kayhan.ir

رمز الخبر: 1142
تأريخ النشر : 2014May25 - 21:55

سوريا ، الغاية تبرر الوسيلة

أحمد الحباسى تونس

كثيرا ما يقال على لسان بعض الأوبئة الإعلامية المنحازة للمشروع الصهيوني ضد سوريا بكون النظام يستعمل قوة مفرطة في الرد على ” المعارضة "، و من مسرحية استعمال الكيمائي إلى فيلم البراميل الحارقة ، و من الاتهام بارتكاب المجازر إلى قصة الاستعانة بالحرس الإيراني تقلب هذا الإعلام المريض لغاية وحيدة هي تشويه النظام و لفت الأنظار الدولية عن فضائع الجماعات الإرهابية السعودية ، لكن يبقى السؤال ، هل يحق للنظام السوري استعمال كل أسلحته ضد هذه ” المعارضة” التي يتفق الجميع الآن أنها مجرد مجموعات إرهابية متمرسة على القتال و إسالة الدماء ، هل هناك حدود و خطوط حمراء لا يمكن للجيش و النظام السوري أن يتخطاها ، باختصار هل يحق للرئيس الأسد الذي يواجه مؤامرة متعددة الأطراف و الأهداف غايتها قلب النظام و الإجهاز على ضلع مهم من أضلاع المقاومة أن يستعين بكامل قدراته العسكرية ، أقول صراحة كامل قدراته العسكرية ، لإسقاط هذه المؤامرة بالقضاء على كل العناصر المشاركة فيها ؟ .

أولا ، لنتفق أن الدول الداعمة للإرهاب في سوريا هي من زودت هذه الجماعات الإرهابية بكل الأسلحة المتاحة ، غايتها ضرب عصفورين بحجر واحد ، الأول هو النظام السوري و الثاني القضاء على أكبر عدد ممكن من الإرهابيين ، و حتى و لئن تمنعت بعض الدول على تقديم أسلحة متطورة لهذه الجماعات فلم يكن الأمر من باب الخطأ الاستراتيجي أو من باب التخاذل ، بالعكس ، كان واضحا أن هذه الدول لا تريد لأي طرف أن يحسم هذا الصراع بسرعة و أن ما كان مطلوبا في الخفاء هو إنهاك الطرفين إلى أقصى حد ممكن خاصة بعد أن وضع الروس علامة قف أمام الرغبة المتآمرة لإسقاط النظام السوري ، تلاحظون أن الإدارة الأمريكية تنفخ الهواء البارد و الساخن أمام ” المعارضة ” من باب تقطيع الوقت حتى تضمن استمرار الأزمة و وصولها إلى حالة الجمود التي تؤذى الشعب السوري المتطلع إلى نهاية هذه الحرب و توهن عزائم الجماعات الإرهابية حتى تخرج من تلقاء نفسها إلى مساحات أخرى .

كثيرا ما يظن المتابعون أن النظام لم يحقق انتصارات حاسمة ، أو أنه لم يقدر على مواجهة حرب الاستنزاف الإرهابية ، أو أنه عاجز عن إنهاء هذه الحرب الدموية قبل الانتخابات الرئاسية في هذا الصيف ، لكن هذه الاستنتاجات ليست صحيحة بالمرة قياسا بما يتحقق على الأرض و قياسا بالفارق الواضح بين ما كانت عليه الحالة في بداية الصراع و ما هي عليه الآن ، و لعل الاستنتاج الأبرز الآن هو أن النظام لم يعد معنيا بالحل السياسي المطروح في جينيف 3 و بات يطمح إلى تحقيق حل عسكري حتى يسكت كل الألسنة التي تتحدث على استحالة الوصول إلى هذا الحل ، بل لنقل بكامل الصراحة أن النظام الذي تعرض إلى هزات عنيفة طالت كل جوانب الحياة السورية لم يعد يقبل مزيدا من الخسائر أو الرضوخ إلى حل سياسي على الطريقة الأمريكية يمكن اعتباره هزيمة سورية و انتصارا للإرهاب .

تشير تطورات الأحداث العسكرية في سوريا أن النظام يمسك بزمام المبادرة و أن هناك عمليات عسكرية على كامل المساحة التي تشتغل عليها الجماعات الإرهابية ، اللافت في الأمر حالة الارتباك الواضحة لدى الجماعات الإرهابية و انشغالها المتصاعد بمعارك فيما بينها و هو عنصر مهم تستفيد منه القوات السورية لضمان تمخض العمليات على الأرض عن حل عسكري يجعل من الذهاب إلى جينيف 3 مضيعة للوقت خاصة و أنه في صورة انتخاب الرئيس الأسد لفترة رئاسية أخرى فان هذا التفويض الشعبي سيعطيه صلاحيات غير محدودة لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوري و القضاء نهائيا على بعض الآمال الواهمة المعلقة على ما يسمى "بالثورة” السورية ، لذلك لا يبـدو على النظام أي وجه من أوجه الارتباك أو الحيرة حول "خارطة” الطريق العسكرية و السياسية للمرحلة القادمة ، و بالعكس فهو يسعى إلى استعادة أكثر ما يمكن من الأراضي السورية و إعادة تأهيل بنيتها التحتية المدمرة لغاية توفير الأجواء الملائمة لعودة النازحين السوريين من دول الجوار .

لم يدخر الأعداء بمختلف درجاتهم و مواقعهم أي جهد أو قوة لإسقاط النظام ، والتجاء هؤلاء لأول مرة في التاريخ إلى "سلاح” الإرهاب لتقويض نظام دولة عضو في الأمم المتحدة يبين حالة الإسفاف الأخلاقي لهذه الدول ، و لعله من المفيد تذكير البعض أن تركيا قد واجهت الثورة الأرمينية بحمام دم بقى عالقا في تاريخ الحضارة البشرية و هي لا تتورع اليوم على استعمال القوة المفرطة ضد بعض المتظاهرين السلميين ، من المفيد التذكير أن الولايات المتحدة هي صاحبة ” السبق” في استعمال القوة النووية لتدمير مدن يابانية بعلة الدفاع عن أمنها ، من المفيد التذكير أن إسرائيل قد استعملت كل الأسلحة المحرمة دوليا لإفتكاك الأرض الفلسطينية ، يعنى في نهاية المطاف أنه من حق الدولة السورية التي تتعرض إلى مؤامرة إرهابية دولية أن تسحق عناصر هذه المؤامرة بكل ما أوتيت من قوة مفرطة تملكها دون التفكير في "قانون” دولي مرتهن لدى بعض الدول الاستعمارية تحركه على مزاجها ، و بما أن الدول الداعمة للإرهاب ترى أن الغاية تبرر الوسيلة فمن باب أولى و أحرى أن تعتمد الدولة السورية هذه "الحكمة” في معالجة هذا الطوفان الإرهابي.