kayhan.ir

رمز الخبر: 111769
تأريخ النشر : 2020May01 - 20:43

سجال الحرب الايرانية الأميركية بين الاعلام والواقع .لمن الغلبة؟


د. علي الطويل

تقارير صحفية وسيناريوهات مخيفة تناقلتها وسائل الاعلام العالمية والمحلية من فضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي المختلفة ، وقد اطلعنا على بعض هذه التقارير حيث تجعل القارئ يظن ان هذه الحرب بين الجمهورية الاسلامية وأميركا ستقوم غدا ، وكل ذلك كان مستندا في اغلبه الى تقرير نشرته احدى الصحف الأميركية مدعوما بتصريحات مهددة لبعض المسؤولين الأميركيين ضد الجمهورية الاسلامية ، فحقيقة الامر ان الولايات المتحدة يقلقها الوضع في ايران فهي على اطلاع كامل بحنكة القيادة الايرانية وتدبيرها ، والاكثر قلقا ذلك السر الكبير الذي قد نبالغ اذا ماقلنا انه لاتملك اية دولة بالعالم مثله وخاصة فيما يتعلق بالامور الامنية والاستراتيجية ، وبما ان الجمهورية الاسلامية قد انشغلت بمكافحة وباء الكورونا واخذ الكثير من الجهود والوقت واستنزف الكثير من الموارد في ظل حصار خانق تفرضه الولايات المتحدة عليها ، لذلك ظن المسؤولون الأميركان بنظرتهم القاصرة وضيق افقهم ان الجمهورية الاسلامية اصبحت اكثر ضعفا الامر الذي يتيح الفرصة لأميركا بتنفيذ اجنداتها في ايران وفي مناطق نفوذها في المنطقة، ولكن سرعان ماتراجعت الولايات المتحدة عن تهديداتها وادارت حديثها بالاتجاه المخالف وعلى لسان كبيرها ترمب حيث استجدى الحوار وتملق الشعب الايراني فما الذي حدث ؟

فالذي حدث ان أميركا وكانها اقتنصت فرصة كبيرة للانقضاض على الوضع السياسي في العراق مستغلة انشغال الجمهورية الاسلامية باوضاعها الصحية فراحت تكيد المكائد عبر ادواتها في العراق، بتوهم ان ابتعاد ايران انما هو ضعف ولكنه بالاحرى ترك المجال للعراقيين لادارة شؤونهم ولكن بعد العجز الكبير للكتل السياسية وتفككها وخاصة الشيعية كانت زيارة قآني كواحدة من الضربات التي وجهت للطموح الأميركي في العراق وسببت تراجع هذه الطموحات فاينما تحل ايران تتعمق مشكلة أميركا .

والامر الاخر فان التحذيرات الشديدة اللهجة من القيادات الامنية العليا في الجمهورية الاسلامية للولايات المتحدة في حال ارتكبت اي حماقة فان الرد سيكون كبيرا لاتتوقعه أميركا كما جاء على لسان رئيس الاركان الايرانية اللواء باقري واحد قادة الحرس الثوري ، وأميركا تفهم جيدا مايقوله هؤلاء لان ضربة عين الاسد لازالت شاخصة في اذهانهم ، كما انهم يدركون ان قول الايرانيين ليس كقول الاخرين في المنطقة فالايرانيين لايطلقون كلاما في الهواء لذلك فانهم استداروا بوجهتهم وتهديداتهم ١٨٠ درجة باتجاه ترجي الحوار والمفاوضات ،

والامر الاخر ان أميركا الان تعيش اسوأ حالاتها من الناحيتين الاقتصادية والامنية ، فتداعيات وباء الكورونا قد افقدها الكثير من تفوقها الاقتصادي من جهة ومن جهة اخرى الاصابات التي تسير بوتيرة عالية جدا فاقت كل دول العالم الامر افقدها توازنها ، والاكثر هو تاثيرا هو تلك الاخبار التي تؤكد اصابة آلاف الجنود في قواعدها وحاملات طائراتها المنتشرة في المحيطات الامر الذي افقدها وسيفقدها المبادرة حاليا وعلى المستوى البعيد وخاصة اذا ما استمر انتشار هذا الوباء.

لذلك فان التهديدات الأميركية التي تلاقفها اذنابها وراحوا يروجونها ماهي صيحات مفزوع وتخرصات خائف ، فالجمهورية الاسلامية لايستنفذ قوتها فايروس الكورونا كما لم يعجزها حصار أميركا ، فلازالت تملك اوراق المبادرة ولازالت تمسك بيدها خيوط اللعبة في المنطقة ولازالت الند العالمي القوي الذي تخشاه اكثر من كل الخصوم ولاسباب كثيرة تعرفها أميركا قبل غيرها فما كان ماهو الا جس نبض لاستكشاف الموقف الذي جاء سريعا وقويا اذ لازال ثأر الشهداء يفور في دماء الايرانيبن ولم يبرد.