kayhan.ir

رمز الخبر: 10990
تأريخ النشر : 2014November29 - 21:31

حزب الله ، عندما يحارب الإرهاب الدولي

أحمد الحباسى

سنطرح الأسئلة الحارقة كما هي ، سنتكلم بصراحة ، و سنقول كل شيء بمنتهى الموضوعية ، في البداية ، لن نغفل على تذكير المتابع بأن حزب الله كان و لا يزال رغم كل ما يقال على لائحة الإرهاب بالمفهوم الأمريكي ، بما يعنى حسب هذا المفهوم أنه أصل من أصول الإرهاب و لا يحق له التدخل أو الانضمام تحت أي عنوان لأي دولة أو تحالف يحارب الإرهاب ، من المفارقات أن الإدارة الأمريكية لم تحدد إلى حد الآن المعايير الدنيا و القصوى التي تعتمدها لتوصيف هذه الدولة أو ذاك الحركة بالإرهاب، من المفارقات الأخرى أن كثيرا من الدول تتهم الولايات المتحدة نفسها صراحة و علنا بممارسة إرهاب الدولة دون حسيب أو رقيب و بالتالى فلا مجال لهذه الإدارة الإرهابية أن تفتى في مسألة الإرهاب أو تسقط الأوصاف و التهم على غيرها من الدول و حركات التحرر و التحرير .

لعله من المستهجن اليوم ، أن تسعى الإدارة الأمريكية بكل عوراتها و مساوئها الأخلاقية و السياسية إلى النفير الدولي العام ضد الجماعات الإرهابية التابعة للنظام السعودي و التي تشرف عليها منظمة القاعدة المعروفة بولائها و خدمتها للمخابرات الأمريكية منذ عهد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان ، من المستهجن أيضا أن تصرف هذه الإدارة الغبية نظرها بالكامل و عن قصد قبيح على كافة تصريحات و تحذيرات القيادة السورية التي تحدثت منذ بداية الأزمة أنها توجه حربا إرهابية تمولها الدول الخليجية و تديرها عقول المخابرات الصهيونية في عنوانها الغربي و الخليجي ، و عندما نبسط خريطة الصراع الإرهابي في المنطقة يتبين بوضوح أن تركيا ، الأردن ، مجموعة 14 آذار ، المخابرات القطرية السعودية ، الموساد الصهيوني ، المخابرات الألمانية ، هؤلاء جميعا من يشرفون من البداية على إدارة "الشأن " الإرهابي في المنطقة ، يبقى السؤال إذن ، من يصدق هذا "التحالف” ضد الإرهاب ؟ .

سنكون أين يجب أن نكون ، هذا هو المفتاح الحقيقي في المعركة ضد الإرهاب و كلمة السر التي تصوب عليها كل ألسنة الإعلام الخليجي الفاسد ، لكن حزب الله لم يعد يأبه بعد حرب تموز 2006 التي تحالفت فيها قوى لبنانية عميلة مع الاحتلال الصهيوني بمنطق الغدر و النفاق الداخلي و الخارجي و بالتالى فقد كان خط السير واضحا بأنه لا مجال لترك سوريا وحيدة في مواجهة قوى الشر و الإرهاب الدولية و أن معركة البقاء لا يمكن خوضها فرادى أو التردد في خوضها تحت ذريعة مراعاة " مشاعر” الداخل المتآمر ( أعنى فريق 14 آذار بالطبع ) و ضغوط الخارج الإستعمارى أو المنبطح للاستعمار ، بل لنقل بكامل الثقة و الموضوعية أن حز الله قد قرأ حيثيات الحرب الإرهابية على سوريا القراءة العقلانية الصحيحة و كان موقفه المبدئي متماشيا و متناسقا مع المزاج الشعبي العربي العام الرافض للعدوان على الشام و المطالب بوأد هذه الجريمة الدولية ضد ركيزة مهمة من ركائز حلف المقاومة العربية .

حزب الله هو من يواجه داعش و أدواتها " العربية” في المنطقة ،و هو الأول كحركة مقاومة من دخل في حرب استباقية ضد منظومة الإرهاب الخليجية هذا هو عين الحقيقة ، و حزب الله يقر بهذه المواجهة و لا يخفيها ، لكن من المفارقات العجيبة أن تصنف دولة الإمارات المتحدة داعش و أخواتها في خانة المنظمات الإرهابية ( بما في ذلك هذه الزمرة المريضة التي يطلق عليها نفاقا مجلس علماء المسلمين برئاسة مفتى الشر يوسف القرضاوى ) في حين لا تسقط هذا التوصيف على حزب الله بما شكل للمتابعين لشأن الجماعات الإرهابية في المنطقة نوعا من أنواع " الاعتراف " بحزب الله كحركة مقاومة و تحرر و مفاجأة من العيار الثقيل على اعتبار تأخر هذا الاعتراف الإماراتي بالنظر و بالقياس إلى تجذر الحزب في المخيال الشعبي العربي منذ سنوات خاصة و أن الجميع على علم بكون الإمارات المتحدة لم تكن قادرة على هذا " التصنيف” ضد الجماعات الإرهابية أو هذا "الاعتراف " بحزب الله لولا الضغوط الأمريكية بما يطرح السؤال مجددا عن دواعي هذا الاستثناء الإماراتي .

هناك حديث عن "مشاركة " عربية في ضرب داعش داخل الأراضي السورية و هناك حديث عن قرار خليجي بمحاربة الإرهاب ، كلا الأمران غير صحيح بالمرة من ناحية أن الدول الخليجية لا تملك سلطة اتخاذ قرار في أي اتجاه دون استشارة مسبقة و خطية للولايات المتحدة و حليفتها الصهيونية ، بما يعنى أن "المشاركة” العربية ليست عنوانا لوجود قرار بل هي جزء من قرار صهيوني يهم المصالح الصهيونية الأمريكية بالأساس، بما يعنى من الناحية المقابلة أن حزب الله هو الذي يقرر مشاركته و هو من يقرر مكان المواجهة و هو من يتحمل مسؤولية هذه الحرب على الإرهاب داخل الأراضي السورية أو داخل الحدود اللبنانية ، بحيث أن قرار حزب الله هو القرار السيادي الوحيد بعد القرار الإيراني و السوري في حين تبقى محميات الخليجية مجرد ناظر حراسة للمصالح الصهيونية في المنطقة ، لذلك يمكن الان فهم مقولة سماحة السيد " سنكون أين يجب أن نكون " .

..