سيادة العراق خط احمر
مهدي منصوري
بلغ تدخل السفير الاميركي في بغداد السافر والسئ في الشأن الداخلي العراقي حدا لا يمكن السكوت عليه او تجاوزه والذي ستضعه في دائرة المساءلة لانه يخرج فيه عن صفته الدبلوماسية والتي تحدد تصرفاته الى كونه احد اعضاء الحكومة وقد كانت رسالته الاخيرة المهينة للشعب العراقي في ارسال الاوامر مع التهديد للرئيس صالح والحلبوسي لان يبذلا قصارى جهدهما لامرار وزارة الكاظمي ومهاجما فيها على الشيعة والحشد الشعبي ومن دون استحياء او خجل. وقد لا يكون تدخل السفير الاميركي هذا هو الاول ولا يكون الاخير فيما اذا لم يلجم او يضرب على فمه لاسكاته.
ولابد ان نشير الى ان هذا السفير ذو السجل الاسود هو الذي كان السبب في جر الويلات على الشعب اليمني من خلال دفعه السعودية للعدوان على هذا البلد حقدا منه على الحوثيين. وهو اليوم يحاول ان يكرر السيناريو اليمني في العراق ولكن ليس من الخارج بل من الداخل و من خلال ايحاد الشرخ في النسيج السياسي العراقي والوقوف الى جانب طرف دون آخر لتحقيق اهداف اميركا والتي عجزت عن تحقيقها لمدة16 عاما وليومنا ومن خلال محاولات عدة بحيث وصلت فيه الى استخدام كل ما لديها من امكانيات لتفتيت وحدة الشعب العراقي الا انها وفي النهاية ادركت ان محاولاتها فاشلة وغير ذات فاعلية، والمهم في الامر ايضا ان اميركا التي استخدمت الاساليب التدميرية للبنى التحتية وتقتيل الشعب العراقي من خلال السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية وغيرها ولم تصل فيه الى ما ترمي اليه. فها هي اليوم تدخل وبكل صلافة ومن خلال سفيرها في العملية السياسية ورسم خطوطها بما ينسجم مع توجهاتها ببقاء مصالحها في هذا البلد والى ما شاء الله، الا ان امنيات ورغبات اميركا لا يمكن ان تتحقق لان رد الفعل الغاضب من قبل كل الاطراف السياسية والشعبية على رسالته الاخيرة والتي وصل فيه بالمطالبة باحضاره للخارجية العراقية وتقديم تحذير شديد اللهجة لانه تدخل فيما لا يعنيه ولا يتناسب مع وظيفته كسفير ليس الا. وشددت بعض المواقف الاخرى بالمطالبة بطرده وقبل ان تصل فيه الاوضاع الى ما لا يحمد عقباها. لان السفير الاميركي الصلف والوقح قد تجاوز الخطوط الحمراء وهي سيادة واستقلال العراق وهذا مما لا يرضى به ابسط عراقي في هذا البلد.
ولذا فعلى السفير الاميركي وكما حذرت اوساط سياسية واعلامية عراقية ان يعرف حجمه وان يعود لسفارته والكف عن تجاوزه لان العراق ليس اليمن بل فيه رجال اشداء يدركون جيدا مصلحة شعبهم والحفاظ على سيادته واستقلالية قراره السياسي وهم القادرون على ان يقطعوا دابر تدخلاته وبالاسلوب الذي يفهمه ويدركه وعندها لات حين مندم.
والامر الذي يحظى بالاهمية اليوم لدى الشعب العراقي هي الدعم الاميركي اللامحدود لداعش بتقديم كل الامكانيات اللوجستية لتشكل اجواء ضاغطة على السياسيين لتمرير الكاظمي وبذلك بتحريك داعش الارهابي للقيام بالعمليات الايذائية، ولكن ابناء الحشد الشعبي قد كانوا لهم بالمرصاد بحيث تم افشال مخططهم الاجرامي خاصة في وادي حوران والذي عثر فيه كما افادت المصادر الامنية على مخازن اسلحة جرثومية تدميرية اميركية وغيرها من القضايا الاخرى والتي ستفتح النار على التواجد الاميركي وذيوله من الدواعش وسياسييهم وتسارع في طردهم غير مأسوف عليهم من الاراضي العراقية.