kayhan.ir

رمز الخبر: 114348
تأريخ النشر : 2020June21 - 21:06
جهود أميركية لإخفاء الخصائص التقنيّة لـ"شبح قندهار"..

الصقور الإيرانية تلاحق طائرات التجسس الأميركيّة



لسنوات عديدة، كانت هناك معركة سرية ومفتوحة على جبهات مختلفة بين أميركا وجمهورية إيران الإسلامية، وأحد أبعاد هذه المعركة، التي اتخذتشكلاً واضحاً وخطيراً في العقد الماضي، وفي بعض الحالات كانت عواقبها عالمية وجذبت انتباه العالم كله، هي قضية الطائرات من دون طيار أو ما يسمّى "الطائراتالمسيّرة"، وفي وقتنا الحالي ونحن نقترب من الأيام الأخيرة من شهر يونيو 2020، من المهم أن نتذكر الحدث المهم الذي حدث في الساعات الأولى من 20 يونيو 2019، قبل حوالي عام واحد، والتي تعتبرواحدةمن المشاهد الأكثر أهمية في المواجهات المفتوحة بين إيران وأميركا في مجال الطائرات من دون طيار، ففي ذلك الوقت، اكتشف نظام الدفاع الجوي التابع للحرس الثوري الإيراني طائرة تجسس واستطلاع تابعة للجيش الأميركي تسمى "جلوبالهوك" وقامت تلك الأنظمة الدفاعية الإيرانيةباعترضهاواسقاطها في 23 يونيو من العام الماضي وذلك بسبب اختراقها للمجال الجوي الإيراني.

وحول هذا السياق، أفادت مصادر محلية إيرانية في ذلك الوقت، أنّ الطائرة من طراز "غلوبالهوك"أُسقطتحين دخلت المجال الجوي الإيراني قرب منطقة كوه مبارك بالجنوب، وأشارت تلك المصادر إلى أن هذه الحادثة سرعان ما انتشرت في العديد من وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية.

يذكر أن طائرة التجسس الأميركية هذه قادرة على التحليق لأكثر من 24 ساعة في الرحلة الواحدة على ارتفاع يزيد على 16كيلومتراًفي نطاق 8200 ميل بحري،كما كشفت القيادة المركزية الأميركية في بيان، أن طائرة المراقبة البحرية واسعة النطاق التابعة للبحرية الأميركية قد أسقطت بصاروخ إيراني "أرض – جو"،زاعماًأنّها كانت تعمل بالأجواء الدولية فوق مضيقهرمز، ووصف التقارير حول دخول الطائرة للمجال الجوي الإيرانيبـ"الزائفة"، واصفاًالواقعة بأنها هجوم غير مبرّر،وجاء في بيان صادر عن حرس الثورة الإسلامية، إنّ طائرة تجسس من طراز "غلوبالهوك" أقلعت في الساعة الثانية عشرة و 14 دقيقة من بعد منتصف الليل من إحدى القواعد الأميركية جنوب الخليج الفارسي،وخلافاًلقوانين الملاحة الجوية فقد كانت قدأطفأتجميع الأجهزة المتعلقة بتعريفها، وفي منتهى السرية واصلت مسارها من مضيقهرمزنحو محافظة "جابهار" الإيرانية. وفي الساعة04:05فجراًمن يوم الخميس الموافق 23 يونيو 2019 وبينما كانت هذه الطائرة المسيرة قد اخترقت الأجواء الإيرانية، استهدفت وأسقطت من قبل الدفاعات الجوية التابعة لقوات الحرس الثوري.

بقايا هيكل طائرة "جلوبالهوك"المسيّرةفي إيران

إنّ الطائرة التي أسقطتها إيران هي من طراز "غلوبالهوكتريتون" (MQ-4CTriton)، بحسب تصريحات مسؤول بالبنتاغون والطائرة هي جزء من أسطول طائرات مسيرةحلّمكان طائراتU-2الأميركية للتجسس. وتستطيع "غلوبالهوك" التحليق على ارتفاع 56 ألف قدم، وتصل تكلفتها إلى نحو 121 مليون دولار أميركي،ويصعب إسقاط الطائرة الأميركية إلا من خلال نظامS-300الروسي للدفاع الجوي، والذي تمتلكه إيران بالفعل،وتشمل مهام "غلوبالهوك"الطلعاتالاستطلاعية، وأنشطة الاستخبارات والتجسس فوق المحيطات والمناطق الساحلية، وتستطيع التحليق لأكثر من 24 ساعة متواصلة، كما يمكن تزويد الطائرة بصواريخ "جو-أرض"، وهي قادرة على استهداف وحدات بحرية، كما يمكنها الكشف عن الأهداف وتصنيفها من مدى بعيد باستخدام الأشعة فوق الحمراء والمسح الكهربائي الضوئي، كماجهّزتهذه الطائرةبمستشعراتتستطيع مسح محيط الطائرة بدرجة 360، في دائرة نصف قطرها أكثر من 2000 ميل بحري،ويبلغ طول الطائرة نحو14.5متراً، فيما يصل طول الجناحين نحو 40متراً، أما ارتفاعها فيبلغ4.7أمتار، وتزن الطائرة نحو 6 آلافو779كيلوغراماً، وتصل سرعتها إلى 357ميلاًفي الساعة.

-حجم طائرة "شبح قندهار" لا يزال سرا!

وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من التقارير الاخبارية أن قوات الحرس الثوري الإيراني، تمكّنت في عام 2011، من إسقاط طائرة تجسس من دون طيار من طراز"RQ-170"، وقال "عليأغازاديدافساري" عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني، أن القوات الجوية لحرس الثورة أسقطت طائرة من دون طيار تابعة لأميركا في منطقة موقع"فوردو" النووي الذي يقع بالقرب من مدينة قم التي تقع على مسافة 100 كم جنوب طهران.وحسب قوله كانت الطائرة تحوم حول الموقع لتحديد مكانه وجمع معلومات تجسسية أخرى.وتزامن إعلان إسقاط الطائرة في منطقة مصنع "فوردو" مع تصريحات "رامينمهمانبراست" المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية التي أدلى بها يوم الثلاثاء ديسمبر 2011 والتي جاء فيها أن طهران بدأت بتركيب أجهزة للطرد المركزي حديثة ومتتالية ذات مؤشرات أفضل في جميع مصانع تخصيب اليورانيوم.

وسبق أن أعلن في تموز من تلك السنة، أن قوات الدفاع الجوي من فيلق "حراس الثورة الإسلامية، أسقطت طائرة استطلاع أميركية من دون طيار على مقربة من منشأة "فوردو" النووية قرب مدينة "قم".

صورة من الأقمار الصناعية تمّ الحصول عليها لقاعدة "كريش".. طائرة "RQ170"بالسهم الأحمر وطائرة "MQ-9"بالسهم الأسود.

وفي ذلك الوقت، أعرب مصدر عسكري إيراني، أن ردّ إيران على انتهاك طائرة أميركية من دون طيار لمجالها الجوي لن يكونقاصراً على حدود البلاد، كما قال ذلك المصدر العسكري: "رد الجيش الإيراني على انتهاك طائرة التجسس الأميركية بدون طيار لمجالنا الجوي لن يكون بعد الآنمقصوراً على داخل الحدود الإيرانية". وافادت مصادر إخبارية بأن الجيشالإيرانيأسقط طائرة أميركية من دون طيار شرق البلاد.

يذكر أنالبنتاغون لم يعلّق على خبر اسقاط ايران طائرة أميركية بلا طيار. حيث قالت المتحدثة باسموزارةالدفاع الأميركية انه "لا توجد لدينا اي معلومات بهذا الشأن. واشك في انها ستتوفر في القريب العاجل".وفي وقت لاحق أعلن مصدر عسكري إيراني أن القوات المسلحة الايرانية استولت على الطائرة بعد تعرضها إلى أضرار طفيفة. واعتبر تحليق الطائرة في أجواء بلاده "انتهاكاًسافراًلسيادتها"،محذراًمن أن "رد الجيش الإيراني لن يقتصر بعد الآن على حدود البلاد".

الجدير بالذكر أن"شبح من قندهار " اسم طائرة تجسس أميركية دون طيار من طراز"RQ-170"لم يسبق لوزارة الدفاع الأميركية كشف حقيقة امتلاكها لهذه الطائرة الموصوفة بالخفية والتي تستخدم للتجسس في اجواء المناطق الحساسة والخطرة بقيت سرا حتى اعلن التلفزيون الايراني مساء الاحد من شهر ديسمبر 2011 "نبأ اسقاط واحدة منها شرق ايران". وتعرف طائرة"RQ-170"في اوساط الطيران العسكري باسم "شبح من قندها " وذلك لدلالة على ما تمتلكه هذه الطائرات من قدرات على التخفي وصعوبة رصدها راداريا.

وعلى صعيد متصل، أعلن اللواء "علي فدوي" قائد سلاح البحر بالحرس الثوري الايراني في ديسمبر 2012، أن قواته سيطرت على ثاني طائرة من دون طيار أميركية فور دخولها أجواء البلاد في منطقة الخليج الفارسي.وأوردت بعض وسائل الاعلام الإيرانية، قول "فدوي"، أن القوة البحرية بالحرس الثوري الايراني "اقتنصت قبل أيام قليلة طائرة من دون طيار أميركية كانت في مهمة تجسسية في منطقة الخليج الفارسي.وأكد المسؤول الايراني انه تم إنزال الطائرة فور انتهاكها الأجواء الايرانية، مضيفا انها حاليا "بيد قواتنا".وذكر أيضا ان الطائرة من طراز "اسكنإيغل"وتنطلق عادة من السفن في عرض البحر.

طائرة "RQ-170"ترسو في قاعدة القوات الجوية الأميركية في "غوام".

-سوق كبير ومستقبل مهم في انتظار الطائرات من دون طيار

لقد اكتسبت إيران تكنولوجيا صناعة وتطوير الطائرات بدون طيار في خضم حرب الثماني سنوات مع العراق وخلال السنوات التي فرضت الولايات المتحدة حظر شامل على بيع الأسلحة والتقنيات العسكرية لطهران، وعلى الرغم من وجود كل تلك الصعاب،الانأن طهران واصلت تطويرها بسلام وهدوء للعديد من التقنيات العسكرية. وكانت طائرة "أر كيو 170"كتابًاتعليمياًمساعدًامهمًالصناعة وتطير الطائرات من دون طيار في إيران، وقد ساعدت تلك الطائرةالمسيّرةالأميركية، طهران على التنافس مع الدول العظمى وتمكّنت من صناعة طائرات مماثلة بقدر الإمكان وفي الوقت المناسب وبتكلفة منخفضةجدًا. من الواضح أن هذا المجال مليء بالجهات الفاعلة المختلفة التي تبحث عن أي معلومات ومعرفة جديدة في هذا المجال، لذا فإن محافظة إيران على المعلومات حول هذه الطائرات، سيساعدها على أن تكون لها اليد العليا في تطوير مثل هذه الطائرات من دون طيار في المستقبل.

"شبح قندهار" التي تمّ اصطيادهافي إيران، تم عرضها في معرض سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني

من الواضح أن مستقبل الطيران، وخاصة في الجيش، سيكون في أيدي الطائرات بدون طيار، ومن ناحية أخرى، ستبقى الولايات المتحدة صامتة من أجل الحفاظ على سمعتها وعدم الإضرار بسمعتها، بالإضافة إلى تجنب خسارة سوق الطائرات من دون طيار الذي يصل إلى مليارات الدولارات. لقد استمرت أميركا في اخفاء قدرة طائرة "شبح قندهار" لسنوات طويلة، ولكن هذه الطائرة، التي كانت تستخدمها أميركا للتجسسسراًعلى العديد من الدول في أنحاء العالم، أصبحت الان بعدما تمكّنت إيران من اسقاطها وتطويرها،مهاجماً شرساًضد المصالح الأميركية والقوى الاقليمية المعادية في المنطقة.

فارس