هذه الحُزم يملؤها الفراغ
حسين شريعتمداري
1 ـ بنظرة عابرة على ما صرح به المسؤولون الاميركيون والمسؤولون العراقيون حول المفاوضات التي تجري بين البلدين (منذ العاشر من حزيران)، نصل الى ان كل من البلدين قد وضب حقيبته بجملة من الشروط تتأرجح أسقفها.
فيقول وزير خارجية اميركا "مايك بومبيو": "سيكون لواشنطن وبغداد ـ حوار ستراتيجي يتضمن الحضور العسكري الاميركي في العراق!" فيما يدور الحديث على الضفة الاخرى، المتمثلة بالحشد الشعبي وباقي الفصائل والوجوه السياسية العراقية بان "الحوار يتمخض باخراج اميركا من العراق على وجه السرعة، وبغير ذلك فان المفاوضات مع اميركا مرفوضة".
وقد اعلن رئيس كتلة "السند الوطني" النائب احمد الاسدي، في مؤتمر صحفي عقده في البرلمان؛ "ان الحوار بين بغداد وواشنطن سيكون على مستوى وزارة الخارجية العراقية والخارجية الاميركية ويجب ان يبنى على اساس ثابت وهو قرار مجلس النواب القاضي باخراج القوات الاجنبية من العراق. و ان القرار الذي اصدره مجلس النواب في الاول من كانون الثاني الماضي والقاضي باخراج جميع القوات الاجنبية من العراق ملزم. لذلك نطالب اللجنة المكلفة باجراء الحوار، ان تضع اساس هذا الحوار هو حفظ ـ السيادة العراقية ـ وتطبيق قرار مجلس النواب باخراج القوات الاجنبية". من هنا فان المفاوضات الجارية ستفقد جزءاً مهماً واساسياً لعقدها، اذ ان ارجحية التفاوض مفقودة وهي اتفاق الجانبين على موضوع المفاوضات!
2ـ ولعل لهذا السبب مرد سعت اميركا باستمالة الجانب العراقي للجلوس على طاولة المفاوضات، عن طريق حزم ظاهرها "تحفيزي"! ولكنها في الحقيقة "هواء في شبك" على سبيل المثال، ادعى "مايك بومبيو" ان المفاوضات ستجلب للعراق ثلاثة مكاسب! حين قال: "بالنظر لتفشي وباء كورونا عالميا، وتراجع العائدات النفطية العراقية، والذي ينذر بخطر انهيار الاقتصاد في هذا البلد، فمن الضروري ان يتوصل البلدان الى مفاوضات تضمن مكاسب اجراءاتنا في دحر تنظيم داعش وايجاد الثبات بهذا البلد"!
وهنا يشير وزير خارجية اميركا الى ثلاثة مكاسب، من الحماقة تصديقها قبل ان ينتابنا لاجلها الاستغراب؛ "محاربة داعش"، و"مواجهة وباء كورونا"، و"هيكلة الاقتصاد العراقي"! هذا في الوقت الذي؛ اولا: ان الوثائق والشواهد المتوافرة لا تبقي ادنى شك بان داعش صناعة اميركية وحلفائها الغربيين والعبريين والعرب.
ثانيا: ان طبول عجز اميركا في ادارة ومواجهة وباء كورونا قد ملأت آذان العالم. وثالثا: كما ان اميركا تعيش هذه الايام أسوأ الظروف الاقتصادية وأعقدها خلال خمسين عاما وبشكل غير مسبوق. من هنا كيف يمكننا التصديق بوعود اميركا لدعم العراق في المجالات الثلاثة المشار اليها؟! على ذلك يمكننا ان نخمن بان الارهاب التكفيري الداعشي مجرد هدية تحتفظ بها اميركا للشعب العراقي في جعبتها!
3 ـ ان طاولة التفاوض قد افرغت من ممثلية الحشد الشعبي وهو ما إمتاز بكونه القوة الوطنية العراقية الابرز في تعيين مصير الشعب العراقي ومنقذه من المخالب الدامية للارهابيين الداعشيين الوحوش، ولهم الدور الاساس في حفظ أمن العراق!
الا انه ولحسن الحظ، فقد اكد الحشد الشعبي، وكما هو متوقع منه كقوة شاملة وواعية، وضمن اعلانه "ان المحور الوحيد لهذه المفاوضات هو الخروج السريع لاميركا من العراق"، اكد انه "لابد ان يكون ضمن الوفد المفاوض احد قادة الحشد الشعبي، واحدى رجالات العشائر العراقية". يذكر ان احمد الاسدي رئيس كتلة "السند الوطني" البرلمانية، قد صرح بلحن يشوبه العتاب؛ "ان المجموعة التي عينت للتفاوض مع العدو الاميركي ينسجم اكثرهم مع اميركا، وهذا الاجراء قد فاجأنا".
4 ـ ختاماً وبالرغم من ان هناك الكثير مما يقال بهذا الخصوص، ولكن ما لابد الاشارة اليه، انه بالنظر للحضور المهيب للقوات الباسلة للحشد الشعبي التي لطالما خرجت من كل امتحان بشجاعة مرفوعة الرأس ومسطرة مآثرها في سبيل الله والدفاع عن الشعب العراقي، فان العراق لن يكون لقمة سائغة لتتمكن اميركا وحلفاؤها الغربيون و العبريون والعرب من ابتلاعها. وان الشعب العراقي أذكى من ان ينسلخ عن فلك المقاومة والاستقلال ليستبدل الى بلد تنهشه المخالب الدموية لاميركا العدوانية.