التحالف.. محاربة داعش أم مناقشة ارتداداتها؟!
اجتماع مايسمى بدول التحالف الستين الذي عقد امس في مقر الحلف الاطلسي ببروكسل بهدف التوافق على استراتيجية ضد داعش الارهابية تتجاوز الضربات الجوية هو اجتماع اعلامي استعراضي لا اكثر ولا اقل ويأتي في اطار رد الاعتبار للولايات المتحدة وحلفائها في العالم والمنطقة على انهم عازمون على محاربة داعش لكن من خلال صالات المؤتمرات وعبر الفضائيات والمنابر اما على ارض الواقع فلا شيء يذكر وهذا بشهادة القيادتين العراقية والسورية. فالاولى بشقيها السياسي والعسكري اكدا انهما لم يحررا اية منطقة في العراق بمساعدة التحالف بل على العكس ان هذا التحالف المشبوه وجه ضربات موجعة للحشد الشعبي واستشهد وجرح الكثيرين منهم مبررا ذلك انه وقع عن طريق "الخطأ"! اضافة الى "خطأ الثاني والعفوي تماما" هو اسقاط حمولات السلاح على مواقع داعش. اما القيادة السورية وعلى لسان الرئيس بشار الاسد اعلنها يوم امس وبصراحة تامة ان ضربات التحالف تساعدنا غير صحيح ولو كانت هذه الضربات جدية وفاعلة سأقول باننا سنستفيد بكل تاكيد. وما يعزز كلام الرئيس الاسد ويفند مزاعم التحالف مدينة عين العرب الصغيرة او "كوباني "هو مثال حي لفضيحة هذا التحالف الذي لم يقدم على شيء سواء كان عن عجز ام عن تواطؤ منذ اشهر وحتى اليوم.
و في خضم هذه المأساة سواء في كوباني او في بعض المناطق العراقية يخرج علينا التحالف الدولي بدوله الستين اثر اجتماعه بالامس عبر بيان يقول "لاحظ المشاركون ان الحملة الدولية ضد داعش بدأت تعطي نتائج. تم وقف تقدم داعش عبر سوريا وداخل العراق." وهذا ينطبق عليه المثل القائل "اذا لم تستح فافعل ما شئت."
غير ان وزير الخارجية الاميركي يذهب الى ابعد من ذلك ليقول في هذا الاجتماع "ان التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الحق اضرارا جسيمة بتنظيم الدولة الاسلامية".!!
ولا شك ان الضربات القاسية التي تلقتها داعش على ايدي قوات الحشد الشعبي التي انطلقت بفتوى من المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف المتمثلة بالمرجع السيستاني الى سوح الوغى لدعم الجيش العراقي هي من قلبت موازين القوى وحررت المناطق الواحدة تلو الاخرى وهذا ما سبب فضيحة كبيرة ومخزية لدول التحالف وعلى رأسها اميركا التي ترددت حتى عن انقاذ بغداد فيما هرع الطرف الايراني دون تلكؤ لانقاذها وهذا ما اعلنه العبادي في مقابلته مع شبكة الميادين وهذا ليس تحليلا وتكهنا. ولايمكن انكار هذه الحقيقة بان واشنطن كانت تتلهف لسقوط بغداد للعودة اليها ثانية والجميع يتذكر كيف طبل الاميركيون وهولوا ساسة وعسكرا بان بغداد باتت على مرمى حجر من السقوط. اما الاعلام العربي الذيلي والمتصهين فحدث ولاحرج عن دوره المخزي والقذر في التهريج بالسقوط الوشيك لبغداد على ايدي مقاتلي الدولة الاسلامية!
وبعد سرد هذه الادلة الدامغة هل يعقل ان يبقى حتى ساذجا واحدا في هذه المعمورة يشكك بمقولة ان داعش صناعة اميركية صهيونية اقليمية مشبوهة كان هدفها الحاق المنطقة بالمشروع الاميركي والقضاء على مشروع المقاومة الذي هدفه هو تخليص المنطقة وشعوبها من مشروع الهيمنة الاستعماري والاستعبادي.
لكن واقع الحال يتحدث عن شيئ اخر يعتصر قلوبهم ويؤرقهم وهذا ما ذهبوا في مناقشاتهم ليوم امس في بروكسل حول المخاطر والتداعيات اللاحقة لعودة هؤلاء الارهابيين الى بلدانهم الغربية التي انطلقوا منها بضوء اخضر من حكوماتهم وعليهم ان يحصدوا ما زرعوه لان هذه سنة الحياة. واذا كانت هذه الدول تريد هنا محاربة داعش وطبعا وهذه كذبة كبيرة لسارعت اولا لتجفيف مصادرها المالية ووقفت حملاتها الدعائية والدموية واوقفت شراء النفط منها والمسروق من العراق وسوريا وكذلك الضغط على الدول المحاذية للعراق وسوريا للحيلولة دون تدفق هؤلاء الجناة الارهابيين الا اننا لم نلمس اتخاذ اي اجراء في هذا المجال ليدل على محاربة التحالف لداعش بل على العكس نرى من خلال تعامل التحالف مع داعش هو تشجيعها لمواصلة جرائمها وابقاء الازمة مفتوحة في المنطقة لتامين مصالحه اللامشروعة.