تشومسكي: أميركا "تتجه نحو الهاوية" و"ترامب" معتل إجتماعياً ومصاب بجنون العظمة
نيويورك - اف ب:- يرى الفيلسوف الأميركي "نعوم تشومسكي" أن الولايات المتحدة تتّجه نحو الكارثة نتيجة افتقادها إستراتيجية اتحادية في مواجهة فيروس "كورونا"، وعدم وجود ضمان صحي للجميع فيها، فضلا عن عدم إقرارها بخطورة التغير المناخي.
وأرجع "تشومسكي" الذي يلزم الحجر في منزله في مدينة توكسون الأميركية منذ شهرين مع زوجته البرازيلية وكلبهما وببغائهما، خلال حواره معه أن ما يجري في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد، الى عدم وجود إدارة متماسكة.
وأضاف: البيت الأبيض يقوده شخص معتل إجتماعياً، مصاب بجنون العظمة، لا يكترث إلا لسلطته والاستحقاقات الانتخابية. عليه بالتأكيد أن يحافظ على دعم قاعدته، التي تضم الثروات الكبرى وأبرز أرباب العمل.
وتابع تشومسكي - صاحب أكثر من مئة مؤلف والأستاذ في جامعة أريزونا، قوله: أن "ترامب" منذ وصوله الى السلطة، فكّك آلية الوقاية من الأوبئة كاملة، فاقتطع من تمويل مراكز الوقاية من الأوبئة، وألغى برامج التعاون مع العلماء الصينيين الهادفة لتحديد الفيروسات المحتملة، مؤكدا أن الولايات المتحدة كانت غير مهيأة بشكل خاص.
واضاف: أن المجتمع الأميركي مجتمع مخصخص، غني جدا، لديه ميزات كبرى، لكن تهيمن عليه المصالح الخاصة. لا يوجد نظام صحي للجميع، وهو أمر شديد الأهمية اليوم. هذا ما يمكن وصفه بالنظام النيوليبرالي بإمتياز.
اما على صعيد أوروبا، فقد أوضح "تشومسكي" أنها أسوأ من نواحٍ عديدة في ظل برامج تقشف تزيد من مستوى الخطر، والهجمات ضد الديمقراطية، ونقل القرارات الى بروكسل وبيروقراطية "الترويكا" غير المنتخبة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي). لكنها تملك على الأقل بقايا هيكل اجتماعي ديمقراطي يؤمّن قدرا من الدعم، وهو ما تفتقر إليه الولايات المتحدة.
واعتبر "تشومسكي" أنه رغم خطورة وباء كورونا، فإنه ليس الخطر الأكبر، سنخرج من الوباء، مقابل ثمن عالٍ جدا. لكننا لن نتعافى أبدا من ذوبان الغطاء الجليدي في القطبين، وارتفاع منسوب البحار، والآثار الأخرى السلبية للتغير المناخي.
وتساءل المفكر الأميركي: ماذا نفعل حيال ذلك؟ كل بلد يقوم بأمر ما، لكن ليس بما يكفي. الولايات المتحدة من جهتها تقوم بالكثير، تتوجه مسرعة نحو الهاوية عبر إلغاء البرامج والتشريعات التي من شأنها التخفيف من وطأة الكارثة.
وشدد بالقول: أن هذا هو الوضع الحالي، لكن يمكن لذلك أن يتغير. لا تزال هناك قوى عالمية تواصل الكفاح. السؤال هو معرفة كيف ستخرج هذه القوى (من الأزمة) في المستقبل، وهذا ما سيحدد مصير العالم.
وعما إذا كان العالم قد دخل حقبة جديدة من الرقابة الرقمية، خصوصا مع استخدام العديد من الدول التكنولوجيا لمراقبة السكان من أجل مكافحة الفيروس، رأى "تشومسكي" أن ما يعرف بـ"إنترنت الأشياء" أصبح رائجاً، وأن بعض المجتمعات تطوّر تقنيات تتيح لأرباب العمل رؤية ما الذي يقوم به موظفوهم خلف شاشات حواسيبهم، والتحقق مما يكتبونه عبر لوحة مفاتيحهم، ومعرفة ما إذا ابتعد الموظف عن شاشته، واعتبار ذلك بمثابة فترة استراحة.
وأضاف أن كل أغراض المنزل باتت إلكترونية، وأن الأمر عمليّ، لكن المعلومات تذهب الى غوغل وفيسبوك والحكومة، وهذا يعطي إمكانية هائلة للمراقبة والرصد، معتبرا أن هذا ما نعيشه الآن، ليس أمرا سنصل اليه في المستقبل.
وحذر المفكر الأميركي "تشومسكي" من أن ترك شركات التكنولوجيا العملاقة تسيطر على حياتنا، سيجعل الأمر مشابها لما هو قائم في الصين، حيث توجد أنظمة (أرصدة) اجتماعية، وتقنية التعرف على الوجه في كل مكان، وكل ما يقوم به الناس مراقب، وإذا عبروا في المكان الخطأ، يمكن أن يخسروا من رصيدهم.
وقال: إن الأمر ليس حتميا، كما أن التغير المناخي ليس حتميا. بإمكاننا أن ندع ذلك يحدث كما بإمكاننا وضع حد له.