واشنطن وخطرها على العراق!!
مهدي منصوري
المتابع للتحاليل التي تصدر من مراكز الابحاث الاميركية خاصة بعد ان تداعت واشنطن ومن خلال خطتها بتشكيل التحالف الدولي بالادعاء لمحاربة داعش نجد ان هذه المراكز وكذلك بعض الصحف الاميركية الاخرى اخذت تبرز وبصورة ملفتة للنظر تضخيم تنظيم داعش وابرازها بالصورة التي يمتلك فيها القدرات الكبيرة بحيث انه وكما جاء على لسان احد الخبراء والمحللين الاميركان انه سيصل الجزائر ويتعداها ويصل إلى باكسنان، والاعجب في ذلك ان تصريحات بعض المسؤولين الغربيين ان هذا التنظيم بات يشكل تهديدا لاوروبا وستاتي اللحظة التي يعلنون فيها انه يتهدد العالم اجمع، لذلك ينبغي ومن خلال كل ما تقدم ان يعلن الجميع انسحابهم من محاربة هذا التنظيم اوالغول الوحشي الذي اوجدته واشنطن كما تفعل في افلام الرعب الهوليودية، ومن الطبيعي جدا ان واشنطن ووسائل اعلامها ومحلليها يهدفون من تضخيم صورة داعش امام العالم تحقيق بعض القضايا التي عجزت من تحقيقها من خلال حربين على العراق وافغانستان، وكذلك تدخلها في شؤون المنطقة وبطرق مختلفة وهذا قد يكون من اوضح الواضحات لكل الذين يتابعون السياسة الاميركية خاصة في المنطقة.
وبنفس الوقت تريد ان تغطي على حالة الفشل الذي منيت به سياستها الهوجاء خلال الفترة السابقة والتي اضعف موقعها لدى الكثير من الدول وقد تحدثت صحف اميركية حول هذا الامر بالقول ان "سياسات واشنطن في سوريا والمنطقة اضعف الموقف الاميركي". اذن اميركا اليوم تبحث عن صيغة واسلوب جديد يمكنها من السيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب لذلك لم تجد سلما تتسلق عليه وتصل فيه الى هذا الهدف والذي هو جاهز سوى تنظيم داعش الارهابي لما عرف عنه من همجية ووحشية لا توصف.
وفي ظل كل ما تقدم ذكرت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها ان الولايات المتحدة تسعى لبناء جيش عراقي صغير من اجل مواجهة تنظيم داعش، واضافت الصحيفة ان واشنطن قد تعلمت درسا مفاده انه "يصعب عليها بناء جيوش اجنبية باكملها" ولذلك فهي "تقتصر هدفها على العراق على بناء تسعة الوية كما تقاتل الى جانب المقاتلين الاكراد والشيعة ضد مسلحي داعش الذي يسيطر على مساحات واسعة في البلاد"، كما تدعي الصحيفة والسؤال المهم والاساس هنا عندما ترى الصحافة الاميركية ان الازمة في سوريا قد اضعفت مكانة اميركا في الشرق الاوسط، وكذلك وكما يظهر ضعفها وعجزها عن مواجهة داعش رغم كل الامكانيات والقدرات المتاحة لها، اذن كيف يمكن لها وبتشكيل جيش عراقي صغير ومحدود ان تواجه هذا التنظيم؟.
ومن هنا فان الموضوع قد يأخذ منحنى اخر أو يعكس لمن يسمعه نفكير اخر ينبغي الوقوف عنده، لان الجيش الذي تريد تشكيله في المناطق السنية أي من ابناء السنة فقط كما افصحت بعض المصادر العراقية الخاصة، وهذا يعكس حالة من الخوف والقلق من هذا الامر بحيث يمكن القول ان الامر اصلا لم يتعلق بداعش لا من قريب اوبعيد، خاصة وان واشنطن وفي كثير من المناسبات افصحت عن نواياها الشريرة تجاه العملية السياسية الجديدة في العراق بحيث اخذت تتعاطف مع السنة واظهارهم بالمظلومين، فهل ان الفرصة حانت اليوم وبذريعة محاربة داعش ان تقف الى جانب السنة من جديد لاعادة العملية إلى الوراء في العراق الى ما قبل عام 2003؟.
لذا فنحن نطرح هذه المخاوف من اجل ان نضع الحكومة العراقية والسياسيين العراقيين جميعا امام صورة جديدة لما تريد ان تفعله واشنطن في العراق لان تشكيل جيش عسكري وتدريبه ودعمه بالمعدات والاسلحة وتحت اشراف القادة العسكريين الاميركيين ومن دون اي اشراف من قبل وزارة الدفاع العراقية يشكل حالة خطيرة ينبغي الوقوف عندها واخذها بنظر الاعتبار وقبل فوات الاوان ، خاصة وان بعض الكتل السياسية العراقية والتي لها يد في العملية السياسية واليد الاخرى مع داعش الارهابي قد رحبت بهذه الفكرة وشجعتها.
لذا فان هذا الامر يفرض على العراقيين المخلصين لبلدهم ان يقفوا موقفا معارضا لهذا التوجه الاميركي البشع الذي يريد ان يعمق روح الفرقة والتنازع في هذا البلد، وان أي تأخير أو تلكؤ في هذا الامر، قد يضع البلاد تحت مسطرة التقسيم الذي كان الهدف الاساس من احتلال واشنطن للعراق.