غلبك جهلك فالعدو لا يتمتع بالذكاء!
حسين شريعتمداري
ينقل ان السيد حسن تقي زاده وبعد عودته من اوروبا، قد زار السيد "مدرس" ليتشاور معه اوضاع البلد، قائلا: "سيدي! ان البريطانيين يتمتعون بامكانات واسعة وذكاء و حس سياسي، فلايمكن الاعتراض عليهم"!
فرد عليه الشهيد "مدرس"؛ "ليس الامر كما تتصور يا سيد تقي زاده، فالجهل سيطر عليك وانعدم ذكاؤك وإلا ليس البريطانيون اذكياء كما تتصور".
ولنطلع على جانب آخر من حنكة الشهيد مدرس اثناء مواجهته لمبعوث الحكومة البريطانية!
ففي احدى الليالي اخبروا الشهيد مدرس بان شخصا اجنبيا بمعية مترجمه يرغب في لقائك، فأذن لهما المرحوم مدرس بالدخول. فقال المترجم سيدي! انه مبعوث الحكومة البريطانية وقد جلب لسماحتكم شيكاً ابيض، ولك الخيار في ان تكتب عليه ما تشاء، وتنفقه كما يحلو لك! فسأل السيد مدرس؛ وما هو الشيك؟ فظن المترجم ان مدرس لا يعلم ما هو الشيك، فوضح للسيد قائلا: ان الشيك ورقة تكتب عليها المبلغ المطلوب ثم تسجل توقيعك عليه، لتأخذه للبنك لتستلم المبلغ المدون.
فساله مدرس: حسنا فلم جئتما منتصف الليل؟! فأجاب مبعوث الحكومة البريطانية: لقد سمعنا انكم لا تستلمون المال، ولذا جئنا ليلا لنقدم الشيك!
فقال المرحوم مدرس: إنه هراء ما نقل لكم اني لا استلم المال، فانا استلم المال ولكن ليس بهذه الطريقة، اذ ينبغي ان يكون ذهباً هذا اولاً وان يكون حمل بعير ثانيا، و ثالثا ان تحضروه نهارا الى مدرسة "سبهسالار" التي اقيم فيها الصلاة جماعة، فتسلموني المال بعد الانفضاض من الصلاة.
فبهذه الحالة انا استلم المال، فمن قال لكم لست راغبا في المال؟! فيقوم المبعوث البريطاني من مكانه بعد ان نقل له مترجمه حديث السيد، فيقول وهو يهم بالرحيل؛ حقا انه شديد الذكاء اذ يريد ان يذهب بماء وجه الانجليز في جميع انحاء العالم!
ولقد جاء في الحديث الشريف: "اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله".
ان خطابي موجه للمتأثرين بالغرب الذين يراهنون على ذكاء وحنكة الغربيين، ولذا تأخذهم الرعدة امام الغربيين كالاميركيين والاوروبيين، وكان على رؤوسهم الطير، فاذا كانوا من المسؤولين في الدولة فانهم سيحملوا الشعب اضرار بليغة بسبب هذه الرهبة من الغرب والانجذاب الشديد!
ان انطق شاهد على تاكيد ما نتمتع به من حنكة ودهاء يفوق الغربيين هو حصول الثورة الاسلامية واستمرارها بالرغم من المؤامرات تلو المؤامرات لقوى الغرب التي تحاك على هذه الثورة. فلو كانوا اذكى منا لكانوا وهم يمتلكون الثروات والقدرة والتحالفات والتنسيق فيما بينهم، قد انتصروا علينا مئات المرات وتغلبوا على الثورة الاسلامية والنظام المنبثق منها، لا ولاقتلعوا الجمهورية الاسلامية من جذورها!
فأي آلية وفرصة وقدرة وامكانية تعز على الاعداء لمواجهة ايران الاسلامية. ولم يستخدموها خلال 41 عاما الماضية؟
فحسب ما جاء في اسبوعية "ويكلي استاندارد weekly standard" فان رؤساء اميركا منذ كارتر والى اوباما قد اشتركوا (كما نقلت الاسبوعية الى قبل ترؤس ترامب) مع الامام الخميني في مسألة وهي انه ليس بامكان اميركا ان ترتكب اي حماقة.
ليرفع الله من درجات الشهيد مدرس، وكأن خطابه موجه اليوم لامثال "تقي زادة" وهم اكثر تأثرا من "تقي زادة" بالغرب واقل دركا. فكانوا امثال تقي زادة بالامس وفي اوج تبعية ايران للقوى الغربية وحكومة الاستبداد والمستبدين العملاء، الا ان امثال "تقي زادة" اليوم وبينا يحررون وصفات الاستسلام للغرب، نشهد قمة الاقتدار الذي بلغته ايران الاسلامية، اذ جعلت من المنطقة لـ 41 عاما شاشة عرض للاندحارات المتتالية لاميركا واوروبا وسائر حلفائهم من الغربيين والعبريين والعرب.
من هنا فان كانت تبعية المتأثرين بالغرب بالامس جراء الجهل والخوف، وهذا يصدق على البعض منهم بشكل حقيقي، ولكن تبعية المتأثرين بالغرب اليوم لا يفسر الا بصنف من اصناف الخيانة!