مفكرون عرب: الإمام الخميني بدعوته ليوم القدس العالمي، شكل جبهة عالمية لمحاربة الصهيوينة
* لقد أعطت أفكاره وآراؤه في قضايا الدين والحياة والاجتماع الإنساني واضافت بعداً سياسياً مجتمعياً وعملياً للمشروع الحضاري الاسلامي
* ما حدث على يد الإمام الخميني يبقى نقطة تحوّل مهمة في تاريخ العالم بشكل عام والمسلمين بشكل خاص
* حركة الامام الخميني وثورته رفضت التبعية لمحاور الشرق والغرب وأصرت على الالتزام بجذور الشجرة الاسلامية
* جعل من الثورة الاسلامية في إيران الحامي والداعم الأول لكل المستضعفين والمضطهدين في الارض
طهران - كيهان العربي:- صادف يوم الأربعاء الماضي الذكرى الـ31 لرحيل مفجر الثورة الاسلامية الامام الراحل السيد روح الله الخميني /قدس سره/، ولم يكن الراحل رجلاً مؤمناً صابراً محتسباً فحسب بل كان رجل بأمة ذو حكمة عميقة وصاحب بصيرة ثاقبة، فاستطاع بما يملك من إيمان وصبر وحنكة أن ينجح الثورة الاسلامية في إيران ويقلب موازين المنطقة رأساً على عقب وأبدع مدرسة جديدة، آلا وهي مدرسة آل البيت عليهم السلام، وكرسها في مقارعة قوى الإستكبار العالمي، فكان للإمبريالية العالمية وقوى الإستكبار بمثابة السد المنيع والحصن الحصين ونقطة العطف التي حولت الفكر الإسلامي ومذهب آل البيت من حالة الركود ومن طيات الكتب إلى حالة الجريان والحركة والتأثير في القرار السياسي العالمي.
ففي هذا الاطار رأى الكاتب السياسي اللبناني أنيس نقاش أن خطاب الامام الخميني /قدس سره/ له أبعاد متعددة، أولا خطابه من اجل الحكومة الإسلامية، أخرج مذهب أهل البيت وتابعيه من حالة الإنتظار السلبي الى حالة الإنخراط والتاثير في الأحداث، ومن ثم خلق حالة تمهيد للعدالة العالمية.
ونقلت وكالة "مهر" عن النقاش قوله، بإلتزامه في القضية الفلسطينية، والدعوة ليوم القدس العالمي، شكل جبهة عالمية لمحاربة الصهيوينة، وهي رأس الحربة للإمبريالية الأميركية في المنطقة وممثلة الصهيوينة العالمية و بما تعني من سيطرة على بيوت المال في العالم.
كما أنه بطرحه لمسألة المستضعفين في العالم، جعل من الثورة الاسلامية في إيران الحامي والداعم الأول لكل المستضعفين والمضطهدين في الارض، وطرح لهم البديل من خلال النموذج من اصل الثورة على الهيمنة الغربية عموما والأميركية خصوصا.
هذا الخطاب العالمي نقل التشيع والإسلام من حالة فردية أو حالة جماعة مهمشة في حركة التاريخ، الى أهم حالة ديناميكية ثورية تؤثر في السياسة الدولية ومصيرها وبنتائج هذا الصراع، بحيث لا تسمح للمهيمن ان يستمر بهيمنته، بل تؤسس ايضا لهزيمته من أجل إقامة النموذج البديل.
وتابع أنيس النقاش قائلاً: لقد عرف الامام أبعاد القضية الفلسطينية من كافة جوانبها.
أولا هو يعرف ان إحتلال فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني هو نتاج أعمال الإستعمار القديم وخاصة بريطانيا، وقد تجلى ذلك مؤخرا في خطاب السيد الخامنئي الذي اوضح الأسس التاريخية لهذه القضية.
كما أنه أوضح أكثر من مرة قدسية هذه القضية بسبب إحتلال بيت المقدس، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول ، صلى الله عليه وعلى أله، ولكن الأهم ايضا، هو التزام بتجسيد وتنفيذ الوعد الألهي كما جاء في سورة الإسراء، بان يأتي الله بعباد له "يَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا."
وبالتالي دفع بفكره وتوجيهاته الشباب المؤمن لكي يجسد بجهاده هذا التكليف الالهي.
فالإمام الراحل أدرك اهمية العلاقة بين الصهيونية والإمبريالية الأميركية، ولذلك رفع شعار "الموت لأميركا ... الموت لإسرائيل"، ولذلك من سينتصر على الكيان الصهيوني، لن يكون منتصرا فقط في فلسطين ولصالح الشعب الفلسطيني، بل منتصرا على الإمبريالية العالمية ومن هنا يعود الإسلام ليتبوأ موقعه في العالم كقوة محركة ومؤثرة في السياسة الدولية وليس كقوى تابعة وخانعة ومأمورة، بل قوة تقود شعوب العالم نحو عالم افضل.
وقد غيرت أفكار الإمام الخميني وتوجيهاته للشباب المؤمن موازين القوى الدولية ورفعت التحدي، ليس فقط العسكري، بل أيضا الفكري والسياسي والإقتصادي في وجه الهيمنة الأميركية، من خلال التصدي للدور الصهيوني ومن خلال إفشال المشاريع الأميركية في العالم.
كما أن أفكاره تبني وتفتح الطريق نحو فجر جديد سيكون للإسلام والعدل الكلمة الأولى في العالم.
وفيما يتعلق بالإسلام السياسي ودوره في تقديم نماذج جديدة للشعوب، قال وزير الدولة اللبناني السابق "حسن مراد": تنطلق رؤيتنا لدور الإسلام السياسي والعملي من قناعتنا بأن رسالات السماء كلها هي ثورات إنسانية في جوهرها استهدفت شرف الإنسان وسعادته وأغنته بالقيم الروحية الصافية وهي في ذلك لا تتصادم مع حقائق الحياة .والإسلام أتى بالمثل والقيم والمنهج الأخلاقي الإنساني للحياة ،إلا ان التصادم ينتج من محاولات قوى التسلط والإستعمار والجهل التي تحاول استغلال الدين ضد جوهره وطبيعته لعرقلة التقدم من خلال تفسيرات تخدم الأفكار الخبيثة وتتصادم مع الحكمة الإلهية السامية.
والطاقات الروحية التي تستمدها الشعوب من مثلها العليا النابعة من الأديان السماوية ومن تراثها الحضاري السليم قادرة على صنع المعجزات وتستطيع أن تمنح القوة والفعل لآمالها. ومع أن الأسس المادية لتنظيم التقدم ضرورية ولازمة ، تبقى الحوافز الروحية والمعنوية هي القادرة على منح هذا التقدم أنبل المثل وأشرف الغايات .
من هنا فإن الإسلام المحمدي هو ثورة روحية وبرنامج سياسي يحمل في جوهره فكرة التغيير والتنمية والسعي الى الأفضل اضافة لدعوته لمحاربة الباطل والبغي والعدوان.
وفيما يتعلق بدور الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني في كسر قيود التبعية لقوى الهيمنة العالمية، قال مدير عام إذاعة الرسالة "طلال حاطوم": لقد اعتقد البعض أن موجـة الاسـتـقـلال الـتـي اجتاحت معظم الدول آسيا وأفريقيا بـعـد الحـرب العالمية الثانية سوف تؤدي بالضرورة إلـى تحـقـيـق استقلالها الاقتصادي والثقافي والإعلامي. ولكـن حتى منتصف السبعينات لـم يـبـدُ أن أيـة دولـة مـن دول العالم الثالث قد استطاعت أن تحقق سيادتها الإعـلامـيـة كـامـلــة.
واضاف: رغــم ان مــظــاهــر الــتــبــعــيــة الاقتصادية في العالم الثالث قد أصبحت واضحة للجميع فإن التبعية الفكرية والثـقـافـيـة والإعـلامـيـة لـم يـتـم الكشف عنهما إلا بشكل محدود وفى سياق الأختام بدراسة الجوانب الاقتصادية والاجتماعـيـة.
والآن قد مرت عقود طويلة حفلت بالممارسات والمحاولات العديدة من أجل الخروج من دائرة التبعية ولم يقدر النجاح إلا لحالات قليـلـة بـيـنـمـا لا تـزال الـغـالـبـيـة العظمى من شعوب العالم الثالث تسعى للـخـلاص الشامل.
وقال: هنا تكمن أهمية حركة الامام الخميني وثورته التي رفضت التبعية لمحاور الشرق والغرب وأصرت على الالتزام بجذور الشجرة الاسلامية. وما فعله الامام الخميني نقطة عطف في تاريخ العالم عموماً والمسلمين خصوصاً.
واشار "حاطوم" الى أهمية الثورة الاسلامية في ايران على المسار السياسي والإجتماعي المعاصر: ما حدث على يد الإمام الخميني /قدس سره/ يبقى نقطة تحوّل مهمة في تاريخ العالم بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، فما حصل كان دخول المشروع الاصلاحي والنهضوي الاسلامي، لأول مرة في التاريخ الحديث، المرحلة العملية، متمثلاً بقيام الدولة الاسلامية في ايران، التي تسعى لجعل المشروع الاسلامي متحركاً على أرض الواقع، وليصبح للاسلام السياسي حضور فاعل يفرض نفسه على المعادلات السياسية العالمية والإقليمية.
وفي التاريخ العديد من حركات النهوض التي قام بها مفكرون وعلماء مسلمون وغير مسلمين بهدف الإصلاح والتغيير والتجديد سبقت حركة الإمام الخميني /قدس سره/ ونهضته، وكان لها آثاراً إيجابية متفاوتة، لعل أبرزها وأهمها إبقاء روح النهضة حيّة في نفوس تيار من المسلمين، وإن كان ضعيفاً نسبياً، ويبقى الأمل يراود الأمة في أن تستعيد موقعها الحضاري يوماً ما.
وقال: لقد أعطت أفكاره وآراؤه في قضايا الدين والحياة والاجتماع الإنساني واضافت بعداً سياسياً مجتمعياً وعملياً للمشروع الحضاري الاسلامي أكد أهميته بما هذا وأن الفكر الاسلامي الاصيل موجود في صحائف الكتب المرجعية، ولم يضف الإمام جديداً على أصوله وثوابته، بل ان ما قام به هو نفخ الروح وبعث الحركة في هذا الفكر الموجود، والعمل على تطبيقه وتحريكه في عقول الناس وأفئدتهم ورده إلى منابعه الأصلية، مع ما يستلزم ذلك من إلغاء المسافة بين الدين والسياسة فـعودة الإسلام إلى الحياة وعودة الأمّة الوسط لممارسة دورها على الساحة البشرية، وعودة كيانها المسلوب يفرض أولا القضاء على فكرة إنفصال الدين عن السياسية.
وبالنسبه الينا في حركة أمل فان العلاقه مع الجمهورية الاسلامية في ايران بدات مع الامام الخميني /قدس سره/ قبل انتصار الثورة الاسلامية من خلال العلاقة مع الامام القائد المغيب السيد موسى الصدر الذي كان في لبنان إمتداداً للفكر الثوري والتجديد والنهضه التي قام بها الامام الخميني /قدس سره/ وتمثل ذلك بان الشهيد الدكتور مصطفى شمران كان أول مسؤول تنظيم لحركة أمل وطبعا استمر زخم العلاقة مع دولة الرئيس نبيه بري رئيس حركة امل وهذه العلاقة متجذرة فكراً وتنظيما وقيادة بفكر المقاومة وعمليات الاصلاح والتغيير المطلوبة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية.