kayhan.ir

رمز الخبر: 113473
تأريخ النشر : 2020June01 - 21:09

وصول ناقلات النفط الايرانية الى فنزويلا ..هل سيجعل قانون قيصر يسير على « رِجل ونص»؟


هلال عون

قد يتساءل البعض مندهشا: النفط الإيراني الى فنزويلا ؟!

ويأتي التساؤل لأن الجميع يعلم ان فنزويلا بلد مصدر للنفط ..

نعم ، تملك فنزويلا التي تتعرض لحصار امريكي خانق ، والتي تعرضت مؤخرا الى محاولة انقلاب فاشلة نفذتها امريكا من خلال عملائها من الفنزويليين ، تملك احتياطيات نفطية هائلة، لكن أزمتها الاقتصادية طويلة الأمد جعلتها تواجه نقصا حادا في الوقود.

هذا الأمر دفع بالدولة الصديقة لنفنزويلا والمعادية لأمريكا ( إيران ) لإرسال 5 ناقلات من الوقود الى فنزويلا محملة ب 1،5 مليون برميل .

ايران نفذت مهمتها بإيصال الوقود الى صديقتها المحاصرة ، رغم التهديدات والتحذيرات الامريكية التي صدرت عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترامب لوكالة رويترز للأنباء في 14 أيار الجاري ، حيث قال : « إن الولايات المتحدة تدرس إجراءات يمكنها اتخاذها ردا على شحنة إيران».

لأن واشنطن تعتبر الشحنة الإيرانية إلى فنزويلا انتهاكا لسياسة العقوبات التي تفرضها، والتي تتضمن حظرا على المعاملات التجارية مع فنزويلا.

ايران لم ترتعب من التحذيرات الامريكية ، ولم تخش الأسطول الرابع الأمريكي الذي يقوم بدوريات بشكل روتيني في مياه منطقة البحر الكاريبي ، اي على طريق مرور الناقلات الإيرانية .

بل تابعت مهمتها ، و ردّت على التهديدات الامريكية بتحذيرات وجهها الرئيس الايراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف الى واشنطن من مغبة التعرض لناقلات النفط الايرانية ، ومن أن إيران سترد على أي عمل عدائي ضد ناقلاتها .

وأرسل الرئيس روحاني رسالة للامريكيين عبر عبر طرف ثالث هو أمير قطر ، حيث طلب منه إبلاغ الامريكيين ما يلي :

"إذا تعرضت ناقلاتنا في منطقة البحر الكاريبي أو في أي مكان في العالم لأي متاعب من قبل الأمريكيين، فإنهم سيواجهون في المقابل متاعب أيضا" .

هذا ما افصحت عنه وكالة مهر للأنباء الإيرانية شبه الرسمية.

وفي رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف : " إن أي إجراء أمريكي ضد الشحنة يجب أن يعتبر عملا من أعمال «القرصنة» وسيكون له تداعيات " .

وكتب ظريف على صفحته على تويتر ، يقول: "تحتفظ إيران بالحق في اتخاذ جميع التدابير المناسبة والضرورية واتخاذ إجراءات حاسمة لتأمين حقوقها ومصالحها المشروعة ضد سياسات التسلط والممارسات غير القانونية هذه " .

كما استدعى معاون وزير الخارجية الايرانية السيد عباس عرقجي القائمَ بالاعمال السويسري في طهران ، والذي ترعى بلاده المصالح الامريكية في ايران ، وحمّله رسالة تحذير لواشنطن من مغبة التعرض لناقلات النفط الايرانية المتجهة إلى فنزويلا .

وصلت أولى ناقلات النفط الايرانية الى فنزويلا ، وحيّا الرئيس «مادورو» ايران ، باستخدام عبارة ( السلام عليكم ) ..

ما الذي حدث اثناء عبور ناقلات النفط الايرانية البحر الكاريبي ؟.

هل تعرض لها الاسطول الرابع الامريكي ؟

ابداً ، لم تحرك امريكا ساكنا ، ولم تستطع تنفيذ تهديداتها لأن مصالحها في الخليج الفارسي ستكون عرضة للخطر ، ولأن نسبة 30 % من نفط العالم ، وخاصة الغاز المسال تمر عبر مضيق هرمز الذي يمكن لإيران اغلاقه أو ضرب أي ناقلة نفط تمر فيه كردّ على امريكا .

إن وصول ناقلات النفط الايرانية الى فنزويلا ، ووقوف امريكا متفرجة ، يعني أن إيران كسرت سياسة الحصار غير القانونية التي تفرضها امريكا عليها وعلى فنزويلا ، وربما على دول أخرى .

ماذا يعني ذلك ؟

إن ذلك - في حال توفر الإرادة والمصلحة للدول المُحاصرة امريكيا، وهما متوافرتان - سيؤسّس لتجارة بينيّة بين تلك الدول ، وبعملتها الوطنية ، وليس بالدولار الامريكي !

وهذا يعني سقوط هذا السلاح الامريكي غير القانوني ( الحصار الاقتصادي ) الذي تستخدمه لتجويع الشعوب وفرض هيمنتها عليها واسقاط انظمتها ، وتعيين عملاء لها من تلك الشعوب على رأس السلطة ، وبالتالي جعلها تابعا وخادما لمصالحها .

استخدام أمريكا القوة العسكرية لجعل تلك الدول تلتزم مرغمة بسياسة الحصار الاقتصادي الأمريكية سقط اليوم ( اسقطته ايران) ، إذ لم تتجرأ امريكا على فعله مع السفن الإيرانية المتجهة الى فنزويلا .

كذلك لم تجرؤ على فعله ، سابقا، عندما قامت إيران بإرسال ناقلة نفط إلى ميناء طرطوس السوري في ايلول من العام الماضي 2019 .

فهل بدأ العد العكسي لانتهاء زمن حرب الحصار الاقتصادي والتجويع التي تعتمدها واشنطن لفرض ارادتها على شعوب العالم .

وهل سيتم تفريغ ما يسمى ب «قانون قيصر» الذي سيبدأ تنفيذه في شهر حزيران المقبل ضد سورية من أي معنى ومن أي امكانية لتطبيقه عمليا على أرض الواقع ؟

وما هو موقف الصين وروسيا اللتين تهددهما امريكا (كلما دقّ الكوز بالجرّة) بالعقوبات الاقتصادية ، وتحدد لهما الدول والأسواق المسموح لهما بالتعامل معها ؟.

بل يمكن التساؤل أيضا : ما هو موقف الشركات الغربية الخاصة ، وحتى بعض الشركات الامريكية التي تخسر مئات ملايين الدولارات بسبب إغلاق واشنطن ابوابَ الاستثمار والتبادل التجاري امامها مع العديد من دول العالم ، ويمكن طرح مثال على ذلك «اعادة الاعمار في سورية » الذي يعتبر فرصة مهمة لتلك الشركات ، لكنها ممنوعة عليها بسبب سياسة واشنطن .

اظن أن هذا العام سيكشف تراجعا لسطوة امريكا ولسطوة دولارها على منطقتنا .