kayhan.ir

رمز الخبر: 108941
تأريخ النشر : 2020February08 - 21:05
مطلقة حملة للإفراج دون قيد أو شرط عن جميع المعتقلين..

العفو الدولية: السعودية تستخدم المحكمة الجزائية كأداة سياسية لتكميم الأفواه المعارضة

لندن- وكالات انباء:- يكشف تقرير جديد تصدره منظمة العفو الدولية عن كيفية استخدام السلطات السعودية للمحكمة الجزائية المتخصصة كسلاح للإسكات الممنهج لأصوات المعارضة. وتطلق المنظمة أيضاً إلى جانب التقرير حملة تدعو إلى الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم.

وفي التقرير الذي يحمل عنوان "تكميم الأفواه المعارضة: المحاكمات المسيّسة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية" توثق المنظمة التأثير المروع لعمليات المقاضاة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة للمدافعين عن حقوق الإنسان، والكتّاب، والخبراء الاقتصاديين، والصحفيين، ورجال الدين، ودعاة الإصلاح، والنشطاء السياسيين ومن بينهم الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية التي عانى أبناؤها محاكمات بالغة الجور أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وصدرت بحقهم أحكام قاسية اشتملت على عقوبة الإعدام بناءً على أنظمة فضفاضة لمكافحة جرائم الإرهاب والجرائم المعلوماتية.

وقد تضمن التقرير التفحص الواسع لوثائق المحكمة، والبيانات الحكومية، والتشريعات الوطنية، علاوة على المقابلات مع النشطاء والمحامين، والأشخاص الذين لهم صلة وثيقة بالحالات الموثقة. وفي 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعثت منظمة العفو الدولية برسائل إلى السلطات السعودية، وتلقت رداً واحداً من الهيئة الرسمية لحقوق الإنسان لخّص القوانين والإجراءات ذات الصلة، لكنه لم يتناول مباشرة الحالات التي تناولها التقرير.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن الحكومة السعودية تستغل المحكمة الجزائية المتخصصة لإضفاء هالة خاطئة من المشروعية على إساءة استخدامها لنظام جرائم الإرهاب لإسكات صوت معارضيها؛ فكل مرحلة من مراحل العملية القضائية في هذه المحكمة مشوبة بانتهاكات حقوق الإنسان، بدءاً بالحرمان من حق الاستعانة بمحام، مروراً بالاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وانتهاء بالإدانات المبنية حصراً على ما يسمى "باعترافات" تُنتزع تحت وطأة التعذيب.

"وتُكذّب البحوث التي أجريناها الصورة الإصلاحية الجديدة البراقة التي تحاول السعودية خلقها، وتفضح كيفية استخدام الحكومة لمحكمة مثل المحكمة الجزائية المتخصصة كأداة قمع قاسية لأولئك الذي يتمتّعون بالشجاعة الكافية للتعبير عن معارضتهم أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو المطالبة بإصلاحات مجدية". وخطابات الحكومات حول الإصلاحات، التي زادت بعد تعيين ولي العهد محمد بن سلمان، تتعارض بشكل صارخ مع حقيقة وضع حقوق الإنسان في البلاد. وفي حين أجرت السلطات سلسلة من الإصلاحات الإيجابية فيما يتعلق بحقوق المرأة، أطلقت العنان لحملة قمع ضارية على البعض من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي ناضلن لسنوات من أجل تحقيق هذه الإصلاحات وكذلك على المواطنين الآخرين الذين يعملون من أجل التغيير.

في أكتوبر/تشرين الأول 2008، أُنشئت المحكمة الجزائية المتخصصة لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب. واستُخدمت منذ عام 2011 بصورة ممنهجة لمقاضاة الأشخاص بناءً على تهم مبهمة غالباً ما تساوي بين الأنشطة السياسية السلمية والجرائم المرتبطة بالإرهاب؛ فنظام جرائم الإرهاب، الذي يتضمن تعريفات فضفاضة وغامضة جداً "للإرهاب" و"للجريمة الإرهابية"، ترد فيه نصوص تُجرّم التعبير السلمي عن الرأي.

ويوثق تقرير منظمة العفو الدولية حالات 95 شخصاً، معظمهم من الرجال الذين حوكموا أو صدرت عليهم أحكام، أو تستمر محاكمتهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، بين عامي 2011 و2019. وتتواصل أمام هذه المحكمة حتى يومنا هذا محاكمة ما لا يقل عن أحد عشر شخصاً اعتُقلوا بسبب تعبيرهم السلمي وتكوينهم للجمعيات أو الانضمام إليها. ويقضي الآن حوالي 52 شخصاً عقوبات مطولة في السجن تتراوح مددها بين خمس سنوات وثلاثين سنة.

ويتعرض عدد من الشيعة في السعودية – بينهم شبان حوكموا على "جرائم" اتهموا بارتكابها عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة – لخطر الإعدام الوشيك في أعقاب محاكمات بالغة الجور أمام المحكمة الجزائية المتخصصة. وقد أعدم ما لا يقل عن 28 سعودياً ينتمون إلى الأقلية الشيعية منذ عام 2016، بينهم كثيرون حكمت عليهم هذه المحكمة بالإعدام استناداً فقط إلى "اعترافات" يشوبها التعذيب.

وراجعت منظمة العفو الدولية عن كثب لثماني محاكمات جرت أمام المحكمة الجزائية المتخصصة لثمانية وستين متهماً شيعياً جرت مقاضاة أغلبيتهم بسبب مشاركتهم في احتجاجات معارضة للحكومة، ولسبعة وعشرين شخصاً جرت مقاضاتهم بسبب تعبيرهم السلمي عن أرائهم، ونضالهم من أجل حقوق الإنسان. وفي جميع حالات الأشخاص الخمسة والتسعين، خلصت المنظمة إلى أن المحاكمات كانت بالغة الجور؛ فقد أدين المتهمون استناداً إلى تهم غامضة تُجرّم المعارضة السلمية بوصفها "إرهاباً"، وفي حالات عديدة حُكم عليهم بالإعدام بناءً على تهم غامضة، وعلى أساس "اعترافات" مشوبة بالتعذيب.

وتشمل التهم الأكثر شيوعاً التي استُخدمت في الإجراءات القضائية، والتي حللتها منظمة العفو الدولية "الخروج على ولي الأمر"، و"القدح علناً في ذمة القضاة ونزاهتهم"، و"التحريض على التظاهر"، و"تأسيس أو الاشتراك في تأسيس جمعية غير مرخصة" – وهي جميعها تصف أفعالاً يحميها الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.

وفي الثاني من يناير/كانون الثاني 2016 أعلنت السلطات أن رجل الدين الشيعي نمر النمر – المعروف بموقفه الانتقادي للحكومة – قد اُعدم وهذا ما أشعل شرارة احتجاجات متجددة في المنطقة الشرقية. وفي يوليو/تموز 2017، نُفّذ حكم الإعدام في يوسف المشيخص – الذي حُكم عليه بالإعدام إثر محاكمة بالغة الجور – مع ثلاثة رجال شيعة آخرين، وفي أبريل/نيسان، نُفّذت إعدامات جماعية في 37 رجلاً أغلبيتهم من الشيعة.

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، وإلى إجراء إصلاحات جوهرية في المحكمة الجزائية المتخصصة، بما يضمن إمكانية إجرائها محاكمات عادلة وحماية المتهمين من الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وغيرهما من ضروب المعاملة السيئة. كذلك يجب إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز، وتقديم تعويضات كاملة لجميع ضحايا التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون الرسميون، أو الذين يتصرفون نيابة عنهم.