نصر الله: لا اطماع لايران في سوريا ولن تخوض صراع نفوذ مع الحلفاء
طهران - كيهان العربي:- قال السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله: اليوم ذكرى غالية علينا في المقاومة وحزب الله وهي الذكرى السنوية لاستشهاد القائد السيد مصطفى بدرالدين. من مسؤوليتي أن أقف أمام واجبين، الأول تعزية لجميع المسلمين في العالم الذي في مثل صبيحته أي اليوم الـ19 من شهر رمضان 40 للهجرة، قام أحد الخوارج الفرقة التكفيرية الأولى بالإعتداء على خليفة المسلمين في مسجد الله وشهر الله وضربه بالسيف المسنون على رأسه، أي أمير المؤمين علي بن أبي طالب مما أدى الى استشهاده".
وتابع بالقول:هذه المناسبة لا زالت تحمل عبرها، الإمام علي (ع) وقف بقوة أمام أول ظاهرة تكفيرية خطيرة هذه الجماعة قتلت الناس على أدنى الشبهات وارتكبت الفظائع، والمواجهة كانت بحاجة الى امام وقائد عظيم ليفقأ عين الفتنة. هذه الظاهرة عادت الينا في السنوات الأخيرة، هذا العقل التكفيري هاجم أمس مستشفى ولادة في كابول.
وأضاف نصرالله: الواجب الآخر، واجب التبريك للمرضين والممرضات في يومهم العالمي، وهم يستحقون كل الإحترام والتقدير لأنهم سقفون في الخطوط الأمامية في مواجهة كورونا، الذي يقف العالم أمام حائرا والعلماء لم يتشكل لديهم تصور واضح وكامل عن الفيروس او التوصل الى لقاح. هذه المعركة طويلة الممرضون والممرضات يواجهون الخطر ويحتاجون الى دعم معنوي ومادي لأن المعركة تتوقف اليوم على يقين وايمان وعلم وخبرة وشجاعة وثبات الطواقم الطبية والإسعافية، وعدم انهيارها وتعبها كما هو الحال في المعارك العسكرية.
وفي حديثه عن الشهيد استذكر تجاربه الكبيرة، حين كان السيد "ذو الفقار" مسؤولا عسكريا سنة 1996 وكان هناك استهداف لعدد كبير من القرى وارتكاب مجازر وتهديد بالقضاء على المقاومة أو ابعادها في الحد الأدنى وكان الهدف أن يأمن العدو في احتلاله للشريط الحدودي.
وأضاف أن الانتصار كان في تلك المعركة رغم التضحيات، ولبنان وسوريا تمكنوا من أن يفرضوا على العدو "الاسرائيلي" ما سمي في ذلك الحين تفاهم نيسان مع تثبيت وتشريع حق المقاومة في العمليات العسكرية.
وتابع أن السيد "ذوالفقار" كان هو من يمثل حزب الله في المعركة الجهادية والعسكرية والميدانية في سوريا الى جانب الجيش السوري والاخوة الايرانيين وفصائل المقاومة، لافتاً الى أن المشكلة في سوريا بالنسبة للمشروع الاميركي السعودي كانت انها خارج الهيمنة الاميركية "الاسرائيلية".
وشدد أن مشكلة دول التي دعمت ما يسمى "الربيع العربي" في سوريا لم تكن المشكلة لديهم مشكلة شخص وتركبية ونظام، بل أن سوريا كانت خارج نظام الهيمنة الأميركية على المنطقة.
وأضاف السيد نصرالله: سوريا ليست دولة ضعيفة ولا فقيرة ولا هامشية، هي في قلب عالمنا العربي وفي قلب معادلات وصرعات المنطقة، كل الدوفاع للسيطرة على سوريا التي كانت تأبى الخضوع وتتعاطي بشكل مرن، هذا كان أمر قائم. جاء الربيع العربي وتم استغلال الشعارات لتحقيق هذا الهدف. العالم المستكبر وأدواته أميركا و"اسرائيل" وبريطانيا وفرنسا ودول الناتو اجتمعت كلها على هذا الأمر وفي بلدان أخرى تتصارع تتنازع مثلا في ليبيا ومصر واليمن، نفس الجبهة التي اتحدت في سوريا تتقاتل في دول أخرى.
وشدد بالقول:"هدف الحرب الكونية على سوريا كان واضحا، كان المطلوب أن تصبح تابعة للهيمنة الأميركية ولتوقع مع "اسرائيل" وتتخلى عن فلسطين والقدس، وتتخلى القيادة السورية الجديدة عن الجولان وعن نفطها وخيراتها لمصلحة دول الهيمنة. ما كان سيسمح للجماعات التكفيرية أن تحكم في سوريا لأنهم هم من جاؤوا بها. هذا كان فهمنا وفهم الأخوة في ايران وكان علينا أن نبادر.
وأشار نصرالله الى تواجد حزب الله في سوريا: كنا نعرف أن ذهابنا الى سوريا سيكون لها تبعات في لبنان ومن سيحاول تشويه صورة المقاومة وحزب الله. كنا ندرك أن هناك تضحيات بشرية ومادية وأن حجم المخارط التي تتهدد لبنان وفلسطين وسوريا أكبر بكثير. لذلك ذهبنا الى هناك.
كما أوضح سماحته، أن سوريا ما زالت تخوض الحرب السياسية التي حتى هذه اللحظة فشلت في تحقيق أي من أهدافها، وبعد فشل الحرب العسكرية وعدم قدرة الضغوط السياسية على تحقيق الأهداف تلجأ جبهة المستكبرين الى الحرب النفسية والعقوبات والحصار، مشيراً الى أن الرهان اليوم هو على صمود القيادة والشعب السوري لما تمتلكه الدولة من طاقات بشرية كبيرة وموارد ذاتية.
وأكدن أن من جملة ما يثار في الحرب النفسية هو الحديث الدائم في الاعلام الخليجي وبعض الاعلام الغربي عن صراع نفوذ في سوريا، مشدداً على أن ايران لا تخوض حرب نفوذ مع أحد في سوريا وموقفها كان واضحا ومنطلقا في منع سقوط البلاد بيد أدوات "اسرائيل" وجبهة الاستكبار وأن ايران ليس لها أطماع في سوريا ولم تتدخل في أي من شؤونها الداخلية.
كما أوضح السيد نصر الله أن سوريا ما زالت تخوض الحرب السياسية التي حتى هذه اللحظة فشلت في تحقيق أي من أهدافها، وبعد فشل الحرب العسكرية وعدم قدرة الضغوط السياسية على تحقيق الأهداف تلجأ جبهة المستكبرين الى الحرب النفسية والعقوبات والحصار، مشيراً إلى أن الرهان اليوم هو على صمود القيادة والشعب السوري لما تمتلكه الدولة من طاقات بشرية كبيرة وموارد ذاتية.
وأشار نصر الله الى أن العدو الصهيوني راهن في السنوات الأولى من أحداث سوريا على الجماعات المسلحة، وأن علاقات هذه الجماعات غير قابلة للانكار و"اسرائيل" كانت حاضرة بقوة في الحرب في سوريا منذ 2011 ووضعت مجموعة أهداف أعلاها كان التخلص من النظام والقيادة الحالية.
وأضاف أنه عندما فشلت الحرب في سوريا وأدرك الصهاينة أنهم خسروا الحرب ذهبوا الى هدف آخر، وهم ينظرون الى سوريا كتهديد مستقبلي وينظرون الى وجود ايران وفصائل المقاومة في سوريا كتهديد.
ورأى سماحته أن "إسرائيل" مرعوبة من التطورات في سوريا التي قد تأخذها الى مغامرات غير محسوبة، حيث وضعت هدفا يرتبط بالوجود الايراني وحزب الله في سوريا، ووصل الغباء بوزير الحرب الصهيوني الى الحديث عن سقف زمني لاخراج ايران من سوريا قبل نهاية العام الحالي.
وتابع نصرالله: في الحملة النفسية ما يثار في الإعلام العربي والغربي عن صراع نفوذ ايراني روسي في سوريا وهذا غير صحيح. بالنسبة الى الجمهورية الإسلامية وحزب الله وفصائل المقاومة من بلدان مختلفة قاتلوا في سوريا الى جانب الجيش والشعب السوري، الجمهورية الاسلامية في ايران لا تخوض معركة نفوذ لا مع روسيا ولا غيرها، موقفها في سوريا ينطلق من منع سقوط سوريا في جبهة الإستكبار، لا تبحث عن نفوذ وليس لديها أطماع ولا تريد ولم ولن تتدخل فش الشأن الداخلي السوري. ما يعني الجمهورية الإسلامية هو أن تكون في سوريا في موقعها العربي وأن تحافظ على سيادتها ووحدتهل والقلعة الصامدة التي لا تخضع للهيمنة الأميركية الإسرائيلية.
وقال: قد يحصل بين الحلفاء بعض الاختلاف في التقييم ولكن هذا لا يؤدي الى صراع نفوذ. وأطمئن جمهور المقاومة أن في سوريا لا صراع نفوذ حتى نقول أن جبهة الدعم لسوريا تتآكل.
وتحدث حسن نصرالله حول موقف الإحتلال تجاه ما يجري في سوريا وقال: في الأسابيع الماضية وزير الحرب الصهيوني تحدث عن انتصارات وهمية لاسرائيل في سوريا على حساب سوريا وايران ومحور المقاومة. الكيان الصهيوني في السنوات الأولى من أحداث سوريا راهن على الجماعات المصلحة وعلاقات هذه الجماعات مع اسرائيل غير قابلة للإنكار. اسرائيل كانت حاضرة بقوة وراهنت على الذين يقاتلون النظام ووضعت مجموعة أهداف أعلاها اسقاط النظام.
وقال: عندما فشلت هذه الحرب وأدرك الصهاينة أنهم خسروا الحرب وبدليل أن الجنوب السوري الذي كان تحت سيطرة الجمعات المسلحة خرجت عن طريق الكيان الصهيوني، وأدركوا أن الهدف فشل فذهبوا الى هدف آخر وما افترضوه خطرا جديدا. ويهاجمون كل ما يرتبط بتصنيع الصواريخ في سوريا ويعتبرون أن هذا قوة لسوريا ولمحور المقاومة. ينظرون الى سوريا كتهديد في المستقبل هي التي صمدت أمام الحرب الكونية اذا استعادت عافيتها واستطاعت تطوير قوتها سيعطيها اليد العليا في المنطقة وفي الصراع.
وتابع قائلا: الصهاينة ينظرون الى وجود الجمهورية الاسلامية وفصائل المقاومة في سوريا كتهديد. هناك حالة رعب لدى الكيان الصهيوني يدفعه الى خطوات تصعيدية ويتعاطى مع الساحة السورية من الموقع القلق والخائف والمرعوب. هو وضع هدف يرتبط بالوجود الايراني ووجود حزب الله في سوريا والعنوان "اخراج ايران من سوريا" ووصل الغباء بوزير الحرب الاسرائيلي الى الحديث عن سقف زمني في آخر الـ2020 لاخراج الجمهورية الإسلامية من سوريا وبدأوا العمل على هذا الهدف من محاولة تصوير أن الوجود الايراني تحول من مساعد الى عبء وهذه مغالطة كبيرة".
واوضح السيد نصرالله حقيقة ما يقوله الإحتلال عن تواجد الجمهورية الإسلامية في سوريا قائلاً: هم يتحدثون عن قوات ايرانية في سوريا، في سوريا يوجد خبراء عسكريون ايرانيون ومستشارون في الـ2011 وقبله، بسبب الأحداث زاد العدد ولكن لا يوجد قوات عسكرية ايرانية في سوريا. هو يقدم المشورة والمساعدة، ادارة مجاميع من قوات شعبية مقاومة سورية عربية واسلامية والتنسيق مع حركات المقاومة وتنسيق عمليات الدعم اللوجستي التي تقدمها وزارة الدفاع الايرانية لنظيرتها السورية.
واضاف: في سوريا معركة وهمية تخوضها "اسرائيل" اسمها منع تواجد قوات عسكرية ايرانية في سوريا. في مرحلة من المراحل حصل نقاش جدي حول هذا الموضوع أتت بعض القوات لشهرين أو 3 في معركة حلب وغير ذلك لا قوات ايرانية في سوريا بل مستشارون وسقط الكثير منهم شهداء لأنهم في الخطوط الأمامية ويخوضون المعارك على طريقة الشهيد قاسم سليماني.
واشار السيد نصرالله: بطبيعة المعركة عندما كانت المعركة تحسم سواء فيما يعني الايرانيين أو فصائل المقاومة، عندما تنتهي المعركة والتهديد، لم يعد هناك حاجة للمقاتلين وللقادة. حمص تحررت فانتهى التواجد وكذلك في أرياف دمشق وتدمر والبادية والجيش السوري عمل على تأمين مواقعه وثكناته. منذ سنتين تقريبا وبعد تحرير البادية وفتح الطريق الى حلب بدأ التوجه بإعادة بعض المستشارين الايرانيين. وهذا بدأ في ظل قيادة الشهيد سليماني وقيادة فيلق القدس تستكمل هذا الأمر من تخفيف الأعداد والتواجد لأن سوريا انتصرت وبدأت تتعافى.
وكان قد تطرق في بداية حديثه: طبيعة مناسنتنا كنا نقيم لها احتفالا، ولكن لا يمكن أن يجتمع اليوم الناس في مكان واحد. بعض الكلمات اليوم هي مساهمة في احياء هذه الذكرى. سأتطرق الى المناسبة ومنها ادخل الى النقاط المرتبطة في سوريا وتأثيرها عليها ومن باب سوريا ادخل الى لبنان وفيما يتعلق بما يجب أن نبادر اليه.
وتوجه بالتحية الى عائلة الشهيد السيد مصطفى بدرالدين قائلاً: في هذه المناسبة أجدد التبريك والتعزية لعائلة الشهيد السيد مصطفى بدرالدين ولكل رفاق الدرب. نحن عندما نصر على احياء ذكرى الشهداء ذلك تقديرا لجهادهم واحتراما لتلك التضحيات الجسام وللتذكير بإنجازاتهم ولنستلهم من سيرتهم وتضحياتهم وجهادهم ومن صفاتهم ما نتمكن منه لمواصلة الطريق الطويل في مواجهة الأخطار".
وتحدث الأمين العام لحزب الله عن مواصفات شخصية الشهيد السيد مصطفى بدرالدين وقال: أنا تحدثت عن صفاته الشخصية في السابق وما أريد اليوم أن أضيفه في هذه الذكرى السنوية وما نحتاج اليه فعلا في كل مواقعنا القيادية والجهادية، السيد مصطفى كانت دائما يمتلك روحا قويا ومعنويات عالية وهذا يؤدي الى تماسك وصمود وثبات والقدرة على التفكير واتخذا القرار ومواثلة الحركة. وعندما تكون معنويات لاانسان ضعيفة او تهتز أمام أي حادث أو خطر داهم بطبيعة الحال هذا الإنهيار سيؤدي الى إنهيار في الإدارة ةوالقيادة وله تداعيات خطيرة. السيد مصطفى في كل الظروف.