عين الحلوة, “بارد” جديد
ميلاد عمر المزوغي
لئن حاولت الفصائل الفلسطينية المتعددة المقيمة على ارض لبنان النأي بنفسها عن الصراع السياسي الداخلي بلبنان إلا أن تلك الفصائل يبدو أنها غير قادرة على حماية مخيماتها من ولوج العديد من المتشددين الذين يحاولون إحداث بؤر فتنوية من شانها زعزعة الأمن والاستقرار.
النازحون الفلسطينيون الذين قدر عددهم بما يقارب النصف مليون نسمة بمخيم نهر البارد لا يزالون يتذكرون أعمال العنف التي استمرت لأشهر عدة بسبب عناصر” فتح الإسلام” ودفع ثمنها سكان المخيم والجوار,وأدت إلى نزوح سكان المخيم لتزداد معاناتهم,إعادة إعمار المخيم لم تتم رغم عديد الوعود,صار المخيم مجرد أطلالا قد يقصده من كانوا يعيشون به ويترحمون على تلك الأيام.
مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان ضمن نطاق صيدا يوجد به الآلاف من النازحين الفلسطينيين,أصبح يؤوي العديد من اللبنانيين الفارين من العدالة, المطلوبين للقضاء اللبناني,حيث أفادت المصادر أن الشيخ أحمد الأسير متزعم أحداث عبرا والتي أدت إلى سقوط العديد من أفراد الجيش اللبناني ومؤيده الفنّان المعتزل فضل شاكر الذي صار منشد جماعة الأسير،والقيادي في أبرز الجماعات المتشددة في طرابلس شادي المولولي”المدعوم من بعض قيادات المدينة”متواجدون بالمخيم، وباستضافة إخوتهم في الإجرام,جماعتا جند الشام وفتح الإسلام التكفيريتين.
يحاول تيار الحريري الذي دعم علنا أعمال الأسير,أن يظهر حرصه على سلامة النازحين بالمخيف ومعالجة هادئة ومسئولة, فالتقت بعض من قياداته بممثلي الفصائل الفلسطينية بالمخيم,لئلا تتفاقم الأمور ويحدث ما لا تحمد عقباه.
الدولة اللبنانية لم تقو على تحرير جنودها المختطفين من قبل عصابات الإجرام,لقد أحرجت عملية تبادل أسير حزب الله بمخطوفين-اثنين من "الجيش الحر” الساسة اللبنانيون,الحزب أقوى من الدولة والحزب لا يترك أسراه الأحياء والأموات,هذه هي عقيدته, الجيش بإمكانياته المتواضعة غير قادر على مهاجمة الإرهابيين بداخل لبنان,لأنه لا يملك العدة المناسبة لذلك,بل قد نجد أن ما تمتلكه العصابات الإجرامية من اعتدة وذخائر وأناس متدربين على حرب العصابات يفوق ما يملكه الجيش اللبناني الذي أريد له دوليا أن يكون بلدا منزوع السلاح,غير قادر على مهاجمة كيان العدو وتهديد أمنه, بل غير قادر على حماية نفسه وصد أي اعتداء,يخترقه طيران العدو في كل الاتجاهات,وعلى علو منخفض,يراه الساسة رأي العين المجردة ولا يحتاجون إلى مناظير,بل قد يشعر بعضهم بالنشوة,فكيان العدو المغتصب لفلسطين لم يكن في يوم من الأيام عدوا لهم,ربما اجبر أسلاف هؤلاء الساسة "وهم يسيرون على نفس النهج-أحقر خلف لأجبن سلف”على ذلك بفعل المد القومي العربي إبان خمسينيات وستينيات القرن الماضي,حيث كان عبد الناصر,تنحني كل الأصنام أمامه ولا تجرؤ على مخالفته,فالشارع العربي حينها كالطوفان يجرف كل من يقف في طريقه.
هل تفلح المساعي التي يقوم بها الخيرون بحيث تقوم القوى الفلسطينية المسيطرة على المخيم بالتعاون مع الأجهزة اللبنانية المختصة وتسليم المطلوبين للعدالة؟,وعدم استقبال أي شخص مطارد قضائيا, لتجنيب سكان المخيم أعمال عنف هم في غنى عنها؟,أم أن المخيم سيصبح نهر بارد جديد وتكون هناك كارثة إنسانية أخرى,خاصة وان المنطقة تعيش ظروف استثنائية ولبنان ليس بمنأى عنها بل هو الحلقة الأضعف, بفعل حالات الانقسام السياسي لمختلف أطيافه؟,وان ليس له الخروج من الأزمة إلا باتحاد الفرقاء السياسيون ولو مرحليا,لبنان بوضعه الحالي اوهن من بيت العنكبوت, فالتكفيريون لا يزالون يتنقلون في ربوعه بكل حرية,وخاصة بالشمال حيث البيئة شبه الحاضنة للإرهاب وان حاول بعض الساسة نفي ذلك.