وسائل اعلام أميركية: نظام "ترامب" بدأ بالانهيار والبلد يقف على برميل بارود
* المتظاهرون يطالبون بانهاء التمييز العنصري ووضع حد للعنف غير المبرر من قبل الشرطة ضد الملونين
* "ترامب" أنغمس في غرائزه الاستبدادية وسيلقى مصير المستبدين الذين أنقلب شعبهم ضدهم
نيويرك - وكالات انباء:- تتواصل الاضطرابات الاحتجاجية في مختلف المدن الاميركية تنديداً بالعنصرية ووحشية الشرطة سيما العاصمة واشنطن ونيويورك ومينيابوليس ومنهاتن وبروكلن.
ويطالب المتظاهرون بانهاء التمييز العنصري ووضع حد للعنف غير المبرر من قبل الشرطة ضد الملونين.
وفي مسعى لاحتواء الوضع، أعلن أعضاء المجلس البلدي في مينيابوليس انهم سيعملون لتفكيك جهاز الشرطة في المدينة.
وقالت "ليزا بيندر" رئيسة المجلس البلدي في مينيابوليس: نحن ملتزمون بتفكيك أجهزة الشرطة كما نعرفها في مدينة مينيابوليس وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامّة يحافظ بالفعل على مجتمعنا آمنًا.
يأتي ذلك في وقت أمر ترامب بسحب الحرس الوطني من العاصمة، معتبراً أنّ الوضع أصبح الآن تحت السيطرة الكاملة.
وقد انتقل الصراع حول تأجيج العنصرية، الشارع الى المعترك السياسي، حيث يعتزم ديمقراطيون طرح تشريع لمكافحة عنف الشرطة وغياب العدالة بين الأعراق، بما يشمل تسهيل إجراءات الملاحقة القضائية للضباط الذين يرتكبون جرائم قتل.
لكن وزير العدل الأميركي وليام بار اعلن معارضته لأي خطوة تحدّ من حصانة عناصر الشرطة.
وتعهد اغلبية مجلس مدينة "مينيابوليس" بحل إدارة الشرطة المحلية واستبدال الدائرة بما قال عنه الأعضاء إنه سيكون نموذجاً جديداً للسلامة العامة.
في هذا الاطار كتبت صحيفة ”نيويورك تايمز" الأمريكية، تقول: إن الولايات المتحدة باتت الآن تقف على برميل بارود إثر مقتل مواطن من أصول أفريقية على أيدي الشرطة، معللة تحذيرها بأن الرئيس دونالد ترامب يصب الزيت على النار ولا يهتم بما حصل.
ولفتت الصحيفة الى مقتل جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا هذا الأسبوع، والتظاهرات العنيفة التي اندلعت في عدة مدن أميركية بعد الحادثة تزامنت مع تفشي وباء كورونا ووفاة أكثر من 100 ألف شخص بالفيروس الذي أدى أيضًا إلى تباطؤ الاقتصاد بشكل كبير وخسارة ربع الأمريكيين وظائفهم، واندلاع اضطرابات متفرقة بسبب القيود التي فرضتها السلطات الأمريكية على المواطنين لمواجهة الوباء.
وقالت الصحيفة: كثير من الأشياء أسهمت الآن بتحويل أمريكا إلى بلد قابل للاشتعال، خاصة تفاقم البطالة، وتفشي وباء كورونا، وعنف الشرطة، وميل اليمينيين إلى العنف وإثارة حرب أهلية ثانية، ورئيس يعشق صب الزيت على أي نار.
ورأت الصحيفة أن معظم الرؤساء الأميركيين يميلون بطبيعة الحال الى تهدئة الأمور في حال اندلاع اضطرابات مماثلة، وأن الكثير من هذه الاضطرارات أدى الى إصلاحات.
من جانبها اعتبرت مجلة "ذي أتلانتك"، أنّ نظام الرئيس الأميركي دونالد ترامب "بدأ بالانهيار"، وتؤكد أنّه صعد الى السلطة من خلال إشعال التوترات العرقيّة، واصفةً تضييق موقع "تويتر" لتغريداته بـ"اللحظة المفصليّة".
وأكدت "ذي أتلانتك" الأميركيّة أنّ "ترامب" أنغمس خلال فترة رئاسته في غرائزه الاستبدادية، وهو الآن يقابل المصير نفسه للمستبدين الذين ينقلب شعبهم ضدهم.
واعتبرت في مقال لها بعنوان " نظام ترامب بدأ بالانهيار" للكاتب فرانكلين فوير، أنّ ما تشهده الولايات المتحدة "هو أقل شبهاً بفوضى عام 1968 التي قسّمت الأميركيين، وأكثر شبهاً بالحركات السلميّة التي كسبت دعماً اجتماعياً واسعاً في أماكن مثل صربيا وأوكرانيا وتونس، وجرفت أمثال ميلوسيفيتش ويانوكوفيتش وزين العابدين بن علي.
وفي لندن،احتج آلاف الأشخاص تضامنا مع المتظاهرين في الولايات المتحدة، عقب مقتل المواطن الأميركي الملون "جورج فلويد"، الذي أظهر تسجيل مصور رجل أمن يجثوا على رقبته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
من جانبه قال الصحفي والكاتب الأميركي "ابيومي ازيكوي"، أن الولايات المتحدة مجتمع عنصري وعليها أن تتغير من أجل استعادة نوع من المصداقية على المستوى الدولي.
وقال "ازيكوي" في مقابلة: التصريحات المتناقضة الصادرة عن وزير الدفاع الأميركي والبيت الأبيض تمثل شكلاً من الرعب من جانب النخب الحاكمة في الولايات المتحدة حول كيفية معالجة التظاهرات والتمردات الجارية في جميع أنحاء البلاد.
واضاف أن ترامب في الوقت الحالي يعتمد على استخدام قانون التمرد المسلح المرقم 1807 والذي ينص على حق الرئيس باستخدام قوات الحرس الوطني والجيش لقمع العصيان المدني، لكنه يعتمد في ذلك على ما إذا كانت القوات المسيطرة داخل الحكومة ستنتصر أم لا، والقوات المسيطرة بالطبع من يدعمون موقف ترامب بشأن الأزمة، أو أولئك الذين يدعون إلى مزيد من الحذر.
وتابع انه ومع ذلك نشاهد القوات في الشارع، حيث تم نشر جميع الحرس الوطني البالغ عددهم 20 الفا، وهناك أيضًا مكتب التحقيقات الفدرالي، ومكتب السجون الفيدرالي، وأيضًا القوات العسكرية العاملة، الذين رفض بعضهم اختيار النشر في واشنطن العاصمة وبعض المدن الأخرى التي ينتمون إليها.
واوضح أن القوات استخدمت ممارسة القوة القصوى، على مدار الأسبوع الماضي في العديد من المدن، وهي استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وجميع أنواع الأنشطة الوحشية، وضرب الناس، والاعتقالات الجماعية مما يكشف للعالم أن الولايات المتحدة هي مجتمع عنصري، والحكومة عنصرية، وعليها أن تتغير لكي تستقر الأمور في جهودها لاستعادة نوع من المصداقية على المستوى الدولي.