kayhan.ir

رمز الخبر: 113550
تأريخ النشر : 2020June05 - 19:38

وبدأت علامات تقسيم وانهيار اميركا


مهدي منصوري

مقولة الامام الخميني الراحل الكبير (رض) وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي والذي اصبح ممزقا الى دويلات صغيرة من "ان العالم سيشهد فيه اليوم الذي تنهار فيه الامبريالية الغربية العالمية خاصة اميركا" والتي اثارت المزيد من الجدل بين الاوساط السياسية والاعلامية آنذاك وذهبت التكهنات لتحليل مقولة الامام الراحل بين مصدق ومتردد.

واليوم وما يشاهده العالم اجمع لما يحدث في اميركا بل في العالم الغربي نجد ان بوادر مقولة الامام الراحل قد اخذت تظهر وبوضوح وخاصة في اميركا بحيث اخذ تصدر تصريحات المسؤولين الاميركيين على السطح والتي تؤكد ما ذهب اليه الامام الراحل. وهو ما جاء على لسان جيمس ماتيس وزير الدفاع السابق والذي خرج عن صمته بعد الاحداث الدامية التي شهدتها كل الولايات الاميركية والذي ظل صامتا منذ اقالته من قبل ترامب بسبب احتجاجه على سياسة اميركا في سوريا والذي كسر هذا الصمت وكتب "ان الرئيس الاميركي ترامب يسعى الى تقسيم الامة والى قلب الاميركيين ضد بعضهم البعض ، ونحن نشهد تداعيات ثلاث سنوات دون قيادة ناضجة "، وذهب ماتيس الى ابعد من هذا بقوله ان "ترامب هو اول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الشعب الاميركي ولا يتظاهر حتى بالمحاولة لذلك"، وبنفس المنوال حذر القائد السابق للقوات الأميركية، وقوات حلف الأطلسي في أفغانستان ترامب من أن "الولايات المتحدة لم يسبق في تاريخها أن وصلت إلى هذا المكان من التحديات بدءاً من الجائحة والوضع الاقتصادي وحالياً الاحتجاجات، ويقول إن تهديدات ترامب قد تكون بداية النهاية للتجربة الأميركية، داعياً إياه لتوحيد الأميركيين والخروج من التحديات. والملاحظ ان هذا الامر لم يقف عند ماتيس بل ان وزير الدفاع الحالي مارك اسبر وكثير من المسؤولين الكبار الاخرين قد اشاروا وبشكل ضمني الى ما ذهب اليه ماتيس بالقول يجب ان نرفض اي تفكير في مدننا على انها ساحة معركة يطلب من جيشنا النظامي السيطرة عليها. وبدوره فان جيمس ماديسون قد كتب في الاوراق الفيدرالية (Federal 14) ان "اميركا حينما تكون متحدة الصفوف مع عدد قليل من القوات او بدون جندي واحد يمكنها ان تقدم صورة اقوى في وجه طموح اجنبي اكثر من دولة لديها مئات الالاف من الممارسين الخبرة المستعدين للقتال وقد علق ترامب على الهجوم اللاذع الذي شنه عليه ماتيس وزير الدفاع السابق في ادارته في تغريدة له قال فيها "لعل الامر المشترك الوحيد بيني وبين اوباما هو اننا خطينا بشرف طرد ماتيس اكثر جنرال مبالغ في تقديره، طلبت منهتقديم الاستقالة وكان شعوري رائعا حول ذلك، كان لقبه انه فوضوي ولم يعجبني وغيرته الى لقب "الكلب المسعور".

ما تقدم يعكس حالة الارباك والقلق التي تنتاب ليس فقط ترامب بل كل ادارته ومؤسساته لكونه عجز عن مواجهة الحالة الجديدة التي ظهرت في افق الولايات المتحدة بعد قتل مواطن اميركي اسود من قبل ضابط ابيض وبهذه الصورة العنصرية الوحشية ولذا جاءت قرارات ترامب مرتبكة ففي الوقت الذي يطالب الجيش بالتدخل في قمع التظاهرات مما عكس ولدى العالم اجمع ان الديمقراطية التي كانت تتشدق بها اميركا لم تكن سوى خدعة كبيرة ولا واقع لها، لان الاحتجاج حق طبيعي للاميركيين في المطالبة بحقوقهم الا ان ترامب لا يرى هذا الامر ووجده تهديدا لمستقبله السياسي ولذلك تعامل بوحشية منقطعة النظير مما افقد مصداقية اميركا في العالم اجمع.

واخيرا وبعد الذي يحدث اليوم والذي اخذ يتطور وبصورة دراماتيكية ليس فقط في الداخل الاميركي بل انه حظي بالتاييد من قبل اغلب شعوب دول العالم في فرنسا وبريطانيا والمانيا وغيرها مما يعكس ان الامر قد خرج عن سيطرة ترامب ولذا فلابد ان يذهب الى حماقة قد تؤدي الى تشتيت وتفتيت الولايات المتحدة الى دويلات صغيرة كما فعلها غورباتشوف من قبل في الاتحاد السوفيتي وبذلك يتخلص العالم من هيمنة وغطرسة الكبار على الصغار.