ترامب يأمر الاستخبارات بالتفتيش وراء الصين و "الصحة العالمية"
وجَّه البيت الأبيض أوامره لوكالات الاستخبارات الأميركية، بتفحص تسجيلات الاتصالات المعترَضة وتقارير العملاء وصور الأقمار الصناعية وغيرها من البيانات بشكل دقيق، لمعرفة ما إذا كانت الصين ومنظمة الصحة العالمية قد أخفتا في البداية ما تُوصل إليه من معلومات بشأن فيروس كورونا المستجد.
تقرير لشبكة NBC News الأميركية، الأربعاء 29 أبريل/نيسان 2020، نقل عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الوضع قولهم إن الإدارة الأميركية أرسلت إلى كل من "وكالة الأمن القومي” و”وكالة استخبارات الدفاع”، والتي تضم أيضاً "المركز الوطني للاستخبارات الطبية”، تكليفاً بـ”مهمة” محددة لجمع المعلومات حول الأيام الأولى لتفشي المرض في الصين.
مختبرات ووهان: وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تلقت بدورها تعليمات مماثلة، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على الموضوع.
تتضمن المهمة المطلوب تنفيذها من الاستخبارات تحديد المعلومات التي كانت منظمة الصحة العالمية تعرفها بشأن مختبرين بحثيين كانا يعملان على دراسة فيروسات كورونا في مقاطعة ووهات الصينية، حيث رُصد الفيروس لأول مرة.
هذه الخطوة تتزامن مع سعي البيت الأبيض ووزير الخارجية مايك بومبيو وحلفاء ترامب السياسيين لتركيز الانتباه على عجز الصين عن احتواء الفيروس بعد وقت قصير من ظهوره، وامتناعها، بحسب مسؤولين في الاستخبارات الأميركية، عن الكشف عن خطورة المرض، وحرمان بقية العالم من المعلومات التي كانت ستمكّن من احتوائه في وقت مبكر.
من جهته، كان الرئيس الأميركي قد أشار إلى هذه الخطوة في مؤتمره الصحفي، يوم الإثنين 27 أبريل/نيسان، إذ صرّح قائلاً: إننا نجري تحقيقات جدية للغاية، ونحن لسنا سعداء بهذا الوضع برمته، لأننا نعتقد أنه كان من الممكن إيقافه عند المصدر، وكان من الممكن إيقافه بسرعة، ولم يكن لينتشر إلى جميع أنحاء العالم”.
لمعرفة حقيقة الفيروس: المتحدث باسم البيت الأبيض، هوجان جيدلي، أكد بدوره أن "الولايات المتحدة تجري تحقيقاً شاملاً في هذه المسألة”.
حسب نفس المتحدث، فإن الهدف هو "فهم الطريقة التي نشأ بها الفيروس، لما له من أهمية لمساعدة العالم في الاستجابة لهذا الوباء، وأيضاً للحث على الإبلاغ السريع بأي تفشّ لأمراض معدية في المستقبل”.
في الجهة المقابلة، رفضت وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية التعليق على هذه الأنباء.
ترامب والصين: تحوّل موقف الرئيس الأميركي من الإشادة في البداية بتعامل الصين مع تفشي المرض إلى انتقادها بشدة مع تفاقم التهديد الذي يشكله الوباء على الاقتصاد الأميركي والمضي في حملة إعادة انتخابه، إذ لطالما أثبت لوم الصين على أي أزمات اقتصادية أميركية فاعلية لصالح ترامب خلال قواعده السياسية.
كما سبق لإدارة ترامب أن اتهمت منظمة الصحة العالمية أيضاً بأنها أخطأت عندما لم تبلغ عن أي دليل على إمكانية انتقال العدوى من شخص لآخر، رغم القرائن في يناير/كانون الثاني الماضي.
من جهتها، نقلت شبكة NBC News عن مصادر مطلعة، أن وكالات الاستخبارات الأميركية قد شهدت علامات تحذير مبكرة بأزمة صحية في ووهان، منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأن المركز الوطني للاستخبارات الطبية قد توقع أن يسبب فيروس كورونا جائحة عالمية في فبراير/شباط، وقبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية عن ذلك.
مع ذلك، فإن منتقدي الرئيس يرون أن تركيز البيت الأبيض على الصين ومنظمة الصحة العالمية هو محاولة لصرف الانتباه عن السؤال القائم حول التحذيرات التي تلقاها ترامب في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، من مستشاريه الصحيين والاستخباراتيين، وإصراره رغم ذلك على التقليل من شدة الفيروس آنذاك.
عربي بوست