القرار السيادي السوري وفصل الخطاب
بعد المماطلات التركية المتعمدة في عدم تنفيذ مخرجات آستانا وسوتشي وبعد استنفاذ كل الفرص لتطبيق هذه المخرجات وكذلك بعد استهتار وتمادي ارهابيي جبهة النصرة والمسلحين والمدعومين من الجانب التركي في خرقهم المستمر لوقف اطلاق النار في محافظة ادلب، يبدو ان دمشق فاض صبرها ولم تعد تتحمل الالاعيب والمراوغات التركية فاتخذت قرارها العسكري الحاسم بتطهير ادلب من الارهابيين والجماعات الموالية لتركيا التي حولت حياة المواطنين في هذه المنطقة الى الجحيم وهي اليوم تستنجد باستمرار بالجيش السوري لانقاذها مما فيه من ضنك العيش والعوز".
وفعلا بدأت ومنذ الاسبوع الماضي القوات السورية والحليفة بتحركاتها الميدانية الواسعة في ريفي ادلب وحلب بشكل تهاوت مواقع الارهابيين الوحدة تلو الاخرى وقد تحررت عشرات القرى والبلدات وفي مقدمتها معرة النعمان الاستراتيجية التي تعتبر ثان مدن محافظة ادلب وكذلك خان طومان وسرادق الاستراتيجيتين وهذا مؤشر على ان القيادة السورية قد اتخذت قرارها التاريخي والسيادي بأن الكي آخر الدواء وانه لا سبيل أمامها سوى القضاء نهائيا على المجموعات الارهابية التي لا تفهم سوى لغة القوة.
هذا التقدم الميداني السريع للجيش العربي السوري والقوات الحليفة في ريفي ادلب وحلب عكس تطورات ميدانية هامة قلبت الموازين السياسية لمصلحة دمشق وهي بالتالي ستمهد لفتح معركة تحرير شرق الفرات بعد أن أصيبت "قسد" بنكسة اثر خيانة الاميركان لها التي اجبرت عليها لانها مرغمة أي القوات الاميركية من الخروج من سوريا لانها سيكشف ظهرها بعد هروب قواتها من العراق نتيجة للصفعات التي ستوجهها قوى المقاومة العراقية ثأراً لدماء شهدائها الابرار.
ورغم ما حدث من تطورات ميدانية هامة وآخرها تحرك الجيش السوري لتطويق محافظة ادلب بالكامل تحت غطاء جوي روسي، قد احرج الجانب التركي الذي قرر الانكفاء وعدم مواجهة الجيش السوري واكتفى بالتهديد وهذا ما جاء على لسان الرئيس اردوغان بانه لم يقف مكتوف الايدي امام التحركات العسكرية السورية في ادلب لكنه لا ينسى في نفس الوقت انه مقيد بالتفاهمات مع الجانبين الروسي والايراني حول قضية ادلب ولايمكن ان يتجاوز حدوده لان كل ما تفعله سوريا هو استعادة سيادتها على اراضيها وطرد الارهابيين منها وهذا هو قرار سيادي ووطني لايزاودها عليه أحد لأن القرار السيادي هو فوق كل الاعتبارات والمواثيق الدولية وفقا للاعراف والقوانين العالمية وكل ما تتشبث به تركيا في هذا المجال لااساس له في التعاملات الدولية.
لكن ما هو لافت في هذا المجال تراجع الدول الغربية وعلى رأسها اميركا واذيالها في المنطقة اثر القرار الحاسم للقيادة السورية في تطهير ادلب، دفع باردوغان ان ينقل هؤلاء الارهابيين من ادلب وفي وضح النهار على مرأى ومسمع الغرب الى ليبيا.