الحسن امامنا ورسالته في دمائنا
د . عبد الحميد دشتي
حاول المدعو احمد الجار الله في افتتاحيته في جريدته " السياسة " الصفراء بعنوان : " اقتدوا بالامام الحسن ان كنتم شجعاناً يا حكام
ايران " ، في خلطة عجيبة مسمومة بين التاريخ وبين العالم المعاصر ، بمعنى انه وضع حكام الجمهورية الاسلامية بمصاف الامام الحسن عليه السلام دون ان ينسى ان يكيل له المدائح الكاذبة لموقفه من معاوية الذي كان يسعى للخلافة بعد استشهاد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام على يد الخوارج الذين كانوا حينذاك بإمرة معاوية وعمرو بن العاص وليس كما صورهما التاريخ الكذوب بأنهما كانا الهدفين الآخرين للخوارج لكنهما نجيا من الاغتيال .
وبمعرفتنا بالجار الله الذي لا يفقه في التاريخ فإن احداً قد كتب له هذه الافتراءات التاريخية ليسقطها على الاوضاع الحالية بين ايران والسعودية ، وحتى الذي كتب هذا ليس مقتنعاً بما كتبه مع معرفتنا ان مثل هذه الاحداث المجمع عليها لن تغيب عنه .
فالامام الحسن لم يتول الخلافة بالوصية بل بالشورى ، وقام بعمله خير قيام وهو يحسب حساب معاوية الذي خرج على امام زمانه في صفين ليستولي على الخلافة ، وكانت مأساة التاريخ اي التحكيم التي انتصر فيها معاوية بدهاء ابن العاص وعاد الى الشام حيث استمر مع البزنطيين في ادارة الدولة الاموية .
لقد تنازل الامام الحسن ( ع ) حقناً للدماء بعد ان خانه اتباعه لكن بشرط ان لا يورث معاوية احداً من بعده ، ورفض ان يكون ولياً للعهد . لكن معاوية اغرى زوجة الامام الحسن التي دست له السم واستشهد اماماً .
وبعد وفاة معاوية اوصى لابنه العربيد يزيد بالخلافة الامر الذي رفضه الشهيد الامام الحسين عليه السلام وكانت موقعة الطف في كربلاء التي ما زالت الدماء الزكية الطاهرة تحيي دين الرسول النبي محمد عليه افضل الصلوات والسلام.
واذا كان المدعو الاحمق الجار الله يريد من ايران ان تتبع نهج الامام الحسن مع المهلكة العربية السعودية المرخانية تحت ادعاء حقن الدماء بين البلدين ، فإن ايران لم تقم منذ انتصار ثورتها بأي عدوان على الدول الخليجية، بل العكس هو الصحيح ، حيث تمكنت اميركا من تحويل العداء العربي لاسرائيل الى عداء لايران وصورتها انها تريد ابتلاع المنطقة وتصدير الثورة ، فاوعزت بداية للطاغية صدام بشن حرب عليها طوال ثماني سنوات حتى تلهي ايران عن بناء دولتها التي ترهب الآن العالم الاستكباري بتقدمها وتطورها رغم كل العقوبات الظالمة التي تتعرض لها من اميركا واوروبا والعرب .
ان دعوة المسخ الجار الله في هذا التوقيت لا تغيب غايته الدنيئة على احد ، ومهما حاول استدعاء التاريخ والعبث به لتجييره لصالح "المراخين" الذين يعيثون في الارض فسادا في سورية واليمن والعراق ولبنان كأداة غبية حمقاء لاميركا واسرائيل .
لسنا بحاجة لدعوة المسخ الجار الله بالاقتداء بالحسن فهو امامنا ونحن ادرى به ونفهم الرسالة التي تركها لنا والتي تقض مضاجعكم . فاخرس يا جار الله ولا داعي لأن تحشر نفسك في هذا المطب التاريخي .. وغيرك كان اشطر .