مسلسل الابتزاز الاميركي للسعودية
مهدي منصوري
انطلاقا من قناعة ترامب ان السعودية بقرة حلوب و لابد ان يتغذى على هذا الحليب متى ما دعته الحاجة بحيث وصل به الامر الى توجيه الاهانة المباشرة للملك سلمان بقوله "انه لا حاجة للذهاب اليه بل وبرنة هاتف واحدة سيدفع ما نريد منه"، وفعلا اثبتت التجربة ان السعودية لم تجرؤ ان ترفض طلبا لترامب حتى ولو كلفها افلاس خزينتها المالية، الا يعكس هذا الامر غباءا سعوديا من ان يذهب الى حد الاستقراض من البنوك الدولية ليرضي ترامب؟، وقد استغفل المعتوه ترامب ليس فقط السعودية بل بعض دول الخليج الفارسي وزرع في نفوسهم حالة من الوهم الكاذب بايجاد عدو وهمي الا وهو ايران و من اجل ان يوقف هذا العدو عند حده فلابد لهذه الدول ان تلجأ لمن يدافع ويضمن الحماية لها. ولذلك لابد لها من الاستعداد من خلال التسليح وتوفير الدفاعات الجوية وغيرها للحفاظ على امن بلدانها، وبهذه الفرية المفضوحة استطاع ترامب ان يستلب السعودية وبعض الدول من ارسال الاسلحة بحيث ملأت مخازنها مع اقامة بعض القواعد فيها كل ذلك من اجل ان تبقى مصانع السلاح الاميركية تعمل لتوفير رواتب موظفيها. ومن الغباء بمكان لحكام هذه الدول التي اغدقت الاموال على السلاح الذي فقد فاعليته ولم يعد صالحا للاستعمال واصبح في عداد الحديد "الخردة" لان مما يثبت انه لا يوجد عدو كما لقنتهم اميركا وبذلك لم يدخل الخدمة.
وبالامس وفي ظل الظروف العصيبة التي يعيشها ترامب سواء كان على الصعيد الداخلي الذي فقد فيه شعبيته وكذلك على المستوى العالمي من ادخال الدول في معمعة فيروس كورونا المفتعلة والتي اراد منها ان تكن سلاحا ضد الصين والتي اصبحت وبالا عليه بحيث انه مد يده الى الاحتياطي الاميركي وهي المرة الاولى التي يقدم عليها رئيس للولايات المتحدة من اجل الخروج من الازمة الخانقة. فلذا لم يجد بدا من ان يتجه نحو البقرة الحلوب السعودية لابتزازها باصدار اوامره باخراج منظومة الباتريوت الدفاعية مع بعض قواته من هذه الارض وتهديد حكام بني سعود انه سيرفع مظلة الحماية الاميركية عنهم ليضعهم امام حالة من القلق والخوف بحيث يعلنون استعدادهم لدفع ما يريد من اجل ابقاء هذه الحماية.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان ترامب اليوم يعيش اسوأ ايامه لانه اثبت وكما اشارت اغلب الاوساط السياسية الاميركية فشله الذريع في ادارة الازمات والاوضاع بحيث افقد اميركا مصداقيتها لعنجهيته الخادعة والكاذبة، لذا فهو اليوم يتشبث باي شيء من اجل ان يضمن له دوام عودته للرئاسة من جديد. ولكن وكما تشير نتائج الاستطلاعات في الداخل الاميركي ان شعبيته قد اخذت تأفل ووصلت الى مستوى هابط جدا بحيث لا الاموال السعودية او الخليجية تستطيع انقاذه وان مثل هذه القرارات لم تكن في يوم ما زورق نجاة من الغرق.
فهل يعي حكام بني سعود ذلك ام انهم يبقون بقرة حلوب في ظل الخوف والقلق الاميركي الذي ثبت كذبه وانه لا واقع له؟.