ايران وطأت لعالم متعدد الاقطاب
ما تشهده الساحة الدولية هذه الايام من سجالات وتهديدات متبادلة توصف بالحرب التجارية بين اهم اقتصاديين في العالم، غير مسبوقة في التاريخ الحديث فضلا عن القديم، وهذه نقطة تحول في الموازين الاستراتيجية الدولية التي يجب التمعن فيها لانه حتى لوقت قريب كانت اميركا الشيطان الاكبر صاحبة السطوة والبطش تتربع على الاحادية القطبية في العالم ولا تتجرأ أي جهة او دولة صغيرة كانت أم كبيرة الخروج على قراراتها او الوقوف ضد سياساتها وهذا ما تجلى حتى في القرارات الظالمة التي صدرت من قبل مجلس الامن الدولي قبل الاتفاق النووي مع ايران فيما يخص ملفها النووي السلمي حيث يعلم الجميع ان روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن وافقا على العقوبات ضد ايران لئلا يخرجا على الارادة الاميركية ويعكرا اجواءها.
والحقيقة التاريخية التي لا ينكرها حتى الاعداء ان اول من كسر الهيبة الاميركية وفتح الباب أمام دول العالم ومنها الدول الاكبرى لتتحلى بنوع من الشجاعة أمام أميركا هي ايران الثورة الاسلامية التي وضعت اللبنة الاساسية لدولة مستقلة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى حيث تحترم سيادتها وقراره الوطني بعيدا عن الشرق والغرب وهذا النموذج بات شاخصا وشامخا في العالم تتمنى ان تحتذي بها الدول والشعوب لانها تجد في ذلك استعادة لعزتها وكرامتها واستقلال قرارها الوطني. وقبل هذا التاريخ كانت اميركا هي المهيمنة الاولى على العالم حيث تفرض ارادتها وغطرستها دون حدود مستخدمة سلاح العقوبات ضد من تشاء وضد من لا يتفق مع سياساتها ويطبق توجهاتها ولا أحد يتجرأ يومها على الوقوف بوجهها لكن ايران الثورة الاسلامية خرجت عن هذه القاعدة وضربت هذه المعادلة عرض الحائط وفتحت المجال أمام الاخرين ليقفوا بوجهها ويستعيدوا كرامتهم ويثبتوا لشعوبهم بانهم ليسوا تبعا لاميركا ويحترمون قسمهم بأنهم يحافظون عن استقلال بلدانهم ويصونون قراره الوطني من أي مس خارجي.
فصمود ايران الاسلامية وتحديها لاميركا وعقوباتها الظالمة طيلة اكثر من اربعة عقود وهي الاقسى في التاريخ، حطم الهيبة الاميركية وفضحها امام العالم لانها عجزت ان تخل بالارادة الايرانية او تحملها على التراجع ولم تكتف ايران بذلك بل سارعت وفي خطوات ثابتة وهي تحت هذا الحصار القاسي والظالم، أن تقتحم أبواب التطور والتقدم العلمي وأحدثها في المجال النووي والفضائي والصناعات العسكرية والمدنية والطبية وكذلك قيادتها لمحور المقاومة الذي سجل الانتصارات تلو الانتصارات وهو اليوم يمسك بزمام المبادرة في المنطقة.
وما نراه اليوم من وجود بعض التحديات هنا وهناك ضد الارادة الاميركية هي من النتائج المؤثرة لسياسة ايران في الوقوف أمام اميركا وسياساتها المتهورة. فتحدي الصين وروسيا لاميركا ولسياساتها الحالية في مختلف المجالات ياتي في هذا السياق والقادم سيكون اشد عليها لان وباء كورونا كشف اميركا على حقيقتها وبان ضعفها تماما وهز شعار ترامب الذي اراد ان يجدد عظمة اميركا واخذت الهيبة الاميركية تنجرف نحو السقوط لدرجة بدأت الاوساط الاميركية تتساءل هل ستتعافى الهيبة الاميركية ؟ سؤال محرج و مجهول تصعب الاجابة عليه في ظل سياسة ترامب المخزية والمتخبطة لان مآلها الفشل في اطار ما نشهد أحد مسارتها في الحرب التجارية الحالية مع الصين وتلويحه بقطع العلاقات معها لكن يذهب أكثر المراقبين وهذا ما هو حاصل فان رد بكين على واشنطن بفرض عقوبات مؤلمة على المؤسسات الاميركية ستواجه الفشل وآخر تصريح لمستشار في الخارجية الاميركية يلمح لتراجع بلاده امام الصين.
وعلى أية حال فان ايران الثورة الاسلامية وبحق لها الفضل على دول العالم وانها هي من وطأت لعالم متعدد الاقطاب ظهرت فيها قوى صاعدة لتضع حد للغطرسة الاميركية.