kayhan.ir

رمز الخبر: 1084
تأريخ النشر : 2014May24 - 22:11
الرئاسة اللبنانية في الربع الساعة الاخيرة

هل ينتج الحوار السعودي - الايراني وينعكس على لبنان؟

سركيس ابو زيد

في تتبعها لتطورات الملف الرئاسي اللبناني، انشغلت الاوساط السياسية والدبلوماسية بعناصر جديدة وطارئة يمكن أن تكسر حالة "الجمود والرتابة” وقد تدفع باتجاه البحث عن مخارج وحلول ومفاجآت ربع الساعة الاخيرة قبل الوصول الى الفراغ... وهذه المسائل هي:

1 - الانفتاح السعودي ـ الايراني:

نقل عن مصادر دبلوماسية أن الانفتاح السعودي ـ إلايراني يتركز على ملفين يهمان البلدين هما البحرين واليمن. ولكن أوساطا سعودية تقول إن "أي تقارب سعودي ـ إيراني جديد يتظهر بزيارات متبادلة لمسؤولين في البلدين يؤدي حتما الى طرح موضوع لبنان وملفه الرئاسي”.

وفي هذا المجال، يقول مصدر في 14 آذار إنه إذا انطلق قطار حوار سعودي ـ إيراني، فلا يمكن الا أن يكون مفيدا للبنان. فالطرفان موجودان بقوة في بلاد الارز، وتأثيرهما مباشر في اللعبة السياسية والتوازنات الدقيقة فيه. وهذا بالضبط ما يمكن أن يسري على الاستحقاق الرئاسي حيث تتجه الامور نحو اختيار رئيس توافقي فعلي يشكل نقطة تقاطع بين الجميع، ويكون رئيسا للتهدئة في لبنان، وللحوار الاقليمي الذي يسير جنبا الى جنب مع المفاوضات الدولية.

ويرى المراقبون أن الدعوة السعودية الرسمية لوزير الخارجية الايراني، وإن جاءت متأخرة، قد سبقتها مؤشرات

ايجابية في لبنان، وحتى في سوريا. منها تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وإنجازاتها الامنية والتعيينات كلها مؤشرات على أن علاقات دافئة قد بدأت تجري بين البلدين.

ماذا يمكن أن ينتج عن الحوار السعودي ـ الايراني وكيف ينعكس على لبنان؟!

مما لا شك فيه أن الهوة بين البلدين واسعة وأن ردمها يتطلب وقتا وجهدا وخطوات عملية لاعادة بناء الثقة... ومما لا شك فيه أيضا أن هناك تفاوتا في الملفات الخلافية وحيث أن الاتفاق صعب في الملف السوري ، كما أن الاتفاق صعب الى حد ما في الملف العراقي وأقل صعوبة في ملفات اليمن والبحرين وبالتأكيد في لبنان ... والانطباع العام أن الحوار سيكون بـ” القطعة” وليس بـ”الجملة”، للاتفاق حيث يمكن التوصل الى اتفاقات، وللتهدئة حيث يمكن التهدئة وخفض التوتر حيث يتعذر التفاهم. فالاولوية الان هي لبناء الثقة وإرساء أرضية صلبة مشتركة للحوار. وأما أوان الصفقة الكبرى الشاملة على مستوى المنطقة فلم يحن أوانها بعد ومن المبكر والسابق لاوانه الحديث عنها...

2- رئيس تصريف أعمال الى حين انتخاب رئيس جديد؟!

بين انتخاب مؤجل وتمديد متعذر، ذكرت معلومات أن البطريرك الراعي سيركز على ضرورة بقاء الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا ريثما ينتخب رئيس جديد. وأشارت الى أن البطريرك الراعي يقترح تعليق المهل لتفادي الفراغ بحيث يبقى العماد سليمان رئيسا الى حين انتخاب بديل عنه، بدلا من تعديل الدستور لتمديد ولايته. وكان البطريرك الراعي طرح فكرة بقاء سليمان مع الرئيس سعد الحريري عندما التقاه في باريس.

وذكرت معلومات أنه عندما سّدت أبواب التمديد الدولية والمحلية في وجهه، استدعى الرئيس سليمان مستشاريه ، لاختراع بدعة للتمديد تحت عنوان "تصريف الاعمال”. وتقول مصادر مقربة من بعبدا إن سليمان انطلق من ضرورة الانصاف بين الطوائف ومعاملة الموقع المسيحي الاول بالتمديد اسوة برئاسة المجلس ورئاسة الوزراء .

هذا الاقتراح جاء في وقت متأخر بحيث يصعب تسويقه وتهيئة ظروفه في المهلة المتبقية خصوصا وأنه يتطلب تعديلا دستوريا غير ممكن من دون نصاب الثلثين. خاصة و ان "التمديد” مرفوض من 8 اذار...

رئاسة الجمهورية

3 - الاتصالات بين عون والحريري مفتوحة على كل الاحتمالات

"المفاوضات والاتصالات” بين عون والحريري ما تزال قائمة و”جارية على قدم وساق”، وقد حصل تقدم ولكن ليس بالقدر الكافي لحسم موضوع الرئاسة قبل 25 أيار. وثمة رغبة لدى الطرفين بإبقاء أبواب الحوار "المثمر” مفتوحة حتى في مرحلة ما بعد 25 أيار. لذلك يتفادى الحريري إعطاء جواب نهائي من مسألة تأييده انتخاب عون رئيسا وفاقيا. وبعدما أحال الموضوع الى "موافقة حلفائه المسيحيين” في 14 آذار ومن ثم الى موافقة البطريرك الراعي، فإنه يحيل هذا الموضوع الى مزيد من البحث والتفاوض في "مرحلة الفراغ” في ظل الربط الموجود بين الملفين الرئاسي والحكومي... ولذلك أيضا يتفادى عون حشر الحريري ولا يطلب منه موقفا نهائيا وحاسما في تأييده للرئاسة الان... لا بل يبدي عون تفهما لظروف الحريري ويقنع نفسه بأن مسألة وصوله الى الرئاسة مسألة وقت وإخراج...

ثمة مناخان في تيار المستقبل والتيار الوطني الحر: واحد متفائل بالوصول الى نهاية سعيدة وآخر متشائم ويستبعد تماما إبرام اتفاق وصفقة رئاسية... وهذه "الصفقة” تتراوح بين حد أقصى هو انتخاب عون رئيسا وحد أدنى هو قبول عون بـ”رزمة تقديمات مقابل تخليه عن الرئاسة” وتشمل حق الفيتو ضد أي رئيس مرفوض منه، شراكة حكومية، تعاون انتخابي يشمل انتخاب جبران باسيل نائبا عن البترون، وتعيين العميد شامل روكز في قيادة الجيش... لتعود الكرة من جديد الى ملعب عون: هل يتمسك بالرئاسة أم يقبل بديلا عنها وما يوازيها؟! والانظار تتجه الى باريس والرياض لرصد نتائج الحوارات الثنائية في الظاهر وتحت الطاولة.

4-الفراغ الرئاسي بين الضغط والمخاطر

... الانطباع العام السائد بشكل قوي وجارف أن انتخاب رئيس جديد في المهلة الدستورية المنتهية مع إنتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار، وأن وصول رئيس من 8 و14 آذار ليس متاحا ولا متيسرا، وأن ميزان القوى الدقيق في مجلس النواب يفرض العودة الى "الرئيس التوافقي الوسطي” وانتخاب هذا الرئيس لا يكون الا على أساس تسوية سياسية متكاملة، والمهلة المتبقية لا تسمح بإنجاز هذه التسوية التي تخضع أيضا لمؤثرات واعتبارات إقليمية غير مكتملة وتنتظر اكتمال المشاهد والمعادلات الرئاسية والسياسية من بغداد الى دمشق ومن القاهرة الى سائر عواصم الربيع العربي. ولذلك فإن لبنان سائر بخطى سريعة نحو "فراغ رئاسي” بات شبه مؤكد ومحقق على أن تكون انتخابات لبنان آخر الانتخابات في المنطقة وليس أولها لتجري في نهاية الصيف وقبل أن تنتهي ولاية المجلس النيابي الممددة.

ما يمكن ملاحظته أن المهلة الدستورية تتآكل وتستنفد، وأن لبنان يقترب من "الفراغ” وسط برودة سياسية ودبلوماسية ملفتة ومن دون أن يكون الامر مدعاة لقلق فعلي أو سببا لتصعيد في المواقف أو تغيير في قواعد اللعبة والمفاوضات الرئاسية، لا بل يلاحظ استمرار حالة التهدئة التي بدأت مع تشكيل حكومة سلام وحيث توقفت أو تراجعت السجالات حول المواضيع الخلافية الكبيرة ومرت كل جلسات مجلس الوزراء بهدوء رغم أنها كانت جلسات منتجة لقرارات وتعيينات شكلت دوما مصدر خلاف وصراع على السلطة.

والملاحظ أيضا أن هناك ما يشبه "التسليم السياسي” بأن "الفراغ حاصل” ... فعندما يقول السفير الروسي ألكسندر زاسبكين إن المطلوب التشاور، وربما لن ينتهي هذا التشاور قبل 25 أيار الجاري... وعندما يطمئن الوزير بطرس حرب إنه "إذا انتهت مهلة الانتخاب من دون رئيس فهذا الامر ليس نهاية الدنيا”... وعندما يقول النائب سليمان فرنجية إنه بين رئيس ضعيف والفراغ يفضل الفراغ... وعندما يقول النائب في كتلة حزب ﷲ كامل الرفاعي "ليس هناك أي مشكلة إذا شغر موقع الرئاسة أشهرا قليلة ما دام هناك حكومة وفاقية تقوم بواجباتها”... فإن كل ذلك يعني أن كل الافرقاء المعنيين بالاستحقاق الرئاسي والمتابعين له يبنون حساباتهم على أساس أن الفراغ حاصل ولا مشكلة في التعاطي معه وفي "تنظيمه وإدارته” الى حين انتخاب رئيس جديد... ولكن ثمة رأيان يتنازعان مرحلة الفراغ:

-الرأي الذي يعتبر أن لا مشكلة في شغور مركز الرئاسة، طالما أن هناك حكومة متوازنة قادرة على ملء الفراغ وإدارته، وأن لبنان يظل خاضعا لمؤثرات وإرادات خارجية إيجابية تجاهه ولمسار دولي ـ إقليمي عنوانه حفظ الاستقرار اللبناني وتحييده عن الازمة السورية. وهذا المسار، الذي أنتج بسحر ساحر حكومة وبيانا وزاريا وخططا أمنية، تستمر مفاعيله وتمتد الى المرحلة المقبلة، وكان من المفترض أن ينتج أيضا اتفاقا على رئيس جديد، ولكن إذا لم يحصل ذلك لامشكلة في ظل وجود حكومة جرى تفصيلها على قياس الفراغ وتحسبا له.

-الرأي الاخر الذي يعتبر أن الدخول الى الفراغ يعني الدخول الى مرحلة جديدة ستكون خاضعة لقواعد لعبة جديدة ولخلط أوراق في المواقف والمواقع... وليس مضمونا في هذه المرحلة استمرار حال الاستقرار بشقيه الحكومي والامني، لان الفراغ سيفتح ثغرة لا بل فجوة في الوضع اللبناني الهش تتسلل منها المخاطر السياسية والامنية...

الرئيس ميشال سليمان من أصحاب هذا الرأي ويركز في خطبه ومواقفه الاخيرة على خطورة الفراغ محذرا مناستسهال البعض دفع البلاد إليه باعتبار أن لا مشكلة مع وجود حكومة قادرة على ملئه. في رأي الرئيس ميشال سليمان الذي يوافقه عليه دبلوماسيون غربيون أن الفراغ سيدفع الوضع باتجاه دينامية سلبية تؤدي الى اهتزاز وضع الحكومة والاطاحة بها في ظل توازنات داخلية دقيقة وأوضاع إقليمية متحركة، والى ضرب وتعريض الاستقرار الامني في ظل خطط أمنية ما زالت "طرية العود” ودعم خارجي للجيش ما زال نظريا ووضع سوري سائر "الى الاسوأ”.

لا يمكن تحديد الدافع الفعلي للرئيس سليمان كي يبادر دون سواه الى التحذير من الفراغ وانعكاسه على الحكومة : هل المقصود بذلك "حث” الاطراف في الداخل والخارج على تسريع عملية انتخاب رئيس جديد قبل 25 أيار، أم تعويم خيار التمديد عندما يصبح الوضع محصورا (مع تعذر انتخاب رئيس جديد)، بين التمديد والفراغ، وتصبح الخيارات بين السيئ والاسوأ؟!

الفراغ بهذه الحالة له هدف مزدوج : الضغط على جميع الاطراف للقبول بحل متفق عليه او دق ناقوس التحذير من مخاطر على الابواب .

5 - الربع ساعة الاخيرة

يراهن البعض على حصول مفاجأة وانتخاب رئيس قبل25 ايار وتعتبر ان ما يحصل هو تجاذبات وحسابات ما قبل الربع ساعة الاخيرة .

والمواطن ينتظر في ظل ازمة اقتصادية اجتماعية خانقة وازمة سياسية وجودية تهدد النظام والكيان وقد تفتح الطريق امام ولادة جمهورية جديدة .