البيت الأبيض: معدل البطالة سيرتفع ولا أمل بأن نشهد نوعا من إنعاش الاقتصاد من جديد
* خبير أميركي: هيمنة أميركا الاقتصادية تتقلّص والعجز الفيدرالي يُلامس الـ 4 ترليون دولار
* صنّاع السياسة الأميركية سيكتشفون أنه لا يوجد ما يكفي من المال للاستمرار في محاولات "إدارة العالم"
* كبير اختصاصيي الأمراض المعدية في اميركا: الأميركيون سيواجهون معاناة وموتا لا داعي لهما
نيويورك - وكالات انباء:- قال وزير الخزانة الأميركي "ستيفن منوشين" إن إعادة فتح الاقتصاد ستتم ببطء، لكنه حذر من أن إطالة العملية قد تسبب دمارا حادا في اقتصاد البلاد.
وقال منوشين في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية: "هنالك خطورة بأنه إن تمهلنا كثيرا، فهناك خطورة تتمثل بتدمير الاقتصاد الأميركي والأثر الصحي الناجم عن ذلك".
وأتت تصريحات "منوشين" تزامنا مع انخفاض شهدته سوق الأسهم في بورصة وول ستريت، يوم الأربعاء الماضي وسط انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.
وقد أغلق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" منخفضا لليوم الثاني على التوالي بعد أن حذر جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من ضعف اقتصادي ممتد بسبب جائحة فيروس كورونا ودعا الكونغرس الى الاتفاق على دعم مالي إضافي.
وأكد "منوشين" أنه إذا كان القطاع الاقتصادي بحاجة الى المزيد من الدعم المالي، فالحكومة ستخصص مبالغ إضافية، لكن ليس في عجلة.
وتوقع أن يكون الربع القادم من العام الحالي "سيئا للغاية" من الناحية الاقتصادية، مضيفا: "لكن إذا فتحنا الاقتصاد بعناية، فإن أداء المؤشرات اللاحقة سيتحسن".
في هذا الاطار قال"كيفن هاست" مستشار للبيت الأبيض، إن معدل البطالة في الولايات المتحدة سيرتفع على الى أكثر من 20% خلال الشهر الجاري من ارتفاع قياسي بالفعل عند 14.7 بالمئة، مضيفا أنه يجب على الاقتصاد أن يكون على أساس أكثر قوة في فصل الصيف.
وبعد أن أعلنت الحكومة أن معدل البطالة أوقف سجلا هو الأطول منذ الحرب العالمية الثانية، قال مستشار البيت الأبيض الاقتصادي "كيفن هاست" لشبكة سي.إن.إن، ”سيكون من جديد المعدل القادم عند نحو أكثر 20 % ... أننا سندخل فترة انتقالية هذا الصيف ولا أمل بأن أن نشهد نوعا من إنعاش الاقتصاد من جديد.
في هذا الاطار رأى الخبير والكاتب الأميركي "دوغ باندو" في مقالة نشرت في مجلة "ذا أميركان كونسرفاتيف" أن تكلفة لعب دور شرطي العالم من قبل الولايات المتحدة تستمرّ بالارتفاع في الوقت الذي تتقلص فيه الهيمنة الاقتصادية "النسبية" الأميركية.
واعتبر الكاتب أن الأزمات في الداخل الاميركي يجب أن تحتلّ أولوية على مشاريعها في الخارج، إذ لا يوجد ما يكفي من المال للقيام بالاثنين معًا.
وأشار الكاتب الى أن نسبة العجز الفدرالي في الولايات المتحدة وصلت إلى قرابة ترليون دولار العام الماضي، محذرًا من أن نسبة العجز لهذا العام قد تصل إلى قرابة 4 ترليون دولار بسبب المشاكل الاقتصادية الناتجة عن وباء كورونا، مرجحًا أن تستمر تداعيات هذا الوباء لفترة طويلة.
ولفت الكاتب الى أن واشنطن لا تزال تلعب دور المهيمن العالمي، مشدّدًا على ضرورة أن تجري الولايات المتحدة عملية إعادة نظر جوهرية لسياستها الخارجية، وخاصة "طموحاتها الدولية".
وقال: إن صنّاع السياسة الأميركية سيكتشفون على الارجح أنه لا يوجد ما يكفي من المال للاستمرار في محاولات "إدارة العالم".
على صعيد آخر حذر كبير اختصاصيي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة "أنتوني فاوتشي"، من أنه إذا أعيد فتح الولايات الأميركية بسرعة كبيرة، فإن الأميركيين سيواجهون معاناة وموتا لا داعي لهما.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن "فاوتشي" سيحذر في شهادته أمام اللجنة الصحية في مجلس الشيوخ غداً الثلاثاء، من أنه إذا أعيد فتح الولايات المتحدة بسرعة كبيرة، فسوف يواجه الأميركيون "معاناة وموتا لا داعي لهما".
ويعتبر الدكتور "أنتوني فاوتشي" الذي يشغل منصب مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية والحساسية بالولايات المتحدة، أن خطر تفشي 19COVID- في البلاد ما زال قائما إذا تم رفع القيود الوبائية قبل الأوان.
ويقدم أعضاء فريق العمل الخاص بمواجهة كورونا في البيت الأبيض شهادتهم أمام لجنة الصحة بمجلس الشيوخ حول استجابة السلطات التنفيذية للفيروس ومراحل إعادة فتح البلاد، بحضور كل من الدكتور فاوتشي، والدكتور روبرت ريدفيلد وأعضاء آخرين.
وتعقد لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات بمجلس الشيوخ جلسات استماع حول إجراءات منع انتشار الفيروس التاجي غداً الثلاثاء، بحيث يجيب خلالها فاوتشي عن أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ عن بعد.
وتعتقد وسائل الإعلام الأميركية، أن اختصاصي الأمراض المعدية، سيتحدث بلهجة أكثر صرامة مما كانت عليه في إحاطات البيت الأبيض، ضد رفع إجراءات الحجر الصحي قبل الأوان.
وكتب فاوتشي "الرسالة الرئيسية التي أود أن أنقلها الى لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات في مجلس الشيوخ هي خطر محاولة فتح البلاد في وقت قريب جدا".
ووفقا لجامعة "جونز هوبكنز"، التي تحصي ضحايا الفيروس استنادا الى بيانات من السلطات الفيدرالية والمحلية، سجلت الولايات المتحدة أكثر من 1.450 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد ووفاة حوالي 90 ألف شخص.
ويعد ثلث الحالات العالمية المُسجلة موجودًا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفع عدد حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد حول العالم الى أكثر من 300 ألف وفاة، فيما بلغت حصيلة الإصابات أربعة ملايين و413 ألف إصابة بالفيروس حول العالم، وفق أحدث إحصائية شملت 196 بلدا( قبل أربعة أيام).