ببراءة مبارك، الشهداء قتلة !!
لم يفاجأ المصريون وحدهم بقرار المحكمة ببراءة مبارك وجوقةحكومته بل فاجأ في الواقع كل الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة وحريتها في التعبير وارادتها في تغيير الواقع الفاسد.
ولا اعتقد ان احدا في العالم وبعد ان عايش حكم مبارك الذي دام اكثر من ثلاثة عقود وضمن الاجراءات الامنية المشددة والتي وقعت تحت طائلة حكم الطوارئ بحيث ضيق الانفاس على المصريين وبصورة قاتلة، وكذلك الاجراءات التعسفية التي مورست بحق كل ابناء الشعب المصري والتي صدرت من قبل نظام مبارك، واذا لم يكن الامر كما اسلفنا لماذا ثار الشعب المصري ثورته التاريخية والتي تمكنت من خلالها اسقاط النظام الطاغوتي لمبارك وفي فترة قصيرة رغم كل محاولات النظام الا جرامية في ممارستة للقمع الذي لا يوصف، والذي قد لا يصدق، لولا توثيقه بالصوت والصورة مما وضع النظام وجها لوجه أمام محكمة التأريخ، ولو عدنا الى الوراء قليلا وعشنا احداث الثورة الشعبية المصرية وما اقدمت عليه سلطة مبارك العسكرية والسياسية من اجل قمعها وعدم استمرارها من خلال المشاهد التي ابرزتها كل الفضائيات وبصورة مباشرة من اقتحام سيارات الجيش والشرطة للتظاهرات وقتل المتظاهرين امام انظار الجميع، وكذلك معركة الجمل الشهيرة والتي كانت صورها بشعة ومن الصور المأساوية التي عانى منها المتظاهرون وغيرها من الحالات المشابهة في كل المحافظات المصرية، والسؤال هنا، هل ان القوات المسلحة التي اقدمت على هذه الاعمال قد تصرفت من عندها ومن دون تلقي أي اوامر تذكر؟، وهذا مما لايمكن تصديقه لان النظام كان نظاما عسكريا بحت وان أي تحرك يتم من خلال اصدار الاوامر العسكرية ويتحمل مسؤوليتها كل القيادات العسكرية من أقل رتبة الى اعلاها حتى تصل الى القائد العام للقوات المسلحة وهو مبارك، ولكن القرار المفاجئ اليوم والذي لم يبرأ مبارك وحده بل كل الطاقم الحاكم من القيادات العسكرية والذي اثار التساؤل والاستغراب.
واللافت في الامر والذي يؤكد وبوضوح ان القضاء المصري مسيسا وبامتياز من خلال التفاوت في كيفية تصديه عند محاكمة الرئيس المنتخب مرسي، والذي لم يدم حكمه اقل من سنة واصدر عليه حكما بالاعدام، بينما عند المقايسة بين مدة حكم مبارك وجرائمه مع ما قام به مرسي قد لا تعد و لايمكن مقارنته في هذا المجال، اذن فمرسي يجب ان يعدم لانه لم يفعل ما فعله مبارك وجوقته وان يخرج مبارك الى الملأ وهو متدرع بدرع البراءة كبراءة الذئب من دم يوسف.
وقد علقت أوساط سياسية واعلامية مصرية على قرار البراءة لمبارك بالقول من انه قد لانستغرب من اصدار مثل هذه القرار لان الضغوط التي مورست من قبل دول اقليمية معروفة وقد يكون للكيان الصهيوني دور اساس في هذا القرار خاصة وان نتنياهو قد صرح مرارا "ان مبارك يشكل عمقا استراتيجيا لاسرائيل ". ولو كانت المحكمة وطنية ومستقلة لكانت قد اصدرت اكثر من الاعدام بحق مبارك لموقفه الخياني الكبير طيلة اكثر من ثلاثة عقود بحق الشعب المصري وكرامته وعزة بلده.
والامر المهم في هذا الشأن والذي لابد من التأكيد والاشارة اليه يمكننا القول ان الابرياء الذين هدرت دماؤهم ظلما وجورا وعلى مذبح الحرية والانعتاق من الظلم والتعسف قد اصبحوا وبهذا القرار اليوم مجرمين وقتلة، ويجب ان يعودوا الى الحياة لمحاكمتهم على جريمتهم لانهم وقفوا بوجه مبارك الذي أصبح بريئا وان يؤخذ الحق منهم ليعطى اليه، والا ماذا يعكس هذا الحكم غير هذا المفهوم الذي ذهبنا اليه.
ولكن نقول ان الشعب المصري الذي استطاع بثورته الجبارة والعظيمة من مقارعة نظام مبارك والاطاحة به يرى ان المحكمة وبقرارها المجحف والمسيس قد اصدرت شهادة وفاة لهذه الثورة، ولذا فانه لا يمكن ان يلفه السكوت او ان يترك الامر على غاربه، بل انه سيقف وقفة اخرى اكثر جرأة وقوة من اجل اعادة الحق الى نصابه، لان دماء الشهداء لم تكن يوما من الايام ماء بل هي دماء زكية تمكنت ان تحرر مصر من ربقة الاستعباد والاستعمار، وان تعيدها الى موقعها الاساس الذي يرفض كل الوان التبعية للغرب والصهاينة، وان الايام بل الساعات القادمة ستبلورصورة جديدة لارادة الشعب المصري بحيث تعكس الوجه الحقيقي لارادة هذا الشعب الصابر والمقاوم .