kayhan.ir

رمز الخبر: 108565
تأريخ النشر : 2020February02 - 20:21

مشكلة فلسطين والعرب ليست مع ترامب والصهيونية بل مع العقل العربي


ناجي امهز

ما قام به ترامب بالأمس واليوم هو اعلان ما تم الاتفاق عليه بالقدس المحتلة، اثناء مشاركة اكثر من خمسين زعيم بذكرى محرقة الهولوكوست، التي حصلت في بولندا من قبل النازيين.

اما حركات ترامب وابتسامته العريضة هي من باب السخرية على زعماء العالم الذين وقفوا ليشجبوا محرقة حصلت في بولندا، من قلب فلسطين المحتلة من قبل الصهاينة الذين يرتكبون كل يوم هولوكوست بحق الشعب الفلسطيني المسجون باكبر معتقل عرفته البشرية، حيث يعذب ويقتل يوميا بدم بارد.

بل كاد ترامب ان يقول لهم انتبهوا ان لا تكونوا واقفين على جماجم وجثث اطفال فلسطين الذين احرقتهم النازية الصهيونية بفلسطين.

وللأمانة التاريخية ان ما قام به مشايخ الوهابية ومن معهم من الذين استبدلوا فلسطين ببولندا، حيث صلوا صلاة الغائب على ارواح اليهود، وزرفوا الدموع ودعوا الله ان ينصر اليهود على المسلمين والعرب، يجعلك تقول ان كان هؤلاء هم مع اليهود ضد العرب، فأين العرب ومن هم العرب ان كانوا هؤلاء غير عرب.

وعندما تمعن النظر بالمشهد العربي ككل، تجد ان المشكلة تكمن بالعقل العربي، ليست بترامب او نتنياهو، لان ترامب يقول بكل وضوح وصراحة للعرب، ان ايران عدوتنا وعدوة اسرائيل ونحن نقاتلها لانها تدافع عن العرب، ونحن نريد ان نأخذ الارض والمقدسات والثروات، ومع ذلك لا يستوعب العربي، او يميز عدوه من صديقه، لانه لا يريد ان يفهم، من احتلال فلسطين الى احتلال سيناء مرورا باحتلال الجولان ولبنان ومن ثم العراق وتدمير ليبيا وسوريا وسرقة الثروات النفطية ووو...

العربي لا يريد ان يستخدم عقله، هذا العقل الذي عندما تتأمله، تتألم، فلا تجد بداخله الا جواري وغلمان، وفي احسن الاحوال ربما تجد انه يريد شراء ايفون او كلسون او عذرية فتاة بملايين الدولارات.

والمشكلة ليست فقط بالعوام من الشعوب العربية، بل بالقادة والنخب والاعلام، تجدهم متسمرين بحقبة زمنية معينة، كأنهم مقيدون بسلاسل الرهبة من التقدم، ويرددون نفس الكلمات والمصطلحات، مع انها لم تحقق اي شيء طيلة مائة عام، تجدهم مصرون عليها.

أخبرتهم عشرات المرات ان ترامب هو ترومان أي شاهدو سيرة ترومان تفهمون عقلية ترامب، سخروا مني اليوم قالها لهم نتنياهو ان ترامب هو ترومان.

ناشدتهم عشرات المرات أسالوا انفسكم لو لمرة واحدة لماذا كان اقتراح كلينتون ينص أن يتولى الفلسطينيون السيادة على المسجد الأقصى وقبة الصخرة في ساحة الحرم والاسرائيليون السيادة تحت الأرض.

اسالوا انفسكم لماذا كل هذا الصراع على ما هو تحت المسجد الاقصى، بالتاكيد ليس لأجل النفط ولا الذهب ولا حتى مناجم الالماس هناك ما هو اخطر بكثير واثمن بكثير، وايضا سخروا مني.

اقولها بكل صدق وشفافية المشكلة هي بالعقل العربي، فاليوم يحصل ما يحصل بعالمنا لان النظام العميق لا يجد امامه من يوقفه، وان كانت المقاومة تقوم بدورها وتبطئ المشروع وفي اماكن كثيرة هزمته بصلابتها وايمانها وعزمها، ولكن ينقصنا الابداع العقلي، والمقاومة هي الوحيدة التي يمكن ان تستمع للنخب، وهذا الامر استخدمته الثورة الفرنسية والأميركية وحتى الماركسية ببداية مشوارهم اي انه شيء ليس بجديد.

وان لم تنطلق المعركة بكامل طاقتها، وبكافة اسلحتها وتستخدم كل الطرق والاساليب كما يستخدمها العدو ضدنا، فان الرصاصة لن تصيب العدو وحتى ان اصابت جسده، لان عقل العدو خارج نطاق معادلة الجغرافية الاقليمية...

والنصر بحاجة الى فك شيفرة العدو...