"صفقة القرن"، قلبت الطاولة على نتنياهو
مهدي منصوري
كان الهدف الاساس من "صفقة القرن" ازواء او اخفاء الوجود الفلسطيني ومحاولة بروز "اسرائيل" على السطح، الا ان وكما قال فريق من المحللين الصهاينة ان "صفقة القرن" اعادت فجأة القضية الفلسطينية الى موقع الصدارة ولن تصب في مصلحة "اسرائيل"، ورئيس وزرائها نتنياهو شخصيا على عكس التوقعات.
ومن الواضح ان ترامب وبخطته الاجرامية هذه كان يهدف الوجود الفلسطيني بكله من خلال تهجير القسم الاكبر منهم الى بعض الدول ووضع ما تبقى منهم ضمن اطار محدود من الارض يطلق عليه تسمية الدولة الفلسطينية اعلاميا فقط لانها لا تملك كل مقومات الدولة من حكومة وجيش وغيره.
وكان من اهداف الصفقة ان توفر الامن المستديم للكيان الغاصب وايقاف كل محاولات واساليب المقاومة الفلسطينية الاسلامية التي كانت ولازالت وستبقى تقض مضاجعهم بحيث لم يستطع من اغماض اعينهم وبصورة مريحة لان الخوف والرعب بات يرافقهم في كل اللحظات لما تستخدمه المقاومة الباسلة من اساليب متجددة لم يعهدها الصهاينة خاصة سكان قطعان المستوطنين مما اخذ اصواتهم ترتفع بوجه نتنياهو وفي الكثير من مناسبة لتوفير الامن ورفع حالة القلق لديهم مما وصلت بهم الامور بالمطالبة برحيله ان لم يحقق لهم ذلك.
ومن الملفت ايضا ان رد الفعل في الداخل الصهيوني وعلى مستوى الخبراء والمحللين يعكس ان صفقة القرن لم ولن تستطيع ان توفر للصهاينة ما كانوا يرمون اليه بحيث اعتبر بعض المحللين الصهاينة "الصفقة تعكس جهل صانعيها بالوقائع على ارض الصراع العربي الاسرائيلي"، ووصلوا الى قناعة ان هذه الصفقة ستأتي على المستقبل السياسي لنتنياهو لانه سيخسر اصوات الناخبين، وبدوره كشف المحلل العسكري الصهيوني روني دانيل حقيقة قد تكون غائبة عن اذهان الكثيرين بقوله" ان اصحاب المليارات الاميركيين جاؤوا ليحربوا صفقاتهم علينا. وكأننا دمى ويقامرون علينا".
وفي قراءة دقيقة لما ترمي اليه صفقة القرن نجد انه يستهدف وبالاساس سلاح المقاومة الفلسطينية الذي ينبغي ان يلغى والى الابد، ولكن وفي الطرف المقابل فان الفلسطينيين وبادراكهم للامر وبما تشكله هذ الصفقة من ناقوس خطر لازالة وجودهم، فلذلك ركزوا كل قواهم لافشالها بحيث جاء رد فعل القوى السياسية الفلسطينية وعلى مختلف توجهاتهم ومن خلال وعيهم لخطورتها على وجودهم بالاصرار في مواجهتها وباي طريق واسلوب كان، وقد كانوا متفقي القول ان الخيار الوحيد الذي يضع صفقة القرن على الرفوف القديمة ويذهب بها الى الارشيف هو دفع الجهد المقاوم الى الامام من خلال الخيار الوحيد وهو المواجهة والتي تستطيع ان تمنح الفلسطيني قدرة على الثبات والصمود امام كل المؤامرات التي تستهدف قضيتهم الاساسية.