الكاظمي.. المهمة الصعبة
اليوم تتجه الانظار صوب بغداد التي خرجت لتوها من ازمتها الحكومية التي استمرت لاشهر وقد اخفق خلالها شخصان لتشكيل الحكومة المنشودة، فأتى مصطفى الكاظمي بصفته شخصية مستقلة وان لم يمارس العمل التنفيذي او الحزبي ليحالفه الحظ بتسلم هذا الموقع كرجل مناسب لهذه المرحلة التي يواجه فيه العراق ازمات متعددة منها كورونا وتداعياتها المالية والاقتصادية التي لم تعصف به وحده بل بالعالم اجمع.
الا ان السؤال المطروح هل يستطيع الكاظمي ان يكون رجل هذه المرحلة المعقدة والشائكة وسط كل ما يواجه العراق من ازمات وملفات خطيرة مطروحة اليوم على طاولته اولها تنفيذ قرار البرلمان العراقي باخراج القوات الاميركية من البلد، مرورا بالاوضاع الاقتصادية الناجمة عن خفض اسعار النفط والتحضير لانتخابات مبكرة وكذلك مواجهة انتشار وباء كورونا والاستثمار الاميركي الجديد في ملف داعش وتفعيل خلاياها في العراق وانتهاء بالتظاهرات التي تجددت في بعض المدن العراقية غداة تسلمه زمام الامور دون معرفة هويتها الا ان المعلن منها ترفع شعار الخدمات وتحسين الاوضاع المعيشية، كلها تساؤلات مشروعة ستجيب عليها الاشهر القادمة ان كان الرجل سيحقق نجاحات فيها.
فالرجل امام مسؤولية كبيرة وشاقة للنهوض بالعراق والوقوف على قدميه لحفظ استقلالية قراره وان كان الامر صعبا جدا لان المرحلة الانتقالية محدودة لكن حساسيتها تستوجب القيام بخطوات مسوؤلة ومدروسة تحفظ للعراق مصالحه وأمنه القومي كقوة صاعدة فرض نفسه على المنطقة وجسد اقتداره من خلال الحشد الشعبي الذي ولد من رحم المرجعية وهزم داعش، ليكون في النهاية لاعب اقليمي يعتد به ويقطع الطريق على الدول الطامعة للتدخل في شؤونه الداخلية.
فما تحقق من نجاح للعراق بتشكيل كابينيته عبر توافق الاطراف العراقية كافة خاصة الشيعية وان لم نرغب بالدخول في هذه التسميات، يدلل على ان الاميركان فشلوا في تمرير مرشحهم وباتوا يعرفون حدود تدخلهم ولا يستطيعون فرض ارادتهم على العراقيين كيف ما يشاوون.
فالجميع يعرف مدى الوقاحة الاميركية و تدخلاتها في الشأن العراقي ومطالبتها بغداد بتحديد علاقاتها مع طهران وهذا نابع عن الروح الاستكبارية لاميركا وعنجهيتها في التعامل مع الاخرين، في وقت ان طهران تحترم الارادة العراقية واستقلالية قرارها ولم تمل يوما شيئا على العراق وهو حر في ترتيب علاقاته الخارجية وكل ما تريده ايران للعراق ان يكون بلدا قويا ومستقلا ومستقرا تجمع عليه كافة الاطراف العراقية وهذا ما عبر عنه الرئيس روحاني في برقية التهنئة للكاظمي التي شملت العراق بكل مكوناته ومؤسساته الدستورية حيث جدد وقوف ايران الدائم الى جانب الشعب العراقي واختياره لمن يدير شؤونه وهذا الموقف الثابت دابت عليه طهران منذ سقوط الطاغية صدام وليومنا هذا.
وتاكيد الكاظمي على ان العراق لن يكون ممرا للاعتداء على الجار وهو يقصد ايران ولا ساحة لتصفية الحسابات هي رسالة دامغة للجانب الاميركي لمعرفة حدوده وابلاغه بان العلاقات الاستراتيجية والاستثنائية بين العراق وايران قدر لا يمكن لاي طرف في العالم ان يخل بذلك.