علاوي والمهمة الصعبة
مهدي منصوري
يعيش العراق اليوم ظروفا متشابكة ومعقدة تتطاحن على اعتابها المشاكل الداخلية الى الاقليمية والدولية بحيث يصعب التفكيك بينها لانها متلازمة الواحدة مع الاخرى.
وفي هذا الظرف الصعب وبعد مخاض دام اكثر من ثلاثة شهور يتقدم محمد توفيق علاوي لاستلام دفة سفينة العراق في ضوء تلاطم امواج المشاكل، ورغم ما جاء في بيانه عند تكليفه برئاسة الوزراء الا ان هناك الكثير من الحديث حول هذا الموضوع خاصة وانه محكوم بفترة بين الستة اشهر او السنة للذهاب الى انتخابات مبكرة، ومما لا شك فيه ان علاوي قد عايش وضع العراق خلال الفترة السابقة بحيث انه لديه الاطلاع الكافي لمجريات الاحداث المتسارعة التي توالت على هذا البلد خاصة التظاهرات التي تعم المحافظات الشيعية المطالبة بالحقوق مع ما شابتها من تصرفات غير مسؤولة من قبل المندسين والمأجورين، بالاضافة الى الانتهاك الصارخ من قبل اميركا لسيادة العراق باستهدافها نائب رئيس الحشد الشعبي القائد ابو مهدي المهندس والقائد سليماني داخل الاراضي العراقية وبهذه الصورة المفضوحة والمغايرة لكل الاعراف والمواثيق الدولية، واهمها ماتلاها باتخاذ مجلس النواب قرارا باخراج القوات الاميركية من الاراضي العراقية والذي اصبح مطلبا شعبيا من خلال التظاهرات المليونية المؤيدة للقرار والتي اكدت على تنفيذه.
مما تقدم سيضع علاوي امام مفترق طرق صعب جدا بحيث يفرض عليه تحديد الاولويات في حل هذه المشاكل، ولذلك فانه وفي الوقت الذي يفرض عليه ان ينزل عند رغبات مطالب المتظاهرين السلميين وعلى نفس المسافة ان يلتفت الى القضايا الاخرى والتي قد تحظى باهمية قصوى الا وهو اعادة هيبة العراق وسيادته والمحافظة على وحدة اراضيه.
وبطبيعة الحال فانه وخلال المدة المحددة التي عليه ان يطويها في منصب رئاسة الوزراء قد لا تعطيه الفرصة لتحقيق كل الاهداف المرجوة الا انه بالاضافة الى اعادة الهدوء والاستقرار الى الشارع العراقي من خلال بسط الامن المجتمعي في الوهلة الاولى عليه ان لا يغفل القضايا الاخرى والتي لا تقل اهمية خاصة العمل على توحيد الجهود لكل القوى السياسية في الذهاب بالعراق الى ان يحتل مكانته الاقليمية والدولية والذي يتطلب عدم الخضوع للضغوط والاملاءات التي ستقوم بها بعض القوى والجهات التي عرقلت مسيرة التنمية والازدهار من خلال عرقلة تنفيذ المشاريع المستقبلية التي يمكنها ان تضع العراق في مصاف دول المنطقة لما يملكه من ثروات مادية وبشرية تؤهله لذلك. وهذا الامر يحتاج المزيد من الصبر وسعة الصدر واستيعاب الاخرين بحيث يمكن امتصاص نقمة العراقيين الذين ذاقوا الامرين خلال الفترة الماضية.