kayhan.ir

رمز الخبر: 114282
تأريخ النشر : 2020June20 - 20:00
عجيب امر سنة 2020 ..

اختار العرافون والاقتصاديون والعلماء والدجالون والاستراتيجيون سنة 2020 بأنها سنة مفصلية..

واختارها الصهيوأميركيون لتكون سنة تصفية القضية الفلسطينية.. هل هي ايضاً سنة تصفية دول الطوائف للنظام الرسمي العربي؟

هل ما يجري في أميركا اليوم هو تحقيق لتنبؤ من يسمونه مؤرخ القرن العشرين اريك هوبسباوم والذي قال في محاضرة له في جامعة هارفرد بتاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2006 :” لربما تسبب الإمبراطورية الأميركية الفوضى والبربرية بدلاً من حفظ النظام والسلام”. وقال "إن هذه الإمبراطورية سوف تفشل حتماً”، ثم أضاف "هل ستتعلم الولايات المتحدة الدروس من الإمبراطورية البريطانية أم أنها ستحاول المحافظة على وضعها العالمي المتآكل بالاعتماد على نظام سياسي فاشل وقوة عسكرية لا تكفي لتنفيذ البرامج التي تدّعي الحكومة الأميركية بأنها قد صممت من أجلها؟”

أم هل ان ما يجري في أميركا اليوم هو تحقيق لتوقعات يوهان جالتونغ بانهيار الامبراطورية الأميركية سنة 2020 ، علماً بأنه تنبأ بانهيار الاتحاد السوفياتي ، وتوقع اندلاع الثورة الايرانية ، وتوقع أحداث الحادي عشر من سبتمبر . جالتونج هو عالم الاجتماع النرويجي الذي رُشّح لجائزة نوبل ، كما قد ألّف كتاباً بعنوان "سقوط الامبراطورية الأميركية وماذا بعد ؟ ” بنى نظريته حول الانهيار الأميركي بناء على نهج الولايات المتحدة المُقترن بعدوانيتها وغطرستها وعنفها ونفاقها على حد وصفه ، فضلاً عن جهل الولايات المتحدة بالثقافات الاخرى، واستخدامها للمادية المفرطة في حساباتها دون اعتبار لثقافات الدول المستهدفة وانعكاساتها. كما انه اعتبر أن مناهضة ترامب للمهاجرين وارتفاع الفاشية احدى المراحل النهائية للتراجع المتوقع .

يصف جالتونج الولايات المتحدة بالدولة القاتلة ويصف سياستها بإرهاب الدولة الفاشية الجديدة ، حيث قارن الولايات المتحدة بألمانيا النازية.

واسمحوا لي أن ادلو بدلوي وأبين ان الفصل الرابع عشر صفحة 367 من كتابي المنشور سنة 2005 بعنوان ” حروب البترول الصليبية كان عنوانه نهاية الامبراطورية الأميركية .. نهايتها بسكتة قلبية ".

سنة 2020 هي نفس السنة التي ظن الصهيوأميركيون أن رأس جسرهم في فلسطين المحتلة قد اشتد عوده وجاء وقت تصفية القضية الفلسطينية بما أسموه صفقة القرن ، بل وجدوا ان النظام الرسمي العربي وصل الى نهاية صلاحيته وارادوا استصدار شهادة زور من ملوك طوائفه قبل انهاء خدمتهم بالتطبيع مع الكيان المحتل .

لكن سنة 2020 هي نفس السنة التي حددها الديمغرافيون بأنها السنة التي سيبدأ بعدها ازدياد السكان الفلسطينيين العرب عن اليهود مما سيغير ديمغرافية فلسطين ما بين النهر والبحر لتصبح اغلبية سكانها من الفلسطينيين . وهي ايضاً نفس السنة التي تنبأ آخرون بانهيار الكيان العبري في فلسطين !

لو اخذنا مجموع عوامل الديموغرافيا وتحلل المجتمع الصهيوني من الداخل والجنوح الى اللامعقول في التطرف السياسي والعنصري وبروز محور مقاومة وردع يضاف الى ذلك ان وريد الحياة لهذا النظام سينقطع مع سقوط الامبراطورية الأميركية ، كل ذلك سيعجل بانهيار هذا الكيان. يتمنونه بعيدا وأراه قريبا ! اما المهرولون للتطبيع فسيكونوا ( كالمُنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً ابقى).

وفي 2020 أراد الله ان يبين قدرته وأن ( الله اكبر ) وأن ( أميركا تريد ولكن الله فعال لما يريد ) اذ ان أميركا بجبروت ترسانتها في الارض وفي السماء وفي البحار وقفت عاجزة امام فيروس من اصغر خلق الله نحتاج لتكبيره 500 الف مرة لنراه فقلب معادلة العولمة رأساً على عقب ، وأحدثت اضطرابات ومصاعب اقتصادية خانقة لم تظهر نتائجها كاملة بعد، علماً بأن الولايات المتحدة شنّت الحروب لترسيخ عولمتها لأنها عماد هيمنتها . وكأن الله جاء بهذه الجائحة ليقول للمرتجفة قلوبهم ما معنى الله اكبر!

واخيرا جاءت 2020 ومعها اسوأ اضطرابات داخلية ضد العنصرية كعنوان ولكن ضد الظلم الاجتماعي بشكل عام . ربح ترامب حملته الانتخابية عن طريق تأجيج العنصرية والفاشية. جاءت هذه الاضطرابات لتبين عمق الانقسامات في المجتمع الأميركي افقيا وعموديا ولتبين زيف نفاقه وديمقراطيته .

ملوك الطوائف الجدد:

عند سقوط الخلافة الاموية في الاندلس انفرط عقد الدولة والتي كانت تتكون من 22 امارة لتصبح 22 مملكة من ممالك الطوائف في الاندلس .

بدأ الصراع على النفوذ بين المملكة والاخرى ، ووصل الى حد التحالف مع الاعداء كما حصل مع التحالف مع ألفونسو السادس . وسقط ملوك الطوائف هؤلاء الواحد منهم بعد الاخر وكان آخرهم ملك غرناطة أبو عبدالله الصغير حيث قالت له أمه عائشة الحرة حين بكى عند خسارته ملكه قائلةً :” ابكِ مثل النساء مُلكاَ مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال” .

عندما كانت الامارات كلها متحدة تحت دولة الخلافة الواحدة كانت منارة اشعاع مهيبة الجانب.هكذا كان ملوك اوروبا يخاطبون خلفائها الى صاحب العظمة -خليفة المسلمين – هشام الثالث جليل المقام:

من جورج الثاني ملك انكلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الجليل المقام… بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقيّ العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة.وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس البعثة من بنات أشراف الإنكليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف، وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم وفي حماية الحاشية الكريمة مع التعظيم والحب الخالص.

من خادمكم المطيع

جورج.م.أ

جواب الخليفة الأندلسي هشام الثالث:

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين، وبعد:

إلى ملك انجلترا و ايكوسيا واسكندنافيا الأجلّ.. اطلعت على التماسكم، فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر من أرباب الشأن، وعليه نعلمكم أنه سوف ينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين، دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي... و السلام.

خليفة رسول الله في ديار الأندلس.

هشام الثالث.”

ما اشبه اليوم الامس . فبعد سقوط الدولة العثمانية عن طريق اثارة العصبيات القومية اليونانية والعربية والطورانية الخ .. استولت دولتا الاستعمار البريطاني والفرنسي على الوطن العربي وتم تقسيمه (ويا للصدفة !) الى 22 دويلة كما هي اليوم . كان لكل دولة وظيفة حدد وصفها الوظيفي المستعمر لخدمة مخططاته في المنطقة لا لخدمة شعوب هذه الكيانات الجديدة . كما اختار الاستعمار بنفسه من يحكم هده الكيانات من القبائل والعوائل، وتم وضع حدود ما انزل الله بها من سلطان بين ابناء الامة الواحدة بل والولاية الواحدة . واصبح على مواطني تلك الدويلات ان يموتوا دفاعا عن تلك الحدود وعلّموا ولاة الامر ان يقول كل منهم ” كياني اولا” . كان المساعدة على انشاد كيان صهيوني في فلسطين والدويلات الوليدة منظومة عضوية متكاملة واحدة. التعاون بين كيانات هذه المنظومة كان تحصيل حاصل بحكم الوصف الوظيفي لكل كيان سرا وجاء وقت العلانية والتطبيع هذه الايام. كان لكل دويلة مشغلها في الدولة المستعمرة التي انشأتها وكثيراً ما كانت تلك الدويلات تنفذ التعليمات دون وعي على عواقبها.اما جيوش تلك الكيانات فأنشاها المستعمر للدفاع عن وظائف الدول وليس عن الاوطان .

واليوم بعد ان ظن الصهيوأميركيون ان حكام الطوائف العرب قد انتهت مدة صلاحيتهم اصبح حكام الطوائف عبئا فليس لهم المؤهلات للمرحلة الجديدة.. بدأوا بعملية تغيير الانظمة ( فالربّ أعطى والربّ أخذ ) وكانت البداية في الربيع العربي . لم يحترموا خدمة 30 عاما لحسني مبارك بل اعتبره الكيان المحتل ذخراً استراتيجياً له ، ولا احترموا خدمة ابن علي لعشرات السنين ، فليس للامبراطوريات والصهيوأميركيون صداقات والتاريخ مليء بالعبر لمن له عقل ليعتبر . فهذا حدث لماركوس في الفلبين و نورييجا في بناما وشاه ايران والذي لم تسمح له الولايات المتحدة بدخولها حتى للمعالجة من مرضه بالسرطان. أفلا تعتبرون ؟

أليس عيباً ان يكون الصهاينة العرب اكثر صهينة من اليهود:

ان النظام الرسمي العربي يعيش اليوم آخر ايامه، وهناك عالم جديد يتشكل ومن لا يلتحق به فسيفوته القطار . وليس هذا العالم عالم الولايات المتحدة حصراً هذه الايام بل وستتقوقع الولايات المتحدة على نفسها بعد انهيار امبراطوريتها .

أعلن اوباما مبدأه في مجلة الاتلانتك بأن الولايات المتحدة ستنسحب من منطقة الشرق الاوسط وان على تلك الدول تدبير امرها بنفسها . واعلن ترامب مرارا انه يرغب بسحب القوات الأميركية من المنطقة ولكنه قَبِل ان تصبح قواته مرتزقة مقابل الاجور ، كما طلبت الولايات المتحدة من ملوك وزعماء الطوائف ان تصبح مرجعيتهم اليوم في الكيان المحتل وان يسقطوا ورقة التوت عن تعاونهم منذ ان تم انشاء دويلاتهم مع الكيان المحتل ليصبح التعاون تطبيعاً .

هناك محور صاعد جديد والتاريخ اليوم ليس مع الولايات المتحدة وحلفاءها ووكلاءها . وكلما انضمت الى المحور الجديد دولة من دول الطوائف فلربما تنقذ نفسها من التهلكة . اما القديم فلن يبقى على قدمه والخاتمة لمن يعتبر بغيره .

واخيراً من العيب ان يقول اي عربي في اي موقع ان لليهود الحق في العيش في بلدهم . فلسطين ليست بلدهم بل هذا ما يقوله حتـى اليهود انفسهم .

دعني اقتبس بعض ما قاله عوفر كسيف عضو الكينيست (البرلمان ) داخل البرلمان موجها كلامه لزملائه عن ممارسات الاحتلال في الاراضي المحتلة بما فيها مقتل فلسطيني من اصحاب الاحتياجات الخاصة بدم بارد :

” هنا شعب !! هنا يتواجد الشعب العربي الفلسطيني وهو الشعب الاصلي ، ومن ينكر ذلك اما جاهل او كاذب ! او مزيج من الاثنين وانتم تختارون ! عندما يحتل شعب شعبا اخر او دولة تهيمن على شعب آخر .. الشعب الاصلي .. حتى لو ان لهذه الدولة المحتلة ارتباط او تقارب تاريخي نعم فإنها تكون دولة محتلة.. ودولة اسرائيل دولة محتلة وهي دولة تقتل بدم بارد….”

حتى مرشح للرئاسة الأميركية بيرني ساندرز وهو يهودي بل وعاش في الكيان المحتل قبل ان يهاجر للولايات المتحدة وصف( اسرائيل ) بالدولة العنصرية ووصف نتنياهو اثناء حملته الانتخابية الاخيرة بأنه عنصري وعديم الانسانية.

فهل يتلطف ويتفضل المطبعون العرب ان لا يكونوا صهاينة اكثر من الصهاينة اليهود ؟ ومن لا يملك منهم خياره حتى فيما يقول فليسكت!