معركة المشاريع الكبرى
د. ذو الفقار علي
المعركة الان في منطقة الشرق الاوسط عامة ، و العراق خاصة ، هي معركة مشاريع ايديولوجية كبرى ، و قد انتهى منذ زمن بعيد مشروع الدولة الوطنية ............
و لم نعد نرى في منطقة الشرق الأوسط كلها .. دولة مهمة وفاعلة ، لم تنضو تحت راية مشروع من هذه المشاريع ...
الموجود الآن في ساحة الصراع هو ثلاثة مشاريع ....
١- المشروع ( المهدوي ) الاسلام السياسي الشيعي ... جبهة المقاومة ....بقيادة ايران
٢- المشروع ( الاخواني العثماني ) الاسلام السياسي السني ..... بقيادة تركيا
٣- المشروع ( الصهيوني ) الغربي العربي العبري ..
بقيادة اسرائيل ........
و بناء على ذلك ...فلو كان لدينا مشروعنا الخاص الواضح المعالم ، فهو المطلوب ، اما اذا كان حالنا هو حال باقي دول المنطقة ، و ان هناك غيابا للمشروع الوطني ، لأسباب داخلية طائفية وقومية ، و لأسباب خارجية لها علاقة بالدور الأميركي التخريبي في العراق ..... حيث قام الأميركان بإجهاض محاولتين للنهوض بمشروع عراقي وطني ، مرة عندما اسقطوا نوري المالكي ، و مرة عندما اسقطوا عادل عبد المهدي ... لأن الاثنين حاولا الإفلات من منظومة الهيمنة الأميركية السياسية و الاقتصادية و الأمنية ....
الاول ارسلوا له داعش ، و الثاني ارسلوا له الجوكر .
و بناء عليه فنحن مجبرون على التخندق في احد المشاريع الثلاثة المتصارعة في المنطقة ...
مع ملاحظة ان الإيرانيين لا يريدون حكومة عميلة ... بل يكفيهم انها غير معادية و غير متآمرة عليهم ... اما الأميركان فلا يقبلون بغير ان تكون عميلا لهم ...و ان تدخل في المشروع الصهيوني .. صفقة القرن .................................
و هنا لابد من التطرق الى قضية منسية ، لم تأخذ حقها من التوضيح و الترويج ، حتى من الاعلام الاسلامي المقاوم .. و هي (( ما حقيقة الصراع الايراني الأميركي )) ...أليست قضية فلسطين و القدس هي اصل المشكلة بين ايران وأميركا ... أليست مواجهة المشروع الصهيوني لابتلاع المنطقة من النيل الى الفرات هي السبب ...
ان المعركة في لبنان و سوريا و العراق و اليمن ، انما هي معركة مع المشروع الصهيوني التوراتي (( ارضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات )) ...
اذن ايران الثورة الاسلامية ، تقاتل دفاعًا عنا، حسب المنطق القومي و الوطني ، لأن فلسطين تخص العرب اكثر من غيرهم ، و الخطر الاسرائيلي يخص العرب ايضا .... فإيران تدفع ثمن ثوريتها و عقائديتها و دفاعها عن المقدسات الاسلامية .. من أمنها و استقرارها و اقتصادها و علاقاتها ..
و لو كانت تؤثر السلامة ، لأراحت و استراحت ..... و تكون مثل باقي الدول الاسلامية ، التي لا يهمها الا امنها الوطني ،
فقط و فقط و فقط .....
هل نسينا عندما كانت ايران الشاه شرطي المنطقةً ، و علم اسرائيل يرفرف في سمائها ... و كان شيوخ الخليج الفارسي يركعون و يسجدون لملوكها .....
و الخلاصة هي ... ان القضية في العمق قضية صراع اسلامي صهيوني ....
صراع بين المشروع الاسلامي المهدوي ، و المشروع الصهيوني التوراتي ......
و عليه فإن كل ترويج لفكرة ان هناك صراعًا أميركيا ايرانيا يدور في العراق، انما هو تبسيط و تزييف لحقيقة الصراع ، لأجل تضليل الناس ، و التعتيم على الاسباب الحقيقية لهذا الصراع الوجودي الذي يدور في المنطقة.....
اخيرا فإن الواقف على التل في هذه المعركة، سيان ان كان واقفا في محراب الصلاة او جالسًا على مائدة الخمر !!!!!