kayhan.ir

رمز الخبر: 10756
تأريخ النشر : 2014November24 - 22:20

مفاوضات فيينا وضعت الغرب تحت طائلة التساؤل

مثلما كان متوقعا وكما اعلنت ايران قيادة وشعبا منذ البداية ان اميركا غير جديرة بالثقة ولايمكن التعويل على وعودها وعهودها وهذا ما ترجم على الارض عمليا في فيينا بعد عام من المفاوضات الشاقة والمعقدة التي تخللتها تسع جولات كان آخرها الجولة العاشرة التي استغرقت اسبوعا واحدا حيث بذلت جميع الاطراف في دول (5+1) جهودا مضنية للتوصل الى حل يرضى الطرفين لكن الجانب الاميركي ذهب على عادته واسلوبه الدراج كما تفعله مع القضية الفلسطينية وهو استمرار المفاوضات من اجل المفاوضات لغاية في نفسه. لكن الجانب الايراني كان مصرا على الخروج باتفاق شامل كما اكدت عليه معاهدة جنيف في نهاية عام من المفاوضات لانها نفذت ما عليها وفقا لما جاء في هذه المعاهدة.

اما الطرف الاخر الذي لم ينفذ أي من وعوده وتحت ضغط غربي شديد ترك الباب مفتوحا للمفاوضات لسبع اشهر قادمة للتوصل الى حل ينهي الملف النووي، لكن ان يواكبه رفع جزئي للحظر وان يفرج شهريا عن 700 مليون دولار من الاموال الايرانية المجمدة وان لاتفرض عقوبات جديدة خلال هذه الفترة.

لكن السؤال الملح الذي يطرح نفسه ما هي الضمانات التي تلزم الغرب وخاصة اميركا ان لا تعاود الكرة وتطالب في نهاية السبعة اشهر القادمة بتمديد آخر بسبب عدم التوصل الى حلول المقنعة.

مسار المفاوضات النووية خلال عام وما تخللتها من محطات كان فيها الشد والجذب على اشده واحيانا كانت الامور تصل لنسف المفاوضات والعودة الى المربع الاول، لكن مقاومة المفاوض الايراني العنيد واصراره على انتزاع حقه المشروع حال دون حصول قطيعة في المفاوضات لئلا يتخذ الطرف الاخر ذريعة ليحمل الجانب الايراني مسؤولية التملص من المفاوضات وفشلها.

لكن الامور سارت والحمدلله خلافا لما تشتهيه السفن الاميركية وعرت نفسها بنفسها عندما امتنعت عن الوفاء بعهودها في نهاية عام من المفاوضات حسب ما جاء من اتفاق لان سياستها قائمة على المراوغة والالتفاف والهيمنةوعدم الاعتراف بحقوق الاخرين .لان ديمومة مصالحها اللامشروعة في المنطقة وخارجها تقتضي ابقاء الملفات ومنها النووي مفتوحا لتستمر في سياستها القائمة على النهب والتسلط.

ورغم اذعان الولايات المتحدة الاميركية وعلى لسان جان كيري بان ايران وفت بكل عهودها ونحن نفذنا بعض الشيء لكنه حاول ان يبرر موقفه بالقول باننا بحاجة الى الوقت للتاكد من سلمية البرنامج النووي الايراني. اضافة الى انه كرر في حديثه الصحفي عدة مرات اسم"اسرائيل" وعلاقاتها بالولايات المتحدة وهذا يعني انه لايستطيع ابعاد "اسرائيل" عن الملف النووي وهكذا ضغوط الكونغرس الاميركي التي اشار اليها بشكل تلويحي.

وفي الحصيلة يمكن الاستنتاج بان الطرف الغربي كان عاجزا عن اتخاذ القرار النهائي امام ايران بسبب الضغوط التي يمارس عليه في حين كانت ايران مستعدة للاتفاق النهائي لان قرارها بيدها وهذا ما فهمه جيدا الرأي العام العالمي بان ايران كانت جادة الى ابعد الحدود الى فض هذا الملف خدمة لها ولدول المنطقة والعالم الذي زج في ازمة مسيسة شغلته دون جدوى وان ما حصل من تعثر في هذه المفاوضات دفعت لتمديدها سبعة اشهر قادمة يتحمل مسؤوليتها الجانب الغربي وخاصة الاميركي الذي يعلق مشاكله الداخلية على هذا الملف.