kayhan.ir

رمز الخبر: 113741
تأريخ النشر : 2020June08 - 20:57

العالم بين التهديد الأميركي والتحدي الإيراني


علي الربيعي

التهديد الأميركي للتحدي الإيراني وما توعدته إدارتها اذا ما وصلت الناقلات الخمس للنفط الإيراني إلى فنزويلا، جعل العالم المتلقي- بشرقه وغربه- يعتقد أن الحدث سيكون ديناميتاً ينفجر بنيران كبركان يقذف بحمم قد تصل شظاياها المحيط الهادي، رغم أن ناقلات النفط تسير غرباً في المحيط الأطلسي. التحدي الإيراني لم يكن في مياه الخليج الفارسي حيث يكون العبور من جرفه الشرقي إلى جرفه الغربي لا يستغرق ساعة من الزمن وبعقد بحرية ربما تكون متباطئة في حوض مياه يتضائل خطر النقل فيها إلى الصفر، إضافة إلى وجود خفر السواحل الإيرانية المتأهب في حالة أي إعتداء على السفن الناقلة.

أميركا التي لا تزال الدولة العظمى المنفردة بالعالم بدون منافس، وبحكم إمتلاكها لقوى التكنولوجيا والإقتصاد، شرعت لنفسها قانون القوة الذي يمنحها التواجد جواً وبراً وبحراً في أي مكان من هذا الكوكب دون معترض يفكر أن يعيق تحركاتها. فهي زحفت على دول أوروبا الشرقية وأنشأت قواعدها في بلدان كانت في يومٍ ما ضمن جدارٍ حديدي يعد التهديد الأكبر لها. ودخلت أفغانستان وغزت العراق من دون تفويض أممي. وزادت في قواعدها الخليجية على حساب سلال غذاء عربانها من دون أن تعترض عوائلها الحاكمة، ولو خجلاً، أمام شعوبها بإيماءة أو من ينبس ببنت شفة.

هناك تساؤل يُطرَح أمام هذا التحدي الأميركي المتغطرس للعالم كله، عن هوية من جعل الإدارة الأميركية تقف مشلولة دون تحريك أي ساكن، لو ضعيف، مقابل هذا التحدي الإيراني لها حين سيرت ناقلاتها النفطية في مياه دولية ممسوكة بقوة من قبل البحرية الأميركية. فالناقلات الإيرانية الخمسة العملاقة نقلت 45,000,000 مليون برميل من الوقود بنوعيه البنزين والديزل إلى فنزويلا. حتى بعض هذه الناقلات وصلت وأفرغت حمولتها وهي في طريق عودتها إلى الموانئ الإيرانية سالكة نفس الطريق البحري ومحملة بالذهب من المناجم الفنزويلية ومواد الثاريوم المشعة.

وقد عتمت مصادر الخبر العربية خصوصاً والعالمية عموماً، على عملية تحدي نقل الوقود إلى فنزويلا وجعلت خبرها هامشياً، أما نتيجةً لضغط حكومي محلي أو اتقاءً للغضب الأميركي. ولعل جلّ غاية التعتيم في الإعلام الإقليمي هو الحفاظ على الهيبة الأميركية داخل الشعور العربي المنهار المعنويات. وبالتالي فإنّ ذلك يُبين أنّ هيبة الحكومات العربية أمام شعوبها، تستمد وجودها من القوة الأميركية المهيمنة على المنطقة. وبعد إسقاط الطائرة المسيرة 'كلوبال هوك' فوق المياه الإيرانية والضربة الصاروخية لقاعدة عين الأسد غرب العراق، دون رد أميركي أقله أن يحفظ ماء وجهها أمام حلفاؤها أو وجه أولئك المنبطحون تحت أرجل فيلها، أدركت إيران أنها تُنازل وحشاً فقد أنيابه بعد أن هرِمَ وضعُفتْ مخالبه حتى باتت لا تمسك بفريسة.

وبعد تلكما الحادثتين، إستلمت الإدارة الأميركية رسالةً مفادها أنّ أيّة منازلةٍ برية أو بحرية أو جوية مع إيران في هذا الوقت، وفي أيّة ساحةٍ مهما بَعُدَتْ حلبةُ صراعها أو قربت من أراضيها، لن تكون مجدية لحقيقة هي؛ أنّ أثقل سلاحها وعلى بعد 2000 كيلومتر سوف لن يكون إلا حديداً قيمته في وزنه. وأنّ أي منازلة مع إيران دون أن تصاحبها ضربة ردع نووية، ستكون بعيدة عن الإنتصار ولن تحفظ ماءاً لوجهها، وهذا ما لا يحدث. لذا فهي (أميركا) آثرت على إبتلاع لسانها على ما فيه من مرارة نتيجة تحدٍ إيراني بنقل الوقود إلى فنزويلا على مرأى قريب من بحريتها.

وتدلنا قراءة الحدث بعمق، إلى أن الإبحار في المياه العميقة لم يعد من إختصاص القوى الكبرى وحسب، وأنّ من يركب البحر لا يخشى من الغرق كما يقول المثل. إن إيران تحت الحظر تدرك أن الابحار بهذه الناقلات قبل عشر سنوات متحدية التهديد الأميركي هو من رابع المستحيلات ان تصل بها الى باب المندب، نقطة التقاء مياه بحر العرب بمياه البحر الأحمر، فكيف بها ان تعبر الأطلسي لتصل المياه الدولية ثم الموانئ الفنزويلية. ولكن الامر قد تغير كله بعد أن بات غير غامض على أحد أن إيران واحدة من الدول الإثنين، أو بالكثير الثلاثة، ممّن يمتلك القنبلة السيبرانية.

كما أنّ الإبحار بهذه الناقلات العملاقة، لولا أن تزودها إيران أو تنصب عليها أجهزة إطلاق موجات قنابل سيبرانية لتعطيل الأسلحة الرقمية الأميركية العالية الكفاءة والتكنولوجيا، ما كان أن يصل البنزين والديزل الإيراني إلى فنزويلا ليباع بعد ساعات من وصوله في محط ات توزيع الوقود في العاصمة كراكاس ومدن أخرى. ونرى الفنزويليون، على الفضائيات، يقبلون العلم الإيراني قبل أن يرفعوه فوق سياراتهم ومنازلهم.