الجوكر الاميركي والنفس الاخير
مهدي منصوري
من المعروف لدى ليس فقط العراقيين بل لكل شعوب العالم ان الصناعة الاميركية داعش تم اعدادها وصياغتها بسبب تقديم انواع الدعم اللازم اللوجستي السياسي والمالي لان يكون اليد الضاربة لواشنطن في تحقيق اهدافها في المنطقة، وقد استمر هذا التنظيم وكما عايشته الشعوب لا يفهم الا لغة استخدام القوة والقهر لتستطيع فرض سيطرتها وهيمنتها على المنطقه وشعوبها، ولكن وفيه المحصلة النهائية وجد العالم ان داعش الارهابي وبفضل الضربات الموجعة التي تلقاها على ايدي القوات العراقية والسورية و من دعمها من قوات الحشد الشعبي وغيرها افشلت المشروع الاميركي في مهده بحيث قضت على كل الامال الاميركية الصهيونية، وبطبيعة الحال فان الادارة الاميركية بقيادة ترامب والطامعة فى ثروات المنطقة و عندما وجدت ان يدها الضاربة قد شلت ولم تعد لها ذلك التاثير فانها فكرت فيه البديل الذي قد يستطيع ان يحل عمل داعش في تحقيق مآربها الاجرامية. وبذلك من خلال اثارة الشارع العراقي مستغلة بعض الاخفاقات الحكومية في توفير الخدمات اللازمة والتي كانت واشنطن هي السبب الاساس في ذلك بما مارسته من اعمال اجرامية وعلى مختلف المستويات من التدخل في الشأن الداخلي العراقي خاصة في عرقلة المشاريع الخدمية في مجلس النواب من خلال السياسيين الدواعش الذين ينسجمون مع التوجه الاميركي والذي برز واضحا اليوم من خلال رفضهم لقرار مجلس النواب باخراج القوات الاميركية من العراق، وقد استخدمت واستغلت حالة الحرمان لدى الشعب العراقي و من خلال ماكنتها الاعلامية التي أججت الشارع واخرجته للساحات مع تقديم الخطط الواحدة تلو الاخرى لتصعيد الموقف للوصول به الى حالة التمرد بحيث اخرجت التظاهرات المطالبة بالحقوق عن مسارها الصحيح وادخلتها في نفق مظلم وهو الجانب السياسي والتي ساوقها عمليات التخريب والتدمير وغيرها من الممارسات التي شلت فيه الوضع الاقتصادي والمعيشي لدى ابناء الشعب بتعطيل المدارس والاسواق وغيرها.
ووصف مراقبون عراقيون لهذا التحرك الذي حمل في طياته ليس تحقيق الحياة المعيشية الكريمة بل رافقها استخدام اساليب ارهابية لا تقل عن اساليب داعش من اجل فرض ارادتهم بحيث اثبتت الاحداث ان الامور اخذت تأخذ مجرى جديدا برزت ظواهره بالامس القريب الا وهو ان الشعب العراقي الذي كان يعتقد ان الجوكر الاميركي المسلط على الساحات جاء ليحقق لهم رفع المعاناة التي كانوا يعيشونها الا انه اتضح ان العكس هو الصحيح فلذلك وضعت يدها بيد القوات الامنية من اجل الخروج من هذه اللعبة القذرة وذلك باعتقال العناصر التي تقوم بحرق المؤسسات في الجامعات والمدارس والادارات وسيلة للضغط على الحكومة للاستجابة الى مطالبهم الغير مقبولة.
ووصفت اوساط اعلامية وسياسية عراقية هذا التحول بانه يشكل ظاهرة جديدة يمكن من خلالها اعادة الهدوء الى الشارع والعودة به الى المطالب المشروعة والتي تلقى تأييدا من المرجعية العليا والغيارى على العراق.