الوثائق تكشف عن دور الملكة اليزابيث في الانقلاب على مصدق
طهران- كيهان العربي: حسب وثائق تم الاعلان عنها مؤخرا، فان لملكة بريطانيا "اليزابيت الثانية" دورا مهما في الانقلاب على رئيس وزراء ايران عام 1953.
فقد كشف مؤرخ دور الملكة في انقلاب 28 مرداد 1953 لعزل حكومة (محمد مصدق)، الدور الذي تدعي صحيفة بريطانية انه غير مقصود وناجم عن خطأ الاميركان. اذ ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية انه في عام 1953 كان وزير خارجية بريطانيا حينها "انتوني ايدن" يخطط لانقلاب على رئيس وزراء ايران "محمد مصدق"، وهو الذي صادق قبل عامين من الحادث على قرار تأمين النفط الايراني.
ولاجل اعادة سيطرة بريطانيا على النفط الايراني، اراد "آيدن" ان يستبدل مصدق بالشاه الذي كان حليفا للقوى الغربية؛ فرنسا واميركا وبريطانيا. ولكن الشاه لم يستجب مرجحا ان يمضي اوقاته بعيدا عن اي متاعب في المنفى، اذ كان يعيش حينها في ايطاليا. وبينما كن آيدن يسعى لايجاد مخرج لاقناع الشاه ارسل رسالة الى واشنطن مطالبا بالضغط على الشاه لاجباره الخضوع بالبقاء في ايران وتنفيذ الانقلاب.
الحكومة الاميركية بدورها ابرقت لسفير واشنطن لدى طهران كانت كالاتي: لقد ابلغتنا وزارة الخارجية عصر اليوم، رسالة من"آيدن" تعبر عن هواجس الملكة اليزابيث، تعرب فيها عن قلقها من الامور المتعلقة بشاه ايران وفي نفس الوقت تعرب عن تفاؤلها من ايجاد سبل لاقناع الشاه عدم ترك ايران. ان الادعاء المطروح هنا هو ان المسؤولين الاميركان قد استبطوا خطأ فحوى الرسالة اذ كانوا يتصورون ان آيدن ينقل قلق الملكة اليزابيت ولم يلتفتوا الى ان اسم السفينة التي كان يركبها آيدن هي الملكة اليزابيت.
بدوره صرح "ريتشارد آلدريج" احد المؤرخين والذي عثر على هذه الوثيقة المهمة في أرشيف واشنطن، صرح لصحيفة "تايمز" البريطانية، قائلا: خلال عملي كمؤرخ لاربعين عاما، فانها الوثائق الاكثر غرابة التي اعثر عليها.
على سياق متصل كان "لوي هندرسون" السفير الاميركي قد كتب للوزير الاقدم لدى الشاه وهو عازم على الرحيل مع خواصه، انه لصالح البلاد ان يبقى الشاه في ايران. واضاف: وقد قلت للوزير باني تسلمت رسالة من شخصية لها صلة بالشاه، قد لوحت هذه الشخصية انه من الافضل ان يبقى الشاه في ايران.
واستطرد البروفيسور "آلدريج" قائلا: دون ادنى شك ان الشاه قد تلقى المقصود من توضيحات السفير بان قصده من الشخصية هي الملكة اليزابيت الثانية. فقد كان الشاه قد التقى عام 1948 خلال زيارته لبريطانيا بالملكة ولم تتسنم حينها منصب الملكية، وحسب هذا التقرير فان الشاه بعد ذلك قد قرر المكوث وقد نجح الانقلاب وتم عزل مصدق في اغسطس 1953.
وحسب "ديلي ميل" فان الاميركان سرعان ما التفتوا لخطأهم الدبلوماسي، ولكن لم يفصحوا عنه. وقد اعربوا عن اسفهم الشديد لهذا الخطا، بعد ان تم ارسال برقية من قبل مسؤولي البلاد الى "جان فاستر دالس" وزير خارجية حكومة "آيزنهاور".