ترامب ونهب اموال ابناء الخليج الفارسي
مهدي منصوري
في لقاء تلفزيوني في احدى الفضائيات الخليجية يتناول موضوع العدو الوهمي ايران وقدرتها التسليحية بالنسبة للدول الخليجية سأل مقدم البرنامج ضيفه الخليجي هل تستطيع دول الخليج الفارسي بما لديها من مخزون من السلاح ان تقف في وجه ايران؟، اجاب وبحالة التهكم من ان دولنا تملك مخزوناً من الاسلحة الا ان استخدامها ليس بيد حكامها خاصة الطائرات والصواريخ وغيرها الا بأمر من اميركا والدول التي تصنع هذا السلاح بحيث بدت حالة من الاستغراب الكبير على مقدم البرنامج واراد المزيد من التوضيح الا ان المضيف اكتفى بذلك خوفا من ان يسبب حديثه احراجا للقناة الفضائية، ومن هنا ومن خلال ما تقدم استوقفني ما تناقلته وكالات الانباء من ان السعودية عقدت صفقة بثمانية مليارات دولار لشراء السلاح من اميركا وكذلك الامارات وبالامس الكويت التي عقدت صفقة باكثر من مليار دولار لشراء السلاح كما اعلن ذلك عراب التسليح الاميركي بومبيو.
والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان ان مشيخات دول الخليج الفارسي ومنذ اكثر من اربعة عقود وهي تشتري الاسلحة الثقيلة والخفيفة وغيرها ووصلت الى حد منظومة الباتريوت الدفاعية الا اننا لم نلحظ انها استهدفت هذه الاسلحة بصورة مباشرة ضد دولة الا في حالة الحرب بالوكالة والتي بدأت بمساعدة صدام المقبور بعدوانه الجائر ضد الجمهورية الاسلامية اذ فتحت مخازنها التسليحية لاشعال هذه الحرب وادامتها والتي لولاها لما استمرت لثماني سنوات.او ما تقوم به اليوم من الدعم التسليحي المباشر وغير المباشر ضد شعوب المنطقة كالعراق وسوريا وافغانستان وليبيا بامداد الدواعش والارهابيين.
اذن ومن خلال ما تقدم يعكس ان اموال النفط التي هي حق مشروع لابناء شعوب دول الخليج الفارسي لازالت تذهب هدرا وتمنح لكي تبقى مصانع التسليح الاميركية والغربية تعمل وتنتج ليفتك بحياة الناس، هذا من جانب ومن جانب آخر وكما يتضح ان اميركا بالذات والتي تنظر الى هذه الدول خاصة السعودية بانها البقرة الحلوب التي ينبغي تجفيف ضرعها من الحليب (الاموال) لايصالها الى حالة من الانهيار الاقتصادي الكبير لتبقيها خاضعة لارادتها وتحقيق اهدافها، وواضح وكما يعلم الجميع ان هذا الامر لم يلق القبول من شعوب الدول الخليجية المغلوبة على امرها التي تعيش في حالة اقتصادية صعبة التي بدأت تنعكس على الصحافة الداخلية والخارجية.
واخيرا والذي لابد من قوله من ان قادة دول الخليج الفارسي يدركون ان ايران لم ولن تكون في يوم من الايام عدوة لشعوبها ولايمكن ان تقوم بعمل ضدها وهو ماعكسته اشادات قيادات هذه الدول لموقف ايران الثابت في تأمين أمن المنطقة ولكن اميركا والدول الغربية هي التي تروج او تحاول فرض بعض المعطيات لتوتير وتأزيم الاوضاع من اجل ان لا تقف مصانعها العسكرية من الانتاج ولتوفير السيولة النقدية للعمال في هذه المصانع.
ولذا فان على شعوب الدول الخليجية ان يكون لها موقف واضح للضغط على حكوماتها من ان تفكر جديا في مستقبل ابنائها وان توقف نزيف الاموال التي تذهب هدرا الى جيوب ترامب وغيره والذي سرعان ما يتخلى عن اقرب من المقربين اليه فيما اذا تعارضت مصالحه مع مصالح هذه الدول وتجربة مبارك وصدام وبن علي والبشير لازالت ماثلة للعيان.