الكيان الصهيوني مدرسة للعنصرية.. أميركا تلميذها الأول!
ما لم يتوقّعه ساسة الكيان الإسرائيلي أنّ المظاهرات المُشتعلة في أميركا احتجاجاً على عنف أجهزة الأمن المفرط والذي بدا جليّاً في قضيّة الأميركي جورج فلويد، قد ترخي بظلالها على الكيان الإسرائيلي، بعد أن رشحت أخبار تؤكّد تلقي الشرطة الأميركية تدريبات في الكيان على كيفيّة القمع والسيطرة على الحشود وتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات قتل أخرى غير قانونية، باستخدام سوء المعاملة والتعذيب (حتى ضد الأطفال)، وقمع حريّة التعبير من خلال المراقبة الحكومية، والاستخدام المفرط للقوّة ضد المتظاهرين السلميين، الأمر الذي دعا البروفيسور جيف هيلفور، وهو قيادي يساري معروف في الكيان الإسرائيلي إلى التأكيد على أنّ تل أبيب تحوّلت إلى مصدر العنف في العالم، وليس فقط ضدّ الشعب الفلسطيني، وأنّ كيانه مسؤول عن مقتل فلويد في أميركا.
تاريخ من القتل
اليوم؛ ومع تحوّل العديد من المدن في جميع أنحاء أميركا إلى بؤر اضطرابات مُشتعلة إثر عملية القتل العنيفة لجورج فلويد على يد ضابط شرطة أبيض، بدأت حقائق جديدة تطفو على السطح تؤكد أن الشرطة الأميركية تدرّبت في الكيان الإسرائيلي على عمليات القمع والقتل المُمنهج إلى جانب ضباط من الجيش الأميركي وذلك على أيدي شرطة الكيان وهي المُحترفة وذائعة الصّيت في هذا المجال.
على مدار ثمانية وعشرين عاماً، تلقّت إدارات الشرطة في ولاية جورجيا الأميركية مثلاً منحاً من وزارة العدل الأميركية تدعم إرسال رجال الشرطة للتدريب في الكيان الإسرائيلي، فمنذ بداية البرنامج في العام 1992، قام الكيان بتدريب ما لا يقل عن 1700 مشارك، بما في ذلك ضباط من قسم شرطة أتلانتا.
ومنذ العام 2002، موّلت جهات عدّة كاللجنة اليهودية الأميركية والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي مؤسسات الشرطة في الولايات المُتحدة الأميركية وأرسلت رؤساء ومساعدوهم وأفراد للتدريب في الكيان الإسرائيلي على عمليات القمع وتفكيك المظاهرات والسيطرة على الحشود.
ونتيجة هذه التدريبات فقد كشف تحقيق في حوادث إطلاق النار المميتة التي قامت بها الشرطة أنه في السنوات التي تلت 2010، قتل 185 شخصًا على الأقل في ولاية جورجيا الأميركية برصاص الشرطة، نصفهم تقريبا أعزل أو تم إطلاق النار في الظهر، وهي الأساليب المعمول بها في الكيان الإسرائيلي، فجزءٌ كبير من ثقافة الشرطة الأميركية وعقيدتها الأمنية والقمعية هي تكتيكات بالأصل موجودة في الكيان الإسرائيلي، حتى إنّ السلاح المستخدم اليوم في الشرطة الأميركية هو سلاحٌ مصنوع في الكيان الإسرائيلي.
تنديد أميركي
اليوم وبعد أن وصل الحال إلى ما هو عليه في أميركا، واستباحة المُتظاهرين للشوارع الأميركية وسيطرتهم عليها؛ بدأ نشطاء ومنظمات مجتمع مدني وقادة محلّيون في عدّة ولايات أميركية بالضغط والمطالبة بإنهاء برنامج التبادلات الشرطية القاتلة مع الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك منظمة صوت يهودي من أجل السلام.
ويؤكد النشطاء على أنّ سجل الكيان الإسرائيلي الواضح في انتهاكات حقوق الإنسان وعنفه المفرط تجاه الفلسطينيين وأنّ هذا القمع المنهجي يستدعي رفض الرأي العام الأميركي، كما أنّ قبول مثل هذه البرامج التدريبية لأقسام الشرطة، يُعتبر تعديّاً واضحاً على حقوق الإنسان، ونتج عن برامج التدريب هذه زيادة واضحة في العنصرية والعنف حتى أنها أصبحت من المشاكل المُزمنة لإدارات الشرطة في جميع أنحاء الولايات المُتحدة.
وفي السياق؛ أكدت عريضة قدمها ائتلاف من عشر منظمات أميركية على أن جيش الكيان الإسرائيلي وشرطته لديهم تاريخ طويل من العنف المُفرط ضد الشعب الفلسطيني واليهود من غير البيض، وطالب آخرون إدارات الشرطة بالعثور على شركاء جدد من يُدرّبون على تقنيات الحد من التصعيد، وكيفية التعامل مع المواطنين الذين يعانون من صعوبات عقلية أو مرضى، وأنّ التظاهر من أجل الحقوق الدستورية للمواطنين يعتبر من أنواع الاحتجاج السلمي للتعبير عن الرأي، وأكدوا "الكيان الإسرائيلي ليست شريكاً".
وفي النهاية؛ مع الكشف عن عمليات القمع المُمنهج في أميركا رشحت معلومات تؤكد أنّ دولاً عدّة تتشارك مع الكيان الإسرائيلي في برامج تدريب لشرطتها، ومن هذه الدول السعودية، كولومبيا، مصر، المجر، كازاخستان وأوزبكستان، ومن المتوقّع وفي حال نشوء أيّ مظاهرة في تلك الدول أن تتعامل شرطتها بذات الطريقة التي تعاملت بها الشرطة الأميركية من قمع وعنفٍ مفرط غير مبرر.
واليوم لا يبدو خفيّاً على عاقل التاريخ الأسود والحافل لإجرام الكيان الإسرائيلي وسجّله الكبير في انتهاكات حقوق الإنسان وعنفه المفرط تجاه ليس الفلسطينيون وحسب، بل حتى تجاه اليهود أنفسهم من السود أو حتى اللاجئين الأفارقة، وبناءً على هذا؛ لن تجد السلطات الأميركية مكاناً أفضل من هذا لتدريب جنودهم على عمليات القمع تحت أكثر الناس خبرة في هذا المجال، ونتيجة هذا التدريب كان ما شاهده العالم أجمع من عمليات قمعٍ مُمنهج ضد المتظاهرين الأميركيين ودخولهم الوحشي إلى أحياء المواطنين السود والهنود الحمر سكّان أميركا الأصليين واستخدامهم للعنف غير المُبرر، ناهيك عن عمليات إطلاق النار المميتة التي قام بها عناصر الشرطة.
الوقت