أميركا واللعب على المكشوف
مهدي منصوري
اميركا اليوم نزعت جلدها الناعم وكشرت انيابها وبصورة اخذت تلعب على المكشوف وبصورة مفضوحة لانه في الوقت الذي كانت تدعي فيه انها عادت الى العراق من الشباك لمساعدة القوات العراقية في محاربة داعش الا ان الواقع كشف صورة اخرى الا وهو ان دخولها العراق هو لتثبيت وجودها العسكري والسياسي في هذا البلد وان الادعاءات التي طرحتها لم تكن سوى اكاذيب خادعة.
وقد كان واضحا للجميع انه وخلال المعارك مع داعش من قبل ابناء المرجعية الحشد الشعبي والقوات العراقية لم نلحظ ان الجيش الاميركي قد استخدم قدراته في محاربة داعش بل على العكس من ذلك فانه قام بضرب كل تجمع عسكري حشدي او عسكري يستعد للهجوم على داعش باستهدافه بالطائرات متذرعة بان الامر جاء بالخطأ.
اذن ما نراه خلال اليومين الماضيين وبعد ان جمع داعش قواه وفي ظل الظروف السياسية القلقة بالتعرض لمعسكرات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين وسامراء و كركوك مستغلا الانشغال بالاستعدادات لتشكيل الحكومة الجديدة.
والملفت في الامر الى الموقف الكردي المتفرج قد يكون الساند ومن بعيد للدواعش والذي قد لا يكون مستغربا لانه في عام 2014 وعندما ارادت القوى الكردية ازاحة المالكي عن رئاسة الوزراء لانه لم يستجب لما تريد فانها وبمباركة اميركية وسعودية التجأوا الى داعش للضغط على الشيعة واضعافهم من خلال فتح الابواب لهم لاحتلال الموصل وبعض المحافظات. واليوم تكرر الامر ظل الضغط للحصول على السيطرة على كركوك ووزارة المالية وعدم دفع فواتير النفط الثقيلة لحكومة المركز نجد ان موقفهم جاء داعما لداعش لانهم لم يصدروا ولحد هذه اللحظة اي بيان يدين اعتداء الارهابيين القتلة على القوات العراقية ومقرات الحشد الشعبي مما يعكس ان لهم يد طولى في هذا الامر . وبنفس الوقت فان الامر لم يقتصر على الجانب الكردي بل حتى بعض الجانب السني فان موقفه أنسجم مع التوجه الاميركي في المطالبة بحل الحشد الشعبي واخراجه من مدنهم ولذلك فانهم وقفوا موقفا متفرجا ان لم يكن داعما للارهابيين ومن وراء الستار.
ولذا وفي ظل ما تقدم لابد ان نحذر ابناء الشعب الكردي والسني على السواء ان يعلموا ان الضرر لم يقع على الشيعة فقط بل وكما افادت الانباء ان تعرض داعش قد اودى بابناء العشائر السنية الذين كانوا منضمين للحشد العشائري والذي راح ضحيته عدد منهم شهداء.
اذن وفي نهاية المطاف ينبغي ان يدركوا ان خطر داعش لا ينصب على الشيعة فقط بل عليهم ايضا، فلذلك ينبغي ان يضعوا ايديهم بايدي اخوتهم بالدفاع عن العراق الذي هم جزء منه ولن يكونوا يوما ما في مأمن من خطر داعش الاجرامي، وليعلموا ان الانسياق وراء الاميركان سيكلفهم الكثير خاصة وان هؤلاء الغزاة الاجانب المجرمين سيغادرون العراق اليوم او غدا وعندها سيبقون مكشوفي الظهر ومن دون مساعد لان اميركا تفكر بمصالحها قبل مصالح الاخرين. ويمكن ان تبيعهم بأبخس الاثمان كما باعت صدام المقبور ومبارك وبن علي وغيرهم.
وقد قيل رب ضارة نافعة لانه وخلال تعرض الحشد الشعبي لمجرمي داعش الارهابي قد كشف الكثير مما كان مخفيا او مستورا بحيث افضحت اميركا وعملائها وذيولها في هذا البلد.