رضي الموسوي: الانتخابات لن تحلّ أزمة البحرين
لطيفة الحسيني
فَعَلَها النظام في البحرين وأجرى انتخاباتٍ مُشكّك بنتائجها في ظلّ المقاطعة المُدويّة لجماهير المُعارضة. يومٌ طويلٌ أمضاه البحرينيون بين متابعة أخبار المداهمات والاعتقالات التعسفية من جهة، وبين رصد تلفيقات السلطات من صور وأرقام لا تُقنع أي مُتصفّح عابر لأنباء المنامة. بدا واضحاً أن تحليل النتائج سبق بدء العملية الانتخابية، فحسم المعارضة لقرارها بعدم العودة عن المقاطعة قابله إصرار من جانب النظام على تهميش خيار الشعب.. صورةٌ أثبتت أن لا مجال لتواصل السلطات مع آلاف المواطنين الذين لم تهدأ حناجرهم من الصراخ بوجهها ومطالبتها بالاستماع الى ما ينشدون من ديمقراطية حقيقية تُترجم بملكية دستورية تقوم على حكومة منتخبة وبرلمان كامل الصلاحيات، وأمن للجميع، وقضاء عادل، ودوائر انتخابية متوازنة.
الحديث في الأرقام والنتائج لم يعد يعني المعارضة اليوم، رغم أنها تؤكد أن نسبة التصويت في انتخابات 2014 لم تتجاوز الـ33%.. لا أهمية لهذا، فلُبُّ القضية يكمن في تعمّد إقصاء خيار شعبي واسع بشكل مفضوح في ظلّ كل الدعوات الحقوقية التي تُطلق من دول العالم لنظام آل خليفة. الانتخابات جزء من سياسة دأب الحكم في البحرين على انتهاجها من أجل تكريس أمر واقع وتيئيس الناس لعدم رفع صوتهم بوجه السلطات. غير أن من يدير المملكة لا يدرك فعلياً أن "العملية السياسية الناجحة تُقاس بمؤشرات أساسية لا يمكن إغفالها، ومنها إذا كانت السجون مليئة أم فارغة من معتقلين لأسباب سياسية، وفيما إذا كان المختلفون في الرأي يمارسون نشاطهم بصورة عادية ولا يوجد خطر على حياتهم، وفيما إذا كان بالإمكان أن يمارس الجميع دوراً ما من دون أن يتعرض لتمييز أو مضايقة بسبب انتماءاته أو أفكاره... في ذلك الحين، فإن الأرقام تصبح مادة للتحاور بدلاً من تحولها إلى مادة للتندر أو الاحتراب"، كما يقول الكاتب البحريني منصور الجمري في إحدى مقالاته.
انتخابات البحرين: المقاطعون يخيّبون آمال النظام
لكن المعارضة تُسأل اليوم ماذا جنت من مقاطعتها للانتخابات؟ هنا يجيب الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" رضي الموسوي: "ننطلق في خيارنا الذي اتخذناه من قاعدة الديمقراطية التي تعني إمّا المشاركة وإمّا المقاطعة أو الامتناع عن التصويت، غير أن تصوير العملية الديمقراطية على أنها "وان واي تيكت" أمر خاطئ، لأنها عملية متكاملة وليست ذات اتجاه واحد، ومن حقنا أن نروّج لمقاطعتنا التي نجحت في تسليط الضوء على حجم الأزمة السياسية والدستورية التي تعصف بالبلاد، خاصة أننا أعدناها الى واجهة الحدث بعد أن سعى الجانب الرسمي الى تسويق فكرة أن الاضطرابات انتهت والمشاكل حُلّت، فيما الانتهاكات مستمرة قبل وأثناء وبعد الانتخابات".
ويعرب عن قناعة بأن "أي عملية انتخابية لن تنجح في أي بلد في ظلّ أجواء أمنية متوترة واستفحال التمييز الطائفي على كافة المستويات وانتشار الفساد الاداري في مؤسسات الدولة".
انتخابات البحرين: المقاطعون يخيّبون آمال النظام
تلفيقات النظام توالت طيلة نهار الانتخاب لجهة نسب التصويت
لن تكلّ المعارضة وجماهيرها من متابعة النضال. بحسب الموسوي، هي ماضية في تحركاتها التي لن تخرج عن إطارها السلمي المبدئي، فالبحرينيون سيواظبون على ممارسة خياراتهم السياسية ضمن جوّ من الطمأنينة لن يسبّب أية فوضى داخل الوطن نابذاً أي عنف فيه، وعليه المسيرات ستحتلّ الشوراع بموازاة رفع الصوت عالياً في المنظمات العالمية والحقوقية بشكل فعّال.
الموسوي يؤكد أن أجهزة الدولة رصدت جيّداً مؤتمر قوى المعارضة المركزي في المنامة نهار السبت 22 تشرين الثاني/ نوفمبر، من هنا يتوقع كل شيء من ناحية السلطات "فكلّ الاحتمالات مفتوحة أمامها"، في إشارة الى إمكانية مواجهة نشاطات المعارضة في المرحلة المقبلة، غير أنه يرى أن "مصلحة البحرين برمّتها معارضة وموالاة تكون في أن يجلس طرفا الأزمة الى طاولة مفاوضات لحلّ النزاع رغم أن النظام قرّر السير منفرداً في الانتخابات، مصدراً قانوناً خاصاً للدوائر الانتخابية مع تمدّده أمنياً على كلّ أراضي المملكة من خلال المداهمات".
لدى المعارضة تسليم راسخ بأن الانتخابات لن تلعب دوراً في حلحلة الأزمة الراهنة، وفق الموسوي. الأمين العام لـ"وعد" يتوقّف في هذا السياق عند دعوة الجمعيات السياسية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتحرك وتسوية الخلاف القائم مع النظام، فيشرح لـ"العهد" أن هذه الدعوة "تأتي للتأكيد على أهمية وجود ضمانة للأمم المتحدة على صعيد الحوار مع نظام آل خليفة وأن تكون هذه المنظمة حاضرة أيضاً في أي لقاءات أخرى قد تعقد بين الطرفين، رغم أن السلطة تثبت أن ليس لديها نية بمعالجة المشاكل القائمة".
كلّ الادّعاءات التي ساقها النظام طيلة نهار الانتخاب من تزوير لنِسَب الاقبال على مراكز الاقتراع ولا سيّما في مناطق المعارضة ونشر صورٍ مُلفّقة لحشود مشاركة في الانتخابات والإيعاز الى وسائل الاعلام الأجنبية بالترويج لتهافتٍ مزعوم على الصناديق وثّقتها جمعيات المعارضة على ما يوضح الموسوي، ولهذا أعلنت تشكيكها بالنتائج، وعليه لم ترَ تبدّلاً في سلوك الحكم تجاهها.
في مفهوم المعارضة لا وجود لمعادلة ما قبل الانتخابات ليس كما بعده. مناصروها واثقون بأن الحال هو هو، لا تغييرات في سياسة الحكم الذي يؤمن بأن أي تراجع عن انتهاكاته السياسية في المملكة قد ينعكس على منظومته.. منظومةٌ يُراد لها أن تكون مُتجذّرة لا جدوى من المطالبة باقتلاعها، غير أن الرافضين لنهج الأمر الواقع يُصرّون على شجب مسرحية المُواطَنة المُزيّفة: لا تساهل مع منظري الاستبداد والقمع والديكتاتورية.. ثورةٌ حتى نيل الحرية وسقوط "جور" آل خليفة.