kayhan.ir

رمز الخبر: 114485
تأريخ النشر : 2020June23 - 21:38

هل إن أميركا جادة حقا في بناء العراق ؟

جعفر المهاجر

هذا هو القسم الثاني من الموضوع الذي أذكر فيه بعض الأصوات التي تتحدث بكل صفاقة عن وجوب الإرتماء في حضن أميركا. ولا أتجنى إذا قلت إن أصحاب هذه الأصوات قد باعوا أنفسهم بثمن بخس للمخططات الأميركية الصهيونية المعادية للشعوب. وهم يحاولون خلط الأوراق والقفز على الحقائق لدغدغة مشاعر بعض العراقيين وإيهامهم بأن أميركا لها رغبة جامحة في بناء العراق وهو كذب محض لأن الشعوب الحرة تعرف جيدا من خلال تجاربها المريرة مع الإمبريالية الأميركية إن زعماء أميركا لا عهود لهم ، ويرمون أشد عملائهم خنوعا لهم في سلة المهملات حين تنتفي الحاجة إليهم لتلاحقهم لعنة التأريخ ولعنات شعوبهم.

والشخص الذي يدعي إن أميركا لها رغبة جامحة في جعل العراق إحدى جنان الأرض بشرط مقاطعته لجارته إيران يجهل أو يتجاهل حقائق التأريخ والجغرافيا. وهو الملقب بـ( الأبيض ) الذي يستحق لقب (الأصفر) بكل جدارة . هذا الشخص يقبع في أحد فنادق عمان ويروج لأكاذيبه السمجة في الفضائيات الطائفية قائلاإن أميركا ستنقذ العراق من مشاكله ويعم فيه الإزدهار والرخاء حين يقاطع جارته إيران لأنها أس المشاكل في العراق.

ثم يدعي:إن له باعا طويلا في الهندسة والفكر والسياسة. وينفث مايعتمل في صدره من غل وحقد على قوى المقاومة وأبناءالحشد الشعبيالذين دحروا أشرس ضباع الأرض وخاضوا معارك طاحنة في درجة حرارة فوق درجة الغليان في الصيف وفي درجة برودة شديدة في الشتاء بين الوديان والهضاب والصحارى القاحلة دفاعا عن العراق وشعبه في الوقت الذي يسكن هو في أحد فنادق عمان الفخمة. ويتهمهم بـالبلطجية والقتلة والجهلة وأصحاب التواثي الذين عفا عليهم الزمن !!!. ويطالب سيدته أميركا وبكل صلافة أن تضع الوصاية على العراق مدعيا إنههو الطريق الوحيد للخلاص من النظام الإيراني وميليشياته. ويستمر في تخرصاته قائلا:إن غالبية الشعب العراقي هي مع أميركا وكلامي هذا ينطلق من كوني علماني متحضر.

وبهذه الصورة المشوهة يتم تزوير الحقائق. وأقول له لعن الله الطائفية ماأقبح شعاراتها المهترئة وما أحقر دعاتها.!

وكم كنت أتمنى من هذا (العلماني المتحضر) الذي يجعل من نفسه ناطقا باسم الشعب العراقي أن يقرأ شيئا من تأريخ العراق الحديث ليعطينا مثلا واحدا على رغبة الشعب العراقي في الوصاية عليه من قبل دولة محتلة قتلت عشرات الآلاف من خيرة أبنائه وعلى رأسهم الشهيد السعيد الخالدأبو مهدي المهندس.

وكنت أتمنى أيضا أن يصحو ضميره ولو للحظة واحدة ويدين عملية قتل الشاب الأسود (جورج فلويد) وهو يموت خنقا تحت ركبة الشرطي العنصري الأميركي (المتحضر) حتى نقول إن هذا وأمثاله يمتلكون الحد الأدنى من قيم الرجولة والغيرة والشهامة ولكن هيهات لمن مات ضميره وغرق في خسته ووضاعته وطائفيته.

وشخص آخر كان رأسا كبيرا من رؤوس الفساد يقبع في قصره على جبل في كردستان ولا هم له سوى التشكيك بقدرة المفاوضين العراقيين فيلقبهم بـ (الأقزام) في مواجهةالعمالقة الذين لهم باع طويل في إدارة مثل هذه الأمور. وهو الذي إشترك بالوليمة المحرمة لأكثر من عشرة أعوام حين كان على رأس وزارة الخارجية وظهر فساده للعلن في وزارة المالية. وبعد أن تمت إقالته لجأ إلى قصره في كردستان وراح يطعن في زملائه بمناسبة وبدون مناسبة بكل صفاقة ودونية.وكما يقول المثل ( طبيب يداوي الناس وهو عليلُ ).

وكمواطن بسيط لاتربطني بالحكومة أية رابطة، وأكرهها لكثرة المفسدين فيها. وأتمنى أن يعيش العراق عزيزا كريما حرا مستقلا تتولى زمام أموره حكومة خارجة من رحم العراق الولود وتتعامل مع جميع دول العالم على أساس الإحترام المتبادل وغير خاضعة لأي نفوذ خارجي. لكنني أرفض التجنيات والأساليب التسقيطية من أشخاص باتوا مكشوفين في فسادهم وعمالتهم ويحاولون بأحاديثهم الكاذبة خداع بعض أبناء الشعب العراقي.

إن الذي يتجاهل جرائم أميركا بحق العراق ، ويلصقها بالجارة الإسلامية إيران التي وقفت مع العراق في السراء والضراء لايمكن أن يكون حريصا على مصلحة الشعب العراقي أبدا. بل هو جزء من هذا المشروع الصهيو –أميركي الذي ينفذه حكام آل سعودوالخليج الفارسي اليوم . أما فوبيا إيران فقد أثبتت عقمها وتفاهتها .علما إنني لم أزر إيران وليست لي معرفة بأي مسؤول إيراني.

وأخيرا أوجه عتبي لشخص آخر يعتبر نفسه من (المحللين الإستراتيجيين) بعد أن لفت حديثة إنتباهي في إحدى الفضائيات حين إدعى أن أميركا هي (واهبة الحياة) وبدونها (لاتقوم للعراق قائمة) فياللعجب وياللأسف على مابدر من فمك هذا بعد أن قفزت يا أحمد الشريفي على كل ما إرتكبته أميركا من جرائم بحق العراقيين من يوم إحتلالها لهذا البلد ولحد هذا اليوم. وأسألك ماالذي جناه العراق من (إتفاقية الإطار الإستراتيجي.)؟ ولماذا لم تقدم أميركا خطوة واحدة في بناء العراق بعد أن آحتلته لثمانية أعوام.؟ ولماذا هذه الإزدواجية حين تكلمت في زاكروس بعكس مانطقت به في الميادين؟

هل نسيت جرائمبلاك ووتروجرائم أبو غريب وتدنيس الأرض وقصف الصحفيين باطائرات المروحية ، وقتل الناس في بيوتهم؟ وهل نسيت تلك الأقدام الهمجية التي حولت العراق إلى بلقع وخراب.؟ هل نسيت ياشريفي تصريح التاجر المتهور ترامب من لم يكن معنا فهو ضدنا؟ ويجب أن نستولي على نفط العراق لقاء مساعدته.؟وسنفرض عليه حصارا أبشع من حصار إيران.؟

هل نسيت ياشريفي سرقة المتاحف العراقية وتدمير تأريخ العراق الإنساني على أيدي الغزاة البرابرة الذين تحاول طمس ماضيهم الإجرامي وتعتبرهم (دعاة إصلاح وبناء) لأن الحكومات العراقية عجزت عن بناء جسر في العراق منذ سقوط الصنم ولحد الآن.؟ أليس العيب فينا كعراقيين لأننا لم نحسن الإختيار.؟ وستثبت لك الأيام إن أميركا لم تمد يدها للعراق لبناء حجر واحد مالم يسعى العراقيون لبناء وطنهم. وكل شخص يعلم إن أميركا أقوى وأغنى دولة في العالم ، وتمتلك ناصية العلم لكنها ليست جمعية خيرية تهب بركاتها لمن يتعلق بأذيالها من الضعفاء بل تحتقرهم ولا تقيم لهم وزنا ثم تفرض عليهم أجندتها.

وأخيرا أضع أمامك قول منقب الآثار العراقي البارز ( عامر عبد الرزاق ) الذي قال عن جانب من جرائم الأميركان بحق تأريخ العراق وتراثه الإنساني:بعد أن احتلت القوات الأميركية العراق في نهاية آذار من عام 2003، حدث ما لم يكن متوقع كان مفاجأة كبرى لنا كمختصين بالآثار وللشعب العراقي والعالم بأن يتعرض المتحف العراقي الوطني في بغداد إلى أكبر عملية سرقة في التاريخ . وقد حولت أميركا المناطق الأثرية الى ثكنات عسكرية وهشمت كل شيئ هناك.

فهل لهذه الدولة السارقة النية في بناء العراق بعد كل مافعلته بحقه وحق شعبه من أفعال مشينة لاتنساها الأجيال القادمة.؟ أقول ويقول معي كل عراقي مخلص إن أحلامكم ماهي إلا ضرب من الهذيان وستثبت الأيام ذلك.