kayhan.ir

رمز الخبر: 114229
تأريخ النشر : 2020June19 - 21:08

حان رحيل ترامب من البيت الابيض


مهدي منصوري

بعد تولي ترامب رئاسة اميركا وبدأت حالة التخبط في القرارات التي كان يتخذها منفردا تظهر ومن دون اعطاء اي اعتبار لمن حوله في البيت الابيض فرضت على الاعلام الاميركي توجيه انتقادات كبيرة لترامب لما يقوم به بحيث وصفته بعضها من ان ترامب رجل لا يفقه في السياسة ولم يمارسها في حياته ساعة واحدة، فلذلك فانه يدير الاوضاع بنظرة مدير الشركة التي ينبغي لكل من تحت يده التنفيذ ومن دون نقاش لانه يعتبرهم موظفون لديه لا غير، وقد حذرت وسائل الاعلام الاميركية من هذه التصرفات وطالبت بالحد منها الا ان ترامب وبحماقته وجهله لم يضع اهتماما لهذا الامر بحيث وصل صراعه حتى مع الصحافة في بلده. والملاحظ وعلى مدى اربع سنوات ان ترامب بقراراته الهوجاء وغير المدروسة قد وضع اميركا بلا اصدقاء بحيث خلقت قراراته اجواء من الانفصال الكلي مع هذه الدول لانه لم يترك اتفاقية دولية الا و خرج منها. ولم يقتصر الامر على ذلك بل حتى في الداخل الاميركي وعلى مستوى الحكم فانه فقد اقرب المقربين اليه بحيث انه لم يستقر له رأي ثابت لانه ما ان يأتي بمسؤول الا واقاله وفي فترة قصيرة ولم يتبق من حوله الا المتملقين وملمعي احذيته كالذليل بومبيو ومن شاكله.

واليوم وبعد ان تفشى مرض كورونا وبهذه الصورة التي وصلت فيه اميركا في المرتبة الاولى في العالم وثبت للجميع عجزها عن الحد من انتشاره فقد ترامب صوابه اكثر واخذ يرسل سهام الاتهام الحاقدة الى الصين تارة ومنظمة الصحة العالمية تارة اخرى وغيرها متوقعا انه سيخرج من هذه الشرنقة التي اخذت تطبق على انفاسه حتى الاختناق.

ولكن وبالعكس من ذلك فان ترامب وجد نفسه محاطا بالمشاكل من كل حدب وصوب بالاضافة الى طهور مشاكل اخرى تثبت فشله الذريع في ادارة الحكم وما قتل الضابط ذو الاصول الافريقية الا "ثالثة الا ثافي" كما يقولون او "القشة التي قصمت ظهر البعير" بحيث فسح المجال للاميركين في الداخل ان يعبروا عن احساساتهم ومشاعرهم لرفض سياسة ترامب الهوجاء.

واخيرا برزت مشكلة جديدة لترامب لم تكن يتوقعها ومن اقرب المقربين الذين كانوا في ادارته وهو مستشاره للامن القومي السابق جان بولتن الذي تولى هذا المنصب في ابريل 2018 وغادرها في سبتمبر 2019 بعد ان اقاله ترامب الذي كتب كتابا عن تصرفات ترامب وسياسته التي وضعت اميركا في حالة من العزلة والذي وصفه فيها بالاحمق والجاهل.

وقد اثار كتاب بولتن الذي نشرت منه مقاطع ثلاث صحف اميركية كبرى كالواشنطن بوست ونيويورك تايمز وول ستريت جورنال والتي اثارت وعبر ماكتبه بولتن من ان الرئيس ترامب غير مهتم بقضايا حقوق الانسان بل كان غالبا ما يزدريها. وافصح بولتن ايضا الى امر في غاية من الاهمية وكشف فيه زيف ادعاءات ترامب بالحرب على الصين وانها لم تكن سوى لعبة سياسية خاسرة بالقول "ان ترامب طلب من الرئيس الصيني المساعدة في اعادة انتخابه واعرب في المقابل دعمه السياسي الى بكين القاضية بالسجن الجماعي لمسلمي الايغور والاقليات الاخرى". ولما واجه رفض الرئيس الصيني فانه اخذ يشن الحرب على الصين وارسال الاتهامات بل والتهديدات لها بالحرب.

ولا نغفل ان كتابات بولتن قد اثارت خلافات بدأت نعصف بالبيت الابيض من خلال ارسال الاتهامات المتبادلة بين مسؤوليه كما وصف وزير الخارجية بومبيو مستشار الامن السابق بولتن بانه "خائن" وذلك وبعد اتهامه ترامب بانه ليس مؤهلا لهذا المنصب.

وفي آخر المطاف وصل الامر الى هيلاري كلينتون التي طالبت ترامب بالرحيل غير مأسوف عليه والتي قالت: "وللاسف بعد انتخابات 2016 بدأنا نرى المجاميع التي تقتل وبصورة مرعبة بحيث فرضت على الشعب الاميركي الدعوة للتغيير، وخاطبت ترامب بالقول "عليك بعد اليوم ان تسكت وان ترحل بدون ضوضاء اذهب الى ملعب الغولف وافعل ما تريد وارفع يدك عن بلدنا".

ما تقدم يتضح ان ترامب اليوم في قبال عاصفة كبيرة داخلية وخارجية قد لا يستطيع الصمود امامها ولم يتبق له الا ان يلملم حاجاته ويخرج من البيت الابيض وكما قالت كلينتون من دون ضوضاء.


captcha