kayhan.ir

رمز الخبر: 107473
تأريخ النشر : 2020January12 - 20:27

مشهدين متناقضين: طائرة لوكيربي وطائرة أوكرانيا

شادي علي

- مشهد ١ -

ظل القذافي ونظامه ينكر تفجير طائرة لوكيربي اكثر من ٣٠ عاماً، وتحمل مقابل "كبريائه" او ما سماه وقتها (التحدي) اكثر من ٣٠ عاماً من الحصار وحظر الطيران، حتى انتهى به الأمر إلى دفع التعويضات صاغرا ثم اعتذر.

ولم يكن لا هو ولا اي نظام عربي من الأنظمة التي تحترم نفسها وتحترم شعبها فتعترف بالخطأ وتعتذر.

-مشهد ٢-

ظللتُ طول حياتي المهنية اسمع عن مبدأ تحويل (التهديد إلى فرصة) في (إدارة الأزمات)، ولم أرَ تطبيق هذا المبدأ بهذه الحرفية وهذا المستوى الا في ايران.

حولت ايران مقتل الشهيد سليـ ما ني من خسارة (وصفعة) عسكرية إلى حدث ديني/سياسي/عاطفي اعادت به التوحد الشعبي حول القضايا الكبرى وكنست به كل اثار الحرب الإعلامية ضد جمهورها وجمهور محور المقاومة على مدى شهور.

واليوم كذلك حولت ايران قضية إسقاط الطائرة المدنية الاوكرانية بخطأ بشري من تفوق استخباري غربي أفضى إلى موجة سخرية وتسقيط إلى دليل على ان النظام يجمع ما بين القوتين العسكرية والسياسية الخارجية الحازمة، في نفس الوقت الذي يحترم فيه شعبه وجمهوره ويتحمل مسؤوليته الأخلاقية. صدّرت قيادة الحـ رس خلال ساعات اليوم رسالة مفادها أن النظام الإيراني لم يحصل على تفوقه العسكري مقابل ثمن من الدكتاتورية وقمع الشعب، ولكن ان هذه القوة العسكرية نمت في ظل نظام ذو محاور قوة متعددة (ومتصارعة)، وان قياداته ليست أصناماً فوق النقد، وانها تخطئ وأنها وفي أوج انتصارها تعترف بالخطأ وتعتذر وتحاسِب المخطئ بالقانون.

ولم يتم تصدير أدبيات (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) ولا خطاب (الكبرياء والتحدي) القذافي ولا كليشيهات (الأمة الموحدة ومعارك الحرية) التي صدرها بوش بعد إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية في مطار هرمز ورفض الاعتذار، ولا صدر مسؤولي الحـ رس سرديات المؤامرات الدولية من الاستخبارات العالمية، بل عندما وقف حاجي زاده يعلن انتصاره كان خلفه جميع اعلام فصائل محور المقاومة، وعندما خرج ليعتذر كان خلفه فقط علم مؤسسته التي اخطأت والتي يعتذر باسمها، في رسالة مفادها "نحن اصحاب أخلاق ونحن وحدنا نتحمل المسؤولية"، فهل نعتبر؟