kayhan.ir

رمز الخبر: 113204
تأريخ النشر : 2020May27 - 20:32

ترامب و الهروب من المنطقة

مهدي منصوري

قال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الابيض معلقا على تواجد القوات الاميركية في المنطقة بالقول "نحن هناك منذ 19 عاما، نعم اعتقد ان هذا يكفي ويمكننا العودة اذا اردنا"، وردا على سؤال عما اذا كانت عطلة عيد الشكر في 19 نوفمبر موعدا مستهدفا، اجاب ترامب، "لا ليس لدي موعد مستهدف يمكن وفي اقرب وقت معقول" ،وعلقت اوساط سياسية واعلامية على تصريح ترامب هذا من انه يعد العدة للهروب من المنطقة ليضمن الرئاسة الثانية، الا ان الامر ليس كذلك بل من الواضح ان اميركا اليوم اصبحت في حالة من الضعف والذي وضح من خلال التحدي الايراني الكبير بايصال الوقود الى فنزويلا عبر باب المندب وقناة السويس وجبل طارق وبهذه الصورة الصارخة وتحت نظر ومسمع من القوات الاميركية والتي لن تستطيع ان تعرقل مسيرة البواخر الايرانية الخمس بحيث اخذت تصل ثباعا الى السواحل الفنزويلية ووضعت العالم امام صورة لا يمكن توقعها. والذي اعتبرته اغلب مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية انه نصر سياسي كبير لايران على الولايات المتحدة.

ورغم اهمية هذا الامر الا ان هناك الكثير من المؤشرات تؤكد ان ترامب وجوقته في البيت الابيض يعيشون حالة من الارباك والقلق الكبيرين لانه لم يستطع ان يصمد امام جائحة الكورونا وايجاد السبل الكفيلة بمعالجتها بحيث راح المئات من الاميركيين ضحية هذا الفيروس والذي اعتبرته اوساط اميركية ضعف كبير من ترامب في معالجة الازمة لا يمكن التغاضي عنه او تجاوزه وقد سبب هذا الامر ضغطا داخليا كبيرا خاصة وانه على ابواب الانتخابات الرئاسية الحاسمة. فلذلك ولاجل الخروج من الازمة الداخلية الخانقة ذهب الى توجيه عقول الاميركيين خاصة عوائل الجنود الاميركان الى الخارج من انه يفكر في اعادتهم الى البلاد لان فترة 19 عاما والتي لم يحقق ما كان يصبو اليه هي طويلة خاصة وانها جاءت بنتائج عكسية ضد اميركا ومصداقيتها في اغلب دول العالم.

وبنفس الوقت فان حالة الكراهية التي اعتملت في نفوس شعوب المنطقة من تواجد القوات الاميركية خاصة العراق وسوريا وافغانستان قد اوصلت الاوضاع الى اختيار المواجهة المباشرة من خلال عمليات استهداف هذه القوات وهي تابعة في مقراتها والتي ذهب ضحيتها العديد من الجنود الاميركان، وامام هذا الوضع فلابد لترامب ان يفكر في توفير الاجواء والتبريرات للهروب من المنطقة وبأي ثمن كان ورغم انه نفى ان هناك توقيتات محددة لهذا الامر الا انه ومن خلال تصريحه يعكس ان الوقت لم يكن بعيدا لانه هو الان في خيار صعب جدا الا وهو ان لا يفقد كرسي رئاسة الولايات المتحدة بسبب بقاء جنوده في افغانستان او العراق.