الامة الاسلامية والتطبيع القاتل
في مثل يوم امس الاربعاء 6 مايو /آيار 2018 نقلت الادارة الاميركية بزعامة دونالد ترامب سفارتها من تل ابيب الى مدينة القدس المحتلة في تحد سافر لجميع قرارات مجلس الامن الدولي ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.
حدث هذا من دون مقاومة عربية واسلامية رسمية او شعبية في وقت استغل فيه الكيان الصهيوني الغاصب هذا الخمود لانشاء مستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية امتد نطاقها في مناطق في اغوار الاردن على مرأى العالم وسمعه.
اميركا التي تعيث فسادا في المنطقة تجاوزت مرحلة التغاضي عن ممارسات اسرائيل التوسعية الى مرحلة تأييد هذه السلوكيات العدوانية وايجاد الذرائع والمبررات لها لتؤكد بذلك على انها راعية للارهاب الصهيوني الذي اتخذ اشكالا عديدة منذ اكثر من سبعين عاما.
ان تصريحات السفير الاميركي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان بان الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بسيادة الصهاينة على غور الاردن ومستوطنات الضفة الغربية خلال الاسابيع المقبلة حال اعلنت "اسرائيل" فرض سيادتها عليها، جاءت لتبين عمق التحالف البغيض الذي لم يعد يعبأ بأية ضوابط وقوانين دولية تمنع مثل هذه الاجراءات الاحتلالية.
وامام ما يجري من اغتصاب تعسفي للاراضي والحقوق الفلسطينية لا نجد مناصا من تحميل الانظمة العربية المسوغة للتطبيع مع العدو الصهيوني سياسيا واقتصاديا وفنيا، مسؤولية هذا الاذعان المشرب بالعار والخسة، سيما وان هذا التوجه بات يكتم انفاس الشعب الفلسطيني ويجعله ينفجر بين فترة واخرى احتجاجا على الظلم الاستكباري الصهيواميركي وما يستتبع ذلك من تضحيات كثيرة يقدمها المنتفضون الشباب وهم يتحدون العلو الاسرائيلي الكريه واجراءات الاستحواذ على بلداتهم واراضيهم ومزارعهم.
في غضون ذلك دعت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية امس الاربعاء في قطاع غزة الى رفض التطبيع بكافة اشكاله الاقتصادية والثقافية باعتباره (جريمة يجب رفضها ومواجهتها بكل السبل المتاحة). كما دعا المجتمعون في غزة الى اعتبار يوم غد الجمعة يوما لمناهضة التطبيع ومقاومته).
من الواضح اننا امام مسؤولية مصيرية الان تحتم على الجميع التصدي لمجمل التحديات التي تسعى الى تضييق الخناق على الامة الاسلامية والعربية، لان ما يجري حاليا على الارض تفوق مخاطره عن مجريات الاعوام القليلة الماضية.
ان واقع التطبيع ينطوي على تهديد مصيري يرتبط بمبدأ (ان نكون او لا نكون)، وهو منحى يجب ان يعزز القلق مخافة ان تنقاد شعوبنا اختياريا الى هاوية ابادة انفسنا ابادة تامة من حيث نشعر او لا نشعر.
ومن المهم الاشارة الى ان منطقة غرب آسيا تعيش اليوم كالمرجل وذلك بلحاظ التحركات العسكرية الاميركية الاستفزازية في العراق وشمال سوريا والسلوكيات العدوانية الصهيونية في فلسطين وضد سوريا و لبنان بالاضافة الى دخول تركيا على خط الفتنة التكفيرية دفاعا عن التنظيمات الارهابية واحتلالا لمحافظة ادلب، وظهور عصابات داعش من جديد في مناطق صلاح الدين وديالى والموصل الى جانب ما ذكر بان شعوب المنطقة تجد نفسها في بؤس واحباط شديدين نتيجة الظروف الاجتماعية والمعاشية التي باتت تكيل قدراتها اللازمة لمكافحة الباطل والعدوان.
وازاء ذلك فان المطلوب الان صحوة ثورية شاملة تحرر الامة من التاثيرات القاتلة للتطبيع العربي ـ الصهيوني، وعندئذ لن يجد المسلمون صعوبة في الانتفاض على المؤامرة الاميركية ـ الصهيونية، وتحطيمها على صخرة التلاحم والوحدة والتضامن حفاظا على حقوقهم وكرامتهم و عزتهم.