تطاول السعودية على سيادة العراق
مهدي منصوري
لا يمكن للعراقيين ان تغيب عن ذاكرتهم ان للسعودية اليد الطولى فيما واجهوه من معاناة وعلى مدى اربعة عقود ونيف وليومنا هذا من حروب مدمرة ونزف للدماء وتهديم البنى التحتية.
وفي نظرة احصائية سريعة يمكن ان نوجز حجم الجرائم السعودية ضد العراقيين خاصة خداع صدام المقبور بشنه حرب مدمرة دامت ثماني سنوات بذريعة الخطر الايراني والدفاع عن البوابة الشرقية اي انه وفي الواقع هي حرب بالنيابة للدفاع عن السعودية وقد ساهمت واشنطن ومن طرف خفي في هذا الامر بتوفير السلاح للعراق وعن طريق بعض الدول الاوروبية كفرنسا وغيرها والسعودية البقرة الحلوب التي تغدق بالاموال على هذه الحرب، ولما وقفت الحرب المدمرة ومن دون ان تحصل السعودية على ما كانت ترنو اليه وضعت صدام في فخ الهجوم على الكويت لتبدأ المرحلة الاخرى لتدمير الشعب العراقي والتي كانت عبارة عن الحصار القاتل من قبل اميركا والدول الاوروبية والذي وضع العراقيين امام حالة مأساوية قاسية بحيث كان من الصعب الحصول على قوتهم اليومي. ولم تكتف السعودية بذلك بل حفزت اميركا على شن حربين مدمرتين بحيث قضت فيهما على البنى التحتية العراقية والتي اعادته الى العصر الحجري من خلال تدمير محطات الطاقة الكهربائية والمعامل وكل ما يمت للحياة في هذا البلد. ووصلت الحقارة والدناءة بالسعودية الى حد الطلب من اميركا ضرب العراق بالمواد الكيمياوية "اليورانيوم المنضد" بحيث لازالت اثارها الى هذه اللحظة من ابتلاء العراقيين بامراض مختلف لم يتوصل الى علاجها احد ولحد هذه اللحظة.
وفي فذلكة كاذبة وخادعة فانها عمدت الى تحفيز الاميركان والبريطانيين وغيرهم للعمل على اقتلاع صدام من الحكم من خلال غزو العراق وبأسرع وقت ممكن خاصة بعد اندلاع الانتفاضة الشعبانية التي كانت قريبة من الانتصار والسيطرة على الاوضاع وخوفا من هيمنة الشيعة على الحكم في العراق ولمواجهة الخطر الشيعي القادم كما كانت تروج له وسائل اعلامهم المأجورة.
وفعلا غزت اميركا العراق على امل ان تضع البديل لصدام وتسير الاوضاع كما كانت عليه الا ان صناديق الاقتراع افرزت ما كانت تحذر منه السعودية وهو وضوح الحقيقة التي طمسها التاريخ الاسود من ان الشيعة يشكلون الاغلبية وحسب ما جاء في الدستور فان رئيس الوزراء لابد ان يكون منهم. مما سبب هذا الامر حالة في بروز الحقد التاريخي الدفين بحيث عملت السعودية ومنذ الوهلة الاولى للعملية السياسية الجديدة بوضع العراقيل السياسية والاقتصادية والعسكرية لان لا يقف العراق على قدميه وان يبقى اسيرا لارادات الاجانب. وقد انعكس ذلك بوضوح من خلال تصريح وزير الخارجية السعودي بالامس وبعد ان اتخذ الشعب العراقي قراره الحازم والحاسم من خلال مجلس النواب بطرد القوات الاميركية وبالدعم الشعبي المليوني لهذا القرار ولكي لايجد طريقه للتطبيق ظهر هذا الوزير الجديد على الدبلوماسية السعودية بتصريح اثار ليس فقط استغراب بل استهجان العراقيين وغيرهم لانه يخرج عن كل الاعراف الدبلوماسية وعلاقات حسن الجوار مطالبا ببقاء القوات الاميركية في العراق وكأن هذا البلد ضيعة او قرية من قرى السعودية يتصرف بها كيفما يشاء.
والسؤال المهم لهذا الوزير الجاهل بالاعراف والتقاليد لو ان العراقيين طالبوا باخراج القوات الاميركية المتواجدة على الاراضي السعودية من بلاده فماذا سيكون رده وما هو رد الفعل الذي ينتابه او ينتاب حكومته؟.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان على الحكومة العراقية ان لا تتغاضى او تتغافل عن هذا التدخل السلبي الذي يريد الغاء سيادة واستقلال العراق وان تمارس دورها في الرد القاطع على حكام بني سعود لان لا يتجاوزوا الحدود والخطوط الحمراء التي تمس السيادة والاستقلال السياسي للعراق، والا فان رد الشعب العراقي على هذه التصريحات الوقحة سيكون جاهزا بحيث يجعل الرياض امام حساب عسير عن كل جرائمها في هذا البلد.