ترامب ونتنياهو والامنيات الورقية
مهدي منصوري
من خلال تجربة ثلاثة اعوام ونيف مع سلوك الاهوج ترامب ادرك المراقبون انه وصل الى حالة جنون العظمة من خلال افتعال الازمات في المنطقة والعالم لكي يبقى اسمه تتداوله وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك ومن خلال متابعة وقراءة سريعة لفترة تولي ترامب لرئاسة الولايات المتحدة نجد انه اربك العالم بقراراته الانفرادية والتي لا تثمر عن شيء لانها لم تستند الى دليل، بل قائمة على ردود الافعال لما يملى عليه من قبل مستشاريه او ما تنشره وسائل الاعلام بحيث وصلت فيه الحالة الى الهجوم على وسائل الاعلام التي تثبت فشله وعجزه في تحقيق ما ينطق ويتفوه به.
وبطبيعة الحال فان ترامب فقد بريقه لدى الشعب الاميركي الذي وصل فيه وباستطلاع أخير للرأي الى المطالبة من الكونغرس الاميركي بالاسراع في اجراء محاكمته لعزله عن الحكم، وهو ما يعكس ان ترامب والذي يرفع فيه شعار "اميركا اولا" انعكس الى اميركا آخرا بسبب سياسته التي وضعت كل الدول ان تقف بالضد من قراراته الهوجاء.
وها هو اليوم والذي تقترب فيه الانتخابات الرئاسية الاميركية ومن اجل ان لا يفقد هذا المنصب فانه يبذل كل ما وسعه الجهد من جهد اقناع اللوبي الصهيوني لان يعيده مرة اخرى من خلال اثبات وقوفه الى جانب الكيان الصهيوني والدفاع عنه وذلك باعلانه عن انه سيذهب الى تنفيذ مشروع "صفقة القرن" التي يضمن بقاء هذا الكيان آمنا، ولكن غاب عن ذهن ترامب ان الضجة التي افتعلها في نقل السفارة الاميركية الى القدس والتي اراد منها ان تقربه من اللوبي الصهيوني أكثر لم يستطع ان يحققها، فكيف يستطيع ان يحقق هذا المشروع والذي واجه ومنذ بداياته والى هذا اليوم الرفض التام من قبل الشعب الفلسطيني المقاوم؟.
ولابد من القول ان الامنيات الورقية التي عشعشت في ذهن ترامب ونتنياهو لايمكن ان تجد طريقها للتنفيذ لانها تحاول سلب ارادة الشعوب، رغم ان الاوضاع القائمة اليوم اثبتت ان الشعوب هي الاقوى والاقدر على تغيير كل المعادلات، وهاهو الشعب الفلسطيني الذي وجد في خيار مقاومة المحتل الصهيوني السبيل الوحيد الذي يستطيع ان يحافظ من خلاله على ارضه المقدسة، ولذلك فان كل المشاريع المعلبة لايمكن ان تجد لها طريقا للتنفيذ لانه لازال متمسكا بقضيته الحقة وانه سيدافع عنها مهما كلفه الثمن.