kayhan.ir

رمز الخبر: 114177
تأريخ النشر : 2020June15 - 21:33

"قيصر" إرهاب اقتصادي بامتياز

النظام الاميركي الغارق حتى اذنيه في ارتكاب اخطر انواع الارهاب بدءا باستخدام العنف والقتل ومرورا بالارهاب الاقتصادي الذي ادواته فرض العقوبات و الحصار والذي ينتهي بحرب التجويع بهدف بسط الهيمنة على الشعوب واخضاعها وهذا الاستعمار الجديد هو اخطر انواع الاستعمار المقيت دون ان يستخدم طلقة واحدة او يتحمل فيها خسائر مباشرة.

فبعد اندحار الارهاب العسكري الاميركي في سوريا وهزيمة مشروعه في الميدان بفضل صمود سوريا ومعها محور المقاومة الذي غيّر من موازين القوى على الارض، اتضح العجز الاميركي تماما وشكل له فضيحة مدوية لذلك اضطر ان يدشن مرحلة جديدة باستخدام ارهاب آخر وهو الارهاب الاقتصادي لحملها على الاستسلام والخضوع لشروطها بعد ان عجزت عن ذلك في الميدان.

قانون "قيصر" الاحادي الاميركي الفاقد للشرعية الدولية والذي يستهدف سوريا وشعبها ومن يتعامل معها عبر فرض العقوبات الذي يدخل غدا الاربعاء حيز التنفيذ، قانون مجحف وغير انساني وهذا هو اخطر انواع الارهاب الذي يستهدف لقمة عيش الشعوب ويحرمها من ابسط حقوقها.

ونتيجة لضعف الدول والشعوب في التصدي للهيمنة الاميركية وكذلك تقاعس المنظمات الدولية عن اداء مهامها وواجباتها الاساس، لمواجهة الطغاة والمنتهكين للقانون الدولي، ازدادت اميركا غطرسة و شراسة للتنكيل بالشعوب والدول التي لم تتفق مع سياستها او تقبل باملاءاتها. وقد ذهبت الى ابعد الحدود بان تمارس ابشع واخطر انواع ارهاب الدولة ضد الاخرين من قتل وتنكيل وحصار وتجويع دون ان يتصدى لها احد وهذه سابقة خطيرة تهدد البشرية وسط صمت دولي مريب، لان التصدى لارهاب الجماعات الارهابية امر مفروغ منه ويتفق عليه الجميع وان كان البعض ينافق في ذلك.

فقانون قيصر هو في الاساس موجّه لسوريا لكنه يستهدف الجوار خاصة لبنان ومن ثم ايران وروسيا والصين ومن يتعامل مع هذا البلد حتى من الشركات الاوروبية والاسيوية. انه اسلوب استعماري وقح يظهر مدى اجرام اميركا وفي نفس الوقت عجزها عن التعاطي مع العالم للوصول الى تفاهمات تحفظ مصالح الجميع لكن اميركا التي بنت نظامها اساسا على القتل والغدر ومصادرة مصالح الاخرين لا يمكنها ان تتعايش بشكل حضاري او انساني مع شعوب العالم بل تريد الاستمرار في سياستها ونهجها البشع والتسلطي على مقدرات الاخرين.

ورغم انها مأزومة بالداخل الاميركي وتداعياته الخطيرة الا انها وبسبب ماهيتها الخبيثة تصر على مواصلة سياستها العنصرية ونهجها الراسمالي الجشع لاخضاع الاخرين لا تريد ان تفقد موقعها الدولي على انها القطب الاوحد لكن عالم اليوم وبشهادة الجميع اصبح عالما متعدد الاقطاب وعلى اميركا ان تنحصر داخل حدودها واذا لن تفعل ذلك سترغمها الشعوب قهريا على احترام ارادتها وتولي من حيث أتت.

ترامب المأزوم وادارته هي اليوم في أمَس الحاجة لانجازات واوراق توظفها في الانتخابات الرئاسية ولم تعد في جعبتها شيء تقدمه لذلك ذهبت لقانون قيصر لمعاقبة سوريا وان فسره البعض هو استهداف للبنان ومقاومته وسلاحه ولمحور المقاومة وكذلك ايران وروسيا والصين لكن ايران المتمرسة على كسر العقوبات والالتفاف عليها لن تترك سوريا وحيدة في الميدان وعلى اميركا ان تدرك ان قانونها اللاانساني والمتوحش ولد ميتا ويكفى ان نشير الى ما ذهبت به بعض الاوساط الصهيونية بان الرئيس السوري سيخرج من هذا الحصار منتصرا.