. فالجريمة ارتكبت بحق طاقم دبلوماسي من قائم بأعمال ومساعديه، يمثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان يقوم بمهامه على الأراضي اللبنانية.