ماذا جرى بين الامام الخامنئي واوباما في دهاليز مسقط وفيينا...؟
* محمد صادق الحسيني
في مسقط التي حاولت وللمرة الخامسة ردم الهوة الشاسعة والعميقة بين عاصمة الاستكبار العالمي وعاصمة المستضعفين بهت الذي كفر عندما تفاجأ انه يفاوض فريقا يتكلم لاول مرة بلغة قاسم سليماني وحلفائه من بوابات الشام الى باب المندب اي لغة القرآن وليس لغة الانجليز .....!
في مسقط التي لم يأت اليها الامريكي في المرة الاولى الا بضمانة خطية من السلطان قابوس مشككا في نوايا الايرانيين التفاوضية، اتى اليها هذه المرة طائعا مذعنا بتوازن الردع الحاصل مع طهران متوسلا العمانيين منع اعلان الفشل فقط لأن تحقيق النجاح بات مستحيلا ....!
في مسقط حاول جهده تقديم اغراءات كثيرة للايرانيين مسلما لهم بقيادة المنطقة وامن البحار واليد العليا على حليفه السعودي وتعليق الحظرالاقتصادي ورفع العقوبات على مراحل واطلاق يد الايراني في الحوض الخليجي جنوبا.....!
في مسقط التي اسدلت الستار على رهان : "ان اي اتفاق مهما كان سيئا احسن من اللا اتفاق " كما كان يروج بعض المرجفين في المدينة.....!
جاء دور العاصمة النمساوية فيينا لتهرع اليها الدول الكبرى على عجل تلتمس طريقا لفتح كوة ولو ضيقة في كوريدور المفاوضات النووية الماراتونية....!
الكوريدور الذي كان ضاق كثيرا حتى كاد يغلق نهائيا في مسقط بعد ان نجح اللاعب الايراني ان يقول "كش ملك" لاوباما برفضه القاطع للشروط الامريكية....!
الامريكي المتهافت على ابقاء هذا الكوريدور مفتوحا حتى الاستحقاق الرئاسي في العام ٢٠١٦ باي ثمن كان استنجد بالشريك الروسي اللدود مرغما لانقاذ ما يمكن انقاذه في اللعبة الداخلية الامريكية بين الديمقراطيين والجمهوريين.....!
التقط الايراني الاشارة وقرر اعارة القيصر الروسي هذه الورقة الرابحة تكتيكيا فكانت مباحثات روحاني - بوتين الهاتفية على عجل لهذا الغرض وطار لافروف الى العاصمة النمساوية حاملا تفويض التمديد الايراني.....!
كان الايراني واضحا جدا : لا تخفيض لسقف الخطوط الحمراء مهما كان حجم الضغوط واسماء الوسطاء ولا استمرار للتفاوض من اجل التفاوض فحسب ولا مجال لمناقشة اي ملف من خارج جعبة النووي .....!
هذا يعني : كل العقوبات الامريكية الاحادية والجماعية و تلك الصادرة من مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوربي يجب ان تلغى فورا والا لا اتفاق....!
هذا يعني : لن نعطيكم ورقة التمديد الا لمرة واحدة واخيرة وكرمى لعيون الروس لاتمام الحجة على الامريكي المراوغ فقط لا غير....!
هذا يعني : المنظومة الصاروخية الايرانية وتسليح المقاومات وفي مقدمتها حزب الله والضفة وغزة ، ودعم سورية الاسد خطوط حمراء لا ولن تقبل التفاوض.....
هذا ما ابلغته القيادة الايرانية العليا للفريق المفاوض وللعدو الهلوع وللصديق المترقب وللحليف المتلهف لسماع صافرة الحكم....!
وهكذاسقطت كل اوراق التوت عن اوباما وفشلت كل محاولاته ونتن ياهو لحشر ايران في الزاوية الحرجة ، وعادوا من عرس مسقط وفيينا بخفي حنين.... !
وهذا يعني :
ان الهجوم الاستراتيجي الامريكي على الايرانيين من بوابة النووي والذي وظفت فيه واشنطن كل تكتيكات لعبة الشطرنج الدولية فشل فشلا ذريعا.....!
وسبب الفشل ان امريكا ذات العمر التاريخي القصير تجهل ان ايران سبق لها ان فككت رموز هذه اللعبة الهندية الايرانية قبل قرون - زمن بوذر جمهر-....!
وانها واجهت يومها سفير الامبراطور الهندي بلعبة النرد الايرانية جاعلة اياه يخرج مصعوقا ومنبهرا مرتين .....!
ان فشل هذه الهجمة الاستراتيجية الغربية الشاملة على ايران سرعان ما افرز ما يلي :
الاطاحة باستراتيجية اوباما المضطربة والمتخبطة للهجوم الشامل على محور المقاومة من خلال كذبة حلف بغداد الجديد ( التحالف الدولي ضد داعش)....!
الاطاحة بحربه الناعمة ضد الداخل الايراني - استقطابة حكومة قيادة - فينقلب السحر على الساحر ما يضطره لتجرع كأس السم الخامسة وتدافع تداعياتها الاولى المتمثلة باخراج كري مبكرا من سباق الرئاسة مع خصمه الجمهوري للعام ٢٠١٦ ، والاطاحة بالجنرال هيغل نقدا ، وفك عرى لحمة فريق الادارة الامريكية لماتبقى من عمرها في البيت الابيض ....!
هذا الفشل الامريكي الفاضح والانتصار الايراني الساطع دفع بالقيصر الروسي يسارع لعرض شراكة استراتيجية على ايران....!
و نتن ياهو يشتعل غيظا وغضبا من نجاح الايراني في شراء مزيد من الوقت....!
فيما يبقى الايراني الرابح الاكبر... نصف كأس مليئة للقيادة الايرانية العليا عنوانها المقاومة ونصف كأس غير فارغة للرئيس وفريقه عنوانها الطاعة للقيادة والانضباط وعدم تجاوز الخطوط الحمراء .....!
وهكذا يكون قد انكسر مفتاح التفاؤل ب"مخترة" الامريكي للعالم مرة اخيرة والى الابد ، كما انتهى درس الثقة بنوايا الامريكيين وكذلك الرهان على قوة ايران وعزتها خارج حدودها الوطنية والقومية.....!
وعليه فانه لا خيار يبقى لنا بعد اليوم في طهران الا ان نبقي كل دوائر اجهزة الطرد المركزي التسعة عشر الفا التي نمتلكها تدور ٢٤ على ٢٤ وليس ثلاثة آلاف ولا خمسة آلاف ولا حتى تسعة آلاف فقط كما حاول الامريكي مساومة اللاعب الايراني في لعبة "بازار" مسقط وفيين الخاسرة .....!
وان حجم التخصيب ومستوى التخصيب تحدده حاجيات طهران المحلية وتقوم به ايدي ابنائها المهرة والكفوءة و في الداخل الايراني حصرا....!
وان مفاعل فردو المدرع والمحصن بحجارة جبال قم المقدسة وكذلك مفاعل اراك للماء الثقيل لن يمسهما اي تعديل رغم انف نتن ياهو وسادته الذين يحلمون بتفكيك المشروع النووي الايراني جملة وتفصيلا.....!
واخيرا وليس آخرا ان نتعلم ونعتبر جميعا بان اتقان لغة القرآن الكريم اهم وانجع واولى من اتقان لغة الانجليز لان الاولى هي التي تعلمنا كيف نفهم حقوق رب العباد علينا كما فهم حقيقة مطالب العامة من الناس ، فيما الثانية قد تعلمنا فن كسب بعض مطالب العباد من الخاصة بينما نخسر حق الله وحقوق عياله....!
هكذا ارادت القيادة الايرانية العليا اتمام الحجة على عدوها وعدو الانسانية اللدود و هكذاحصلت بالفعل على ما تريد على ابواب الشام كما على اسوار غزة كما على تخوم بغداد وسواحل الاحمر وباب المندب....!
وهكذا ادارت اللعبة بكل حنكة وحكمة و فطنة محققة بذلك اعلى درجات النجاح واثمن الامتيازات والانجازات من بوابة وثقافة المقاومة....!
وهكذا تكون ايضا وايضا قد مارست دبلوماسية المرونة البطولية كما وعدت وصدقت الوعد وهكذا جعلت عدوها اللدود اي الشيطان الاكبر، يجثم على ركبتيه في دهاليز فيينا مقدما حصانيه الرابحين الاساسيين تشاك هيغل وجان كري قربانا على مذبح ديبلوماسية حياكة السجاد الايراني واذعانا بخسارته للمعركة الخامسة مع محور المقاومة والثلاثي الدمشقي الشهير.....!
بعدنا طيبين قولوا الله....