طهران ونزول اردوغان من الشجرة
بات من البديهي ان موازين القوى على الساحة السورية ما بعد معارك ادلب هي بالتاكيد ليست كما قبلها. فالتطورات الميدانية اللافتة والستراتيجية لتقدم الجيش السوري والحلفاء على الارض سحبت البساط من تحت ارجل الاتراك الذين انكشف ظهرهم وتأكد لهم خطا حساباتهم الاستراتيجية فيما يتعلق برهانهم حول تجميع المسلحين والارهابيين في ادلب على انها ورقة رابحة في حين اثبتت المعارك الاخيرة انهم اصبحوا عبئا كبيرا عليهم وقد عجزوا عن الدفاع عنهم رغم صوتهم المرتفع الذي انخفض تدريجيا.
التماطل التركي الذي استمر لثلاث سنوات بعدم تنفيذ مخرجات استانا وسوتشي دفع بدمشق ان تحسم الامر ميدانياً ولا تلتفت الى الوراء وهذا ما حدث فعلا حيث استطاع الجيش السوري والحلفاء تطهير عشرات القرى والبلدات في أرياف ادلب وحلب من رجس الأرهابيين والمسلحين وفي المقدمة معرة النعمان وسراقب والسيطرة على اكثر من 85% من الطريق الدولي حلب ـ دمشق.
هذا التحول السريع في الميدان والذي أدى الى انهيار حصون جبهة النصرة والمسلحين المدعومين من قبل أنقرة، قلب موازين القوى في الميدان وأربك الوضع التركي الى درجة انعدام الوزن وفقدان القدرة على التاثير ليخرج الرئيس التركي اردوغان باعطاء مهلة شهر واحد للجيش السوري بان يتراجع الى مواقعه السابقة وهذا اعتراف واضح بخسارة الميدان وفي نفس الوقت انه تراجع أمام تقدم الجيش السوري الذي حسم امره لاستعادة كافة أراضيه وفرض السيادة عليها.
وما كان لافتا وغير مسبوق منذ اندلاع الازمة السورية وفرض الحرب الكونية عليها ان تخسر تركيا وفي معركة واحدة 7 من جنودها وهذا ما شكل صدمة للرئيس التركي وإحراجاً له في الداخل مما أضطر ان يعقد وفي اسبوع واحد سبع مؤتمرات صحفية لتوجيه الداخل بهدف امتصاص النقمة لان الداخل التركي بدأ يتساءل لم هذا التدخل في سوريا وليبيا؟ ولماذا تهدر ارواح شبابنا في معارك خارج البلاد؟
واليوم فان الذرائع التركية بحماية المدنيين السوريين وحماية حدودها وورقة اللاجئين وغيرها أصبحت من الماضي لأنها لم تعد تمتلك زمام المبادرة في الميدان وليس بوسعها اليوم ان تعمل شيئا سوى تقديم الدعم للمسلحين الذين انهارت معنوياتهم وليس بوسعهم أن يفعلوا المعجزة لتركيا بل أصبحوا عبئا عليها. والأمر الآخر أن تركيا تعلم جيداً أن مواجهة الجيش السوري يعني مواجهة روسيا وهذا ما تحذر منه بشدة مما دفعها للاتصال بموسكو وطهران للبحث عن مخرج من خلال اعطائها مهلة شهر واحد للجيش السوري. لأنها تيقنت ان دمشق قد حسمت أمرها وليس هناك أي احتمال للتراجع عن قرارها في استعادة السيادة والقضاء على الارهابيين والذي هو قرار روسي ـ ايراني ايضا.
وما أعلنته طهران عن استعدادها للوساطة بين انقرة ودمشق ما هو الا مخرج لهذه العقدة وقد يراها البعض انزال الرئيس اردوغان من الشجرة، لأن كل المؤشرات تدل على أنه ان لم تلجأ انقرة للحل السياسي فان الميدان بات الفيصل النهائي وهذا ليس بمصلحتها لان معركة ادلب أسهل بكثير من معركة حلب.